الرئيسية » أقلام القراء » أسباب الصراع السني الشيعي

أسباب الصراع السني الشيعي

موقع اسرائيل بالعربية / أقلام القراء
أسباب الصراع السني الشيعي
الكاتب جمال مزراحي

 

إن المتتبع للتاريخ الإسلامي , سيكتشف بأن الصراع السني الشيعي هو من أهم المحاور الرئيسية التي تحتاج منا الوقوف قليلا على هذا الموضوع بشيء من التفصيل .
لا يخفى على ذهن أحد إن جميع الأديان والعقائد قد شهدت صراعات عنيفة , تضمنت الصدام المسلح وما تبعه من مجازر دموية يئن لها التاريخ حتى يومنا هذا , لكن الصراع السني الشيعي له أبعاده و خصوصيته في هذا الشأن , فبداية هذا الصراع كانت بعد مقتل الخليفة (عثمان بن عفان) ثالث , الخلفاء بعد نبي المسلمين محمد وقد أتهم أتباع علي بن أبي طالب بهذه الجريمة , ومن هنا بدأ الصراع , بين معاوية بن أبي سفيان إبن عم الخليفة المذكور من جهة وبين علي بن أبي طالب من جهة أخرى و إنقسم المجتمع الإسلامي في ذلك الوقت, إلى معسكرين متعاديين, وتتطور الأمر إلى معارك عديدة بين الطرفين, راح ضحيتها الكثير ,الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وجدوا أنفسهم جزءا من هذا الصراع , و لو رجعنا إلى الوراء وقرأنا كتب التاريخ الإسلامي لوجدنا هناك عامل مهم يقف خلف الصراع السني الشيعي , وهو إن هذا الصراع في حقيقة الأمر ليس صراعا فكريا عقائديا, بقدر ما هو صراع سياسي سلطوي , أحيط بهالة عقائدية مقدسة حفاظا على الدين الإسلامي من الضياع , حيث يؤمن الشيعة , بأن الخلافة الإسلامية هي من نصيب علي بن أبي طالب بعد الرسول وقد نص الله على ذلك في كتابه كما يزعمون ,

أما السنة والجماعة فيؤمنون بأن الخلافة من حق الخلفاء الثلاثة ( أبو بكر الصديق ,عمر بن الخطاب , عثمان بن عفان ) إستنادا إلى مبدأ الشورى المذكور في القرآن , (الإستفتاء الشعبي حاليا) , حيث لا تقتصر الخلافة على شخص ما, بناءا على نسبه وصلته بالرسول وأنما بناءا على كفاءته وخبرته في القيادة أما العوامل التي شجعت على تأزم و تفاقم هذا الصراع فيمكن إجمالها بالأتي :

1-التقاء العامل الديني الثابت , بالعامل السياسي المتغير , فنحن كما نعلم بأن الدين بشكل عام عبارة عن أحكام وثوابت قطعية ملزمة لبني البشر في كل زمان ومكان, أما بالنسبة للسياسة, فهي بطبيعة الحال علم قائم على المتغيرات تبعا للمصالح , فقد نجد في بلد معين نظام سياسي دكتاتوري لكنه قد يتغير بمرور الزمن الى نظام ديمقراطي , بغض النظر عن أسباب هذا التغير سواء كانت بالإنقلاب العسكري أم السياسي , فإلتقاء العامل الثابت بالعامل المتغير وإذابتهما في شعارات وجدانية , سينتج في النهاية تناقضات فكرية سرعان ما ستنعكس على المجتمع ككل مما يأزم الصراع اكثر .
2- العامل العاطفي والإندفاعية الوجدانية:
نحن نعلم إن العرب , أكثر أمة من بين الشعوب تميزا من ناحية الإندفاع خلف العواطف والوجدان وتغليبهما على العقل في أغلب الأحيان , فبمجرد سماع خطاب حماسي من خطيب متحذلق , يجيد فن التلاعب بالعواطف والمشاعر , إضافة الى فن الإقناع و التأثير المعروف , وخصوصا اذا كان الخطاب تأجيجي يحرض على جهة معينة , لا تتفق مع فكر السامعين وعقيدتهم ستجد إن السامعين سرعان ما يخرجون سيوفهم من أغمادها ويهتفوا , ضد الجهة المناوئة وقد ينقلب الأمر إلى معركة عنيفة , تمتلىء بها صفحات التاريخ ! .
3- لا ننسى بأن العصبية القبلية لها أهمية في هذا الخصوص, حيث إنه من المعروف إن العرب أشد تمسكا بالعصبية, والتي تعني التعصب للفكرة , والإيمان المطلق بها ولا يهم إذا كانت حقيقية أم باطلة المهم إنها تتوافق مع ميول وعقائد المؤمن بها وحسب وعلى هذا الأساس, تعرضت الكثير من البلدان إلى غزوات متتابعة إنطلاقا من مبدأ التعصب و لا زالت العصبية القبلية موجودة, في المجتمعات العربية والإسلامية حتى الآن .
أما بالنسبة للصراع السني الشيعي في العصر الحديث, فإن ذلك نجده بوضوح أثناء فترة الحكم العثماني من جهة و الحكم الصفوي من جهة أخرى, حيث كان الشيعة في عهد الدولة العثمانية يعانون من الإضطهاد بكل أنواعه, والأمر مشابه بالنسبة للسنة في ظل الدولة الصفوية , أما العامل السياسي فهنا يبدو أكثر وضوحا من سابقه حيث كانت الحروب والصراعات الإقليمية , بين الدولة العثمانية والصفوية , كثيرة وكان العراق يعد نقطة الإنطلاق الأساسية لهذه الصراعات, نظرا للعامل الأجتماعي الغير متجانس (وجود السنة والشيعة معا وإنصهارهم داخل بلد واحد) إضافة الى قرب العراق الجغرافي من إيران شرقا , ومن تركيا شمالا, ويجب إن لا نستثني بقية الدول العربية , فالمملكة العربية السعودية مثلا لا زالت تشهد إحتقانا إجتماعيا بين السنة الأغلبية والشيعة الأقلية كقضية وجود على الأرض , أما بالنسبة للبنان فنموذج الصراع الطائفي واضحا لا يحتاج الى النقاش! , وكذلك ينطبق الأمر على اليمن والبحرين وأفغانستان وغيرها . فوصول الإسلاميين الشيعة , في إيران في فترة السبعينات زاد من توسع الهوة السنية الشيعية , في الشرق الأوسط على وجه العموم ,

وخصوصا شعارات (ولاية الفقيه) , التي تبناها رجالات الثورة الايرانية لا تتعدى إلا أن تكون شعارات قائمة على مشروع سياسي إقليمي , يهدف إلى إبتلاع العالم العربي وبالأخص دول الخليج , وجعلهم جزءا لا يتجزء من هذا المشروع , ولا ننسى أيضا بأن الجماعات الإسلامية المتطرفة الذين يسمون أنفسهم , السلفية الجهادية وغيرهم لهم دور كبير في إذكاء نار الصراع الطائفي, والحوادث الدموية التي أقدموا عليها لا تحتاج إلى دليل وتمحيص! .

فيجب على العرب والمسلمين, أن يعوا خطورة ما يعانوه
من صراع طائفي مذهبي ستكون نتائجه أكثر كارثية, من السابق ويجب عليهم أيضا أن يتخلوا عن عقلية القطيع والتبعية العمياء التي إعتادوا عليها , وأن يؤمنوا بالمدنية الحديثة كمبدأ مقدس وبالتبادل الحضاري كمطلب ثقافي مشروع لأن ذلك سيجري في صالحهم في النهاية قبل فوات الأوان .

ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها

 

تعليقاتكم

تعليقات