الصفحة الرئيسية » أقلام القراء » اسألوا أهل الذكر .. اسألوا أهل التوراة

اسألوا أهل الذكر .. اسألوا أهل التوراة

أقلام القراء / الكاتب باريس بحري
اسألوا أهل الذكر .. اسألوا أهل التوراة

اسألوا أهل الذكر .. اسألوا أهل التوراة

تطرقنا في المقال السابق من ( اسألوا أهل الذكر ) الى معنى كلمة < الذكر > الواردة في القرآن , وقلنا بأنها تُشير حصرا” < على الأقل؛ في النصوص التي جاءت في المقال > الى < التوراة > وقد سقنا الدلالة القرآنية التي تؤكد قصد النص من الأتيان بمفردة < الذكر > بهذه الصورة الكتبية ,ولك عزيزي القاريء أن ترجع للمقال السابق قبل قراءة هذا الجزء المُكمل له , لغرض الحصول على صورة متكاملة , وهنا ارتأيت أن اضع أمام المتابع الكريم نصين قرآنيين أوردتهما في المقال السابق للمساعدة في أنضاج الصورة وكذلك لتبسيط الربط ما بين المقالين :

النص الأول : أنا نحن نزلنا الذكر وأنا له لحافظون __ قرآن _ سورة الحجر _ 9

قلنا بأن مفردة < الذكر > تعني < التوراة > وبدلالة النص الثاني : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون __ قرآن _ سورة الأنبياء _ 105

جاء الزبور من بعد عدة اسفار توراتية , والزبور هو < مزامير داوود > وبشهادة النص القرآني التالي : < وآتينا داوود زبورا __ قرآن _ سورة النساء _ 163 > ومزامير داوود من ضمن الأسفار التوراتية ,أي أنه نص توراتي .

أن جملة < من بعد الذكر > تدل على أن < الذكر > ماهو إلا التوراة وبدلالة < من بعد > التي وردت كأشارة قطعية تُتين السبق , فيكون القصد حصرا” موجها نحو < الذكر > وهو < التوراة > ولا أظن بأن الدلالات التي سقناها جاءت منقوصة , ولم يبقى غير أن نوضح بأن اللسان العربي قد يُعطي أكثر من معنى للكلمة الواحدة , وهنا تحتم أن نستعين بما يفك الألتباسات اللفظية , وهذا ما سنتطرق له في السطور التالية :

…. نُكمل اليوم ما بدأناه في المقال السابق , إذ سنطرحُ نصا” قرآنيا” يوضح أهمية < الذكر _ التوراة > من ناحية مرجعيته التفسيرية للنص القرآني , وبالتحديد ؛ تفسير المعنى .

تُعتبر سورة < يس > قلب القرآن , وهي تحمل التسلسل 36 , ومصادر السُنة والشيعة تُشير لأهمية وقدسية هذه السورة عند المسلمين .

أن المتتبع لسورة < يس > والتي تُقرأ هكذا < ياسين > يتلمس تصويبا” متجها” صوب نقطة فائقة الأهمية , حيث يتجلى فيها أحد المطالب المرجوة من < الذكر _ التوراة > وما يُمثله من معين ومُعين ومصدر مرجعي للقرآن , برغم الأنكار الذي يُبديه المسلمون , وخاصة العرب .

نتدرج في الكشف والمكاشفة حتى نصل لتلك النقطة التي يتكثف فيها < الأحتياج > القرآني لل < الذكر _ التوراة > ويتجلى بشكل واضح , كوضوح الشمس … أترك للقاري العزيز التمعن في نصوص سورة < يس > ليستخرج منها أشارات دفينة تُبين ما لل < الذكر _ التوراة > من مكانة عظيمة . .. أما أنا فسأذهب مباشرة للنقطة المُعينة .

ورد في الآية رقم < 69 > من سورة < يس > :<< وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مُبين >> أرجو أن يُقرأ النص جيدا” …

سُنجزيء النص الى أجزاء لتبسيط الشرح :

* _ < وما علمناه > أنها جملة تُفيد النفي , وفي المقابل ؛ فأن كلمة < توراة > تعني < التعليم أو التوجيه > وبحسب رأيي فأن جملة < وما علمناه > خاصة ب < التعليم > وهو تعليم بقصد النهي عن أمر ما .

*_ < الشعر > لقد ذهب كُثر من المفسرين المسلمين الى تفسير النص القرآني عن طريق مقابلته مع نص من الشعر العربي وذلك عند ورود مشتركات لفظية , فهناك مفردات لغوية تحمل أكثر من معنى وهنا لجأ العرب للأستعانة بالشعر لفك الألتباس اللفظي الذي يرد في القرآن

1_ قال أبن عباس : إذا أعياكم تفسير آية من كتاب الله فاطلبوه في الشعر فأنه ديوان العرب  

2_ قال عمر بن الخطاب : أيها الناس تمسكوا بديوان شعركم في جاهليتكم فأنه فيه تفسير كتابكم  

3_ قال أبو الهلال العسكري في صناعتيه وهو يُنوه الى فضائل الشعر : من ذلك أيضا” أن الشواهد تُنزع من الشعر , ولولاه لم يكن على ما يلتبس من ألفاظ القرآن وأخبار الرسول شاهد  

4_ قال عمر بن الخطاب : كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه  
 

1 _ التبريزي , شرح حماسة أبي تمام 3\1

2_ الموافقات 2 \ 321

3 _ الصناعتين لأبي هلال العسكري 1 \ 43

4_ طبقات فحول الشعراء للجمحي 1 \ 24

* _ < وما ينبغي له > هذه جملة تُعنى ب < التوجيه > وهو توجيه بقصد المنع القطعي , وتعني < لا يجوز له >

*_ < أن هو إلا ذكر > هذه جملة جاءت للتحديد <إن هو > والحصر < إلا > وقد وردت كلمة < الذكر > من بعد جملة < إن هو إلا > فصارت < إن هو إلا ذكر > لتكون كلمة < الذكر > هي هدف التحديد والحصر

* _ < إن هو إلا ذكر وقرآن مُبين > لقد فصل النص ما بين < الذكر > و < القرآن > ليُعطي كل منهما صفة خاصة تُميزه عن الآخر , وكذلك لتبيان إن < الذكر > سابق لل < القرآن >

*_ < قرآن مُبين > أي أنه مُحكم واضح وحجة بالغة بعد أن أستند لل < الذكر _ التوراة > بدل اللجوء للشعر العربي لفك الألتباسات , فأذا أعتمد العرب على الشعر لتفسير اللفظ , فأن < التوراة _ الذكر > كفيل بتفسير المعنى , وهنا أصبح مصدرا” للبحث في المعنى , أي أنه صار تأويلا”

* _ قلنا بأن العرب أعتمدوا على الشعر في تفسير الألتباسات اللفظية في القرآن , ولكن يتضح بأن الألتباسات والمشتركات التي ترد في المعنى ليست بمتيسرة تفسيريا” للنص الشعري العربي , وهنا توجب اللجوء الى < التوراة _ الذكر > كمصدر موثوق أساسي , إذا لم يكن الوحيد في تفسير معنى المفردة القرآنية , وبالتالي فأن حتى تفسير اللفظ لا ينبغي أن يُغادر مرجعية النص التوراتي المقدس : << فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * بالبينات والزُبر وأنزلنا أليك الذكر لتُبين للناس ما نُزل أليهم ولعلهم يتفكرون ___ قرآن _ سورة النحل _ 43 _ 44 >>

* _ الشعر صناعة بشرية , وهو من الصناعات الخمس في علم المنطق , والشعر عند أهل المنطق يُقال للكلام المصوغ من القضايا العاطفية التي لا يذعن لها العقل , وقد وصف القرآن الشعراء قائلا” : < والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون ___ قرآن _ سورة الشعراء _ 224 _ 226 > وفي المقابل نرى وصف القرآن للتوراة :< التوراة فيها هدى ونور * * وكتبنا عليهم فيها إن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن _ قرآن _ سورة المائدة _ 44 _ 45 > < تأخذ نفسا” بنفس وعينا” بعين وسنا” بسن _ توراة _ سفر الخروج _ 23 _ 25 >

(( وتهدوا مُقسمين بالألتزام بالسير في شريعة الله التي أعلنها على لسان موسى عبده , وبالمحافظة على جميع وصايا الرب سيدنا وأحكامه وفرائضه _ التوراة _ سفر نحميا 10 : 29 ))

ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها 

تعليقاتكم

تعليقات

شاهد أيضاً

اسلحة اكتشفت على متن اسطول مافي مرمرة التركية (2010) ما يسمى ب"اسطول الحرية"

أسطول الحرية ام أسطول الدول المخزية

أقلام القراء / ابراهام الاحوازي    الامر قد يحير العقول حين نرى بعض الدول الراعية للارهاب ...

القران

تفسير القرآن بالقرآن « الأشهر الحرُم »

أقلام القراء / بقلم د. محمد عناد سليمان نصَّ «القرآن الكريم» على أنَّ عدَّة «الشُّهور» في ...