الرئيسية » أقلام القراء » اتحدت الأديان فليتحد أهلها من أجل السلام

اتحدت الأديان فليتحد أهلها من أجل السلام

 أقلام القراء / الكاتب كمال الصفري
 اتحدت الأديان فليتحد أهلها من أجل السلام 

أكثر ما تختلف فيه الشعوب هو الدين. لكن إذا نظرنا إلى الأديان التوحيدية الثلاثة فسنجدها على تمام الاتفاق في المبدأ و الغاية فهي متحدة في جوهرها و أصلها. الأمر الذي يدعو إلى اتحاد أهل هذه الأديان لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

كمسلم و بإيمان صادق أعتبر اليهود و المسيحيين و المسلمين إخوة في دين الله الواحد. فكلنا مطالبون بالإيمان بوحدانيته و بالإيمان باليوم الآخر و بالعمل الصالح. في أكثر من آية يؤكد القرآن هذا المعنى. ففي الآية التالية يأمر الله نبيه محمدا بهذا المبدأ الخالد و المشترك بين الأديان الثلاثة:

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (الكهف-110). و قبلها بثلاث آيات نجد نفس التعريف للمؤمنين:” إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا”.

فعلام الاختلاف إذن و ديننا واحد؟ نعم ديننا واحد و النبي محمد قالها بصراحة تامة: ” نحن معشر الأنبياء ديننا واحد”. ونحن معشر المؤمنين في اليهودية أو المسيحية أو الإسلام جميعنا نوحد الله تعالى و نؤمن بالآخرة و نتقرب إليه بالتقوى و بالعمل الصالح.

دين الله يجب أن يكون بيننا واحدا لأن أصوله لا تختلف على مدى الدهر كله، وأما ما يختلف باختلاف الزمان إنما هي الشرائع ولبيان ذلك يقول لنا القرآن الكريم: ” لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”. يأمرنا الله سبحانه و تعالى في هذه الآيات أن ندع خلافاتنا جانبا ونتسابق جميعا إلى فعل الخير من أجل سلام عادل في الشرق الأوسط مثلا.

كلمة “صهيونية” تثير في العرب حساسية شديدة استغلها بعض تجار الدين عندنا لتحريضهم بغية إبعادهم عن التعاطف مع “شعب الله المختار” (1) الذي عاش مضطهدا عبر تاريخه الطويل و مشتتا عبر ربوع الأرض. فله مني كل محبة و تفهم و إعزاز.

كمسلمين أمرنا أن نؤمن بكل ما جاء في القرآن وواجب علينا الامتثال لأوامر الله تعالى و الانتهاء عند نواهيه. فلا يعنينا التاريخ و لا الجغرافيا و لا تحليلات الخبراء فالله تعالى و حده هو العليم الخبير. أمرنا القرآن أن نؤمن بالتوراة فهي عند الله غير محرفة و الأرض المقدسة هي لإسرائيل ميراثا لهم من الله تعالى من إبراهيم و ذريته ومن بعدهم موسى و أتباعه إلى يوم الدين. ومن لا يؤمن من المسلمين بكل هذه الحقائق القرآنية ينسحب عليه تحذير الله تعالى ليهود المدينة(يثرب) حيث أمرهم بوجوب الإيمان بكل ما جاء في التوراة الشريفة. يقول الله تعالى (مخاطبا اليهود):

“أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ”. فعلينا كمسلمين أن نؤمن بالقرآن كله وعلى اليهود أن يؤمنوا بالتوراة كلها ” و ” لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا “. أليس هذا لوحده دليلا من القرآن كافيا على عدم تحريف التوراة على عكس ما يروجه المحرضون من أصحاب الفتن؟

(1) أومن بهذه الفكرة إيمانا تاما لأنني أجد لها أصلا في القرآن الكريم(مع الأسف يعتبرها كثير من المسلمين فكرة عنصرية و من بنات أفكار “الصهيونية”). أنا غيور على ديني و لا أحد في الكون يستطيع أن يزايد علي في إيماني بالله تعالى. جاء في القرآن الكريم: “وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ وَآَتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآَيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ”( الدخان31-32.). عن قتادة(فقيه و مفسر) حول الآية قال 🙁 اخترناهم على خير علمه الله فيهم على العالمين). إنهم بنو إسرائيل وأتباع النبي موسى عليه السلام إلى يوم القيامة ولا أحد سواهم. كما قال تعالى: ” وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ “

 ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها

تعليقاتكم

تعليقات