أورشليم …لا تموت أبدا

أقلام القراء / الكاتب حمدي عبد هادي
أورشليم..لا تموت أبدا “1”

أورشليم ، مدينة تعبق ذاكرتها القوية عشقا للحياة وسلاما للإنسان ، من يحرس عقارب ساعتها بعقل يقظ وحكيم تجرفه جاذبية أماكنها قبل أن تزرع في قلبه قبسا من وهج الانتظار ، إنها الأرض التي لا تجف ينابيعها من نفس السماء ، يعود الصدى إلى حضنها منكسرا من أوجاع رياح الشرق تارة ، وتارة أخرى شاديا ترانيمها القديمة نحو الأفق ، أورشليم هنا خرج المجد يوما من رحم الأبجدية الغابرة إلى دفء المعابد و سفوح التلال وخرير الجداول والمقل الحالمة والقلوب المتلهفة وساحات المعارك والبيوت المضيئة بالشموع وكتب الأطفال ، أورشليم .. لا تنسى أبدا كيف تسلل الأعراب إلى ليلها الهادئ ،فأحرقوا الأحلام البريئة ، وأراقوا الدماء المحرمة على جدرانها الباكية باسم آلهة الصحراء العطشى ، أورشليم.. لا تنسى أبدا من ناموا على جسدها الضئيل قرونا بقوة السيف ، دلسوا كتب التاريخ وعربوا الأسامي واغتصبوا المعابد والنساء ، وهل استطاعوا إخفاء الحقيقة للأبد ؟ كلا ، فالقلاع الهشة تسقط تباعا ، كلما اقتربت مطارق عدالة التاريخ من أسوارها، وكلما ارتفع صوت العقل أكثر فأكثر .
أورشليم ، لا تموت أبدا .. ..

الكاتب حمدي عبد الهادي
الكاتب حمدي عبد الهادي

نقول الحقيقة لذاتها ولتاريخ ، ونحن ندرك أنها في بلاد العرب اغتيلت إعلاميا ، بعدما كفرت دينيا ،واتهمت سياسيا ب “مؤامرة كونية” ، وكمم فاهها في كتب الفكر والمعرفة خوفا من صرخاتها المدوية الموجعة ، وهل ثمة ما هو أسوأ من تبرير جرائم الاغتصاب والقتل والاستعباد والسرقة ، وتلميع صور القتلة والمجرمين في كتب التاريخ بوصفهم أبطالا وفاتحين وقادة .

الشمعدان اليهودي
شمعدان الهيكل في أورشليم (يروشلايم)

الإسلام والعروبة شر مطلق لا ينتهي إلا بفصل رأس بعضهما عن الأخر ، لا يمكن أن تزحف نار الإسلام بدون ألسنة العرب ، ولهذا يتقوي العرب بأيديولوجية الإسلام الدموية، باسمها يتوسعون ويسرقون الأراضي والأمجاد ويستعبدون الإنسان ، نعم ، ما كان للعربي أن يحمل السيف ويغزو جيرانه ظلما وتجنيا لولا استسلامه للعنة الغار ، وسجوده للعنة البيت الأسود ، لعنتان مخزيتان تمنع العقل العربي إلى اليوم من قراءة و انتقاد تاريخه بحيادية و الاعتذار بشجاعة عن حماقاته الماضوية والراهنة للبشرية كافة .
يجيد التاجر العربي تمطيط عبارات القران و لوي أعناقها، كي تتماشى مع روح تجارته السياسية ، وما ” المسجد الأقصى ” سوى ورقة سياسية رديئة يتباكى عليها العرب، مثلما يتباكون على طردهم من أرض اسبانيا.

لم تطأ جبهة محمد قط تراب أورشليم ، كانت غيرته تجاه اليهود تصل إلى حدود الغزو وما يعني ذلك من أعمال إجرامية صرفة وحقد أعمى وكراهية مطلقة لا مبرر ورائها ، ولقد أوصى قبيل وفاته أتباعه بطرد “الكفار “من الجزيرة ، لكن الرعاة الهمج ساعة بلوغهم مشارف الجزيرة فوجئوا بعالم إنساني شاسع ومتحضر و جميل ،في البدء تملكتهم دهشة الوجود لكن سرعان ما انساقوا لصوت الغريزة الحيوانية و استجابوا لأوامر التاجر الديني الحاكم ، هكذا حملوا السيف وصاحوا “الله اكبر” فأعلنوها ..نكبة تجاه أرض أورشليم وشعبها.

“يتبع”

* (أورشليم: اسم العاصمة الاسرائيلية التاريخية “يروشلايم” في اللغات الأجنبية, ما يسمى بلغة الاستعمار العربي “القدس” )

حمدي عبد هادي
santorocan@gmail.com

تعليقاتكم

تعليقات