الرئيسية » أقلام القراء » إلى أين تتجه الأزمة في سوريا ؟

إلى أين تتجه الأزمة في سوريا ؟

أقلام القراء / الكاتب جمال مزراحي
 إلى أين تتجه الأزمة في سوريا ؟

لا زال المجتمع الدولي, يترقب بحذر شديد مجريات الأحداث في سوريا, حيث لم ينفك نظام الأسد من تماديه يوما بعد يوم , في ارتكاب مزيد من الجرائم , وأعمال القتل , وتطبيق مقولة (ارهاب الشعب لأجل النظام) ,خلافا لمقولة ( الشعب يريد اسقاط النظام) وقد أعقب ذلك قرار الجامعة العربية , بتعليق عضوية سوريا , كدولة عضو في الجامعة بسبب عدم رضوخ النظام السوري للمطالب العربية والدولية ككل, التي تتضمن وقف النظام لأعمال العنف ضد الشعب السوري, وسحب قوات الأمن والشبيحة من المدن والشوارع , وقد اعقب ذلك ايضا , إتفاق وزراء الخارجية العرب , على فرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري , وإرسال مراقبين عرب الى سوريا في إطار خطة السلام العربية المقترحة . وها هو مسؤول إيراني رفيع يصرح بلهجة شديدة محذرا بالقول:” إن قرار الجامعة العربية , بتعليق عضوية سوريا هو خطأ تاريخي , وسيؤدي إلى حرب أهلية ” بحسب تعبيره , والأسوء من هذا يظهر الأسد مرة أخرى على الصاندي تايمز , ويقول “إن بلاده لن ترضخ للضغوط الدولية, وستستمر في مواجهة العصابات المسلحة التي تنشر العنف والتخريب على حد وصفه , وإتهم الأسد في تصريحه ما أسماها تهيئة الذرائع الغربية من قبل الجامعة العربية , للتدخل في سوريا موضحا ان اي عمل عسكري سيخلق “زلزالا في الشرق الأوسط ! .


الأزمة السورية التي دخلت شهرها الثامن , تعتبر من اصعب الازمة وأعقدها عربيا ودوليا , فليس من السهولة بمكان ان نتصور , إن نظاما نازيا مستبدا كنظام الأسد , يغادر عرش السلطة بهذه السهولة , تاركه للمجلس الانتقالي و الجيش الحر, ما لم تمارس المزيد من الضغوط العربية, والدولية التي قد تتطور الى العمل العسكري , في حال استمرار النظام في عناده وعدم رضوخه للمطالب العربية –الدولية ومن هنا أود أن أشير إلى أن إنهيار هذا النظام سواء كان بالإرادة الشعبية السورية المستمرة أو بالعمل العسكري , يشكل ضربة موجعة بالنسبة لإيران التي تعتبر سوريا حليفا استراتيجيا فعليا لها في الخارطة العربية , ولا يخفى ان لإيران وسوريا لهما اهميتهما الاستراتيجية بالنسبة لروسيا والصين التان تقفان ضد اي عمل عسكري او عقوبات اقتصادية من شأنها الحاق الضرر بنظام الاسد لأسباب تتعلق بمحاولات بائسة من قبل هذه الدول للملمة ,ما متبقى من فتات المعسكر الشرقي الذي أكل عليه الدهر وشرب ! ,ولكن يجب ان لا ننسى ايران وحزب الله الذي يزود بأسلحة ايرانية سورية , هم الآن في موقف لا يحسد عليه فكل التنبؤات الدولية تشير الى قرب سقوط النظام السوري عاجلا أم آجلا , الذي دخل سدة الحكم بطريقة (تعديل الدستور لمدة خمس عشرة دقيقة ) المعروفة للجميع ! , بالتالي سقوط النظام السوري بحد ذاته , ليس مهما بالنسبة لإيران وحلفائها بقدر اهمية مشروع الهلال الشيعي الذي سينهار جزء كبير منه حال انهيار النظام السوري والذي يعتبر بحد ذاته حلم ايران الكبير في الشرق الاوسط والمنطقة العربية على وجه الخصوص. ومن هنا إيران ستقوم بإجراء محاولات جيو_سياسية من جديد لأجل إيجاد بديل اقليمي لها لملىء الفراغ السوري بأي ثمن متضمنة تلك المحاولات , , إشعال المزيد من القلاقل والفوضى في الدول العربية وبالأخص دول الخليج , كما قد لا نستبعد قيام إيران بتنظيم وتسليح ميليشات موالية لها في الخليج العربي خصوصا في الكويت والبحرين والمنطقة الشرقية في السعودية اضافة الى دعم ايران للحوثيين بشكل أكبر من السابق في اليمن تعويضا عن الضرر الذي سيلحق بها مستقبلا , لكن مهما حاولت إيران وحلفائها لن يستفدوا اكثر بقدر استفادتهم السابقة من سوريا التي تعتبر بالنسبة لهم جسرا ذهبيا للعبور الى البوابة العربية, فالأفضل لهم ان يعترفوا بهذا الحقيقة المرة فقد فات الأوان على مفهوم الانظمة الدكتاتورية وسيحل محله مفهوم الدولة الحديثة الذي قد يتأخر بناءه أمام الفوضى والفراغ السياسي الذي قد يطول ايضا.

 ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها  

 

  

تعليقاتكم

تعليقات