الرئيسية » أقلام القراء » اسرائيل .. دولة التشريع المقدس والقانون المثالي

اسرائيل .. دولة التشريع المقدس والقانون المثالي


الكاتب: باريس بحري
 
قاعدة قانونية مُطبَقة تفتخر بها دولة اسرائيل المتحضرة وشعبها ، وتثير أهتمام وأعجاب وتقدير كل منصف ومعتدل ومحب للعدل والعدالة ، إن اسرائيل دولة مؤوسسات ذات شأن مرموق ، إنها ليست جمهورية أو مملكة أو أمارة أو دولة تنعدم فيها الفعاليات الحكومية المتفاعلة مع المجتمع فتراها قاصرة عن آداء الخدمات والواجبات تجاه مواطنيها ، الدولة العبرية ليست هيكل تنظيمي قمعي يُذيق المواطن الويلات والقهر والتنكيل ويُكمم الأفواه ويحصر الحقوق في مساحة القصر المرعب وبالمقابل يضع للشعب قائمة لا تنتهي من الواجبات لصالح سيادته أو جلالته أو سموه ، في اسرائيل السيادة والجلالة والسمو للفرد المواطن الذي يُلاقي من دولته كل الأحترام والأنصاف مستفيدا" من قوانين بلده المتحضرة ، هكذا هو الحال في اسرائيل .

(( ينص قانون الكنيست الثاني عشر على إن الحقوق الأساسية في اسرائيل تستند الى الأعتراف بقيمة الأنسان ، بحرمة حياته ، وفي كونه حرا" )) 

قد يتسائل البعض حول هل إن القانون الاسرائيلي وليد العصر الحديث ، هل جاء كتأثر بالمستويات الرفيعة من القوانين والدساتير التي تُنظم الحياة العامة في الدول المتقدمة ، أم أن القانون الاسرائيلي ذو منبع خاص وأصالة فريدة ؟

لو تصفحت التوراة المقدسة لواجهتك نصوص غاية في الرُقي ولأنذهلت من المستويات الرفيعة التي أعطت للأنسان مكانة محترمة فراعت أدق التفاصيل التي تهم الفرد الساكن ضمن أرض اسرائيل ، ستجد إن النصوص التوراتية الشريفة لا نظير لها فقد تميزت عن باقي النصوص المنسوبة للأنسان أو للسماء .

لنقرأ النص التالي الوارد في سِفر العدد التوراتي :

(( فعينوا لأنفسكم مُدنا" تكون ملجأ" لكم يلوذ بها من قتل أحدا" من غير عمد ، فتكون لكم المُدن ملجأ" يلوذ بها القاتل من ولي القتيل لئلا يموت قبل أن يمثُل أمام القُضاة …. التوراة ـ سِفر العدد ـ الأصحاح 35 )) 

ورد هذا النص التوراتي كأمر إلهي موجه لموسى وهو الشخصية المعروفة لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين ، إن موسى أحد آباء بني اسرائيل ، ونبي مُرسل من قِبل الله للشعب العبراني وهذا ما لا يُنكره أحد ، يوجه النص ببناء مُدن يلتجأ لها كل من أرتكب فعل القتل عن غير عمد فيحتمي بها من أقرباء المقتول الذين لربما يقومون بردة فعل متأثرة بضغط الحالة فينساقون وراء الأنفعال الآني ويعمدون الى قتل القاتل وهنا سيرتكبون جُرم متعمَد بحق إنسان أرتكب فعل القتل عن غير عمد ، سيؤدي هذا الفعل الأرتدادي الى تفاقم الحالة فتأخذ منحى ثأري يُدخل طرفي النزاع في دوامة مُهلكة قد يصعب السيطرة عليها.

هناك عدة نقاط يطرحها النص المقدس :

1 ــ إن المدن مخصصة فقط للذي أرتكب فعل القتل عن غير عمد .

2 ــ أمر النص ببناء مُدن ولم يوعز ببناء سجون وذلك للمحافظة على نفسية الفرد والتي هي جزء من النفسية العامة للمجتمع ، لا يُركز النص على العقوبة بشكلها المجرد بقدر التركيز على عدم أحداث أي خلل في الفرد مما يؤذي البيئة الأجتماعية والعائلية ، أن أيداع الشخص في سجن ذو أبواب موصدة يولد مشاكل نفسية تتمثل بحالة التعود على العزلة عن المجتمع الطبيعي وأمكانية الأختلاط بحالات جُرمية مختلفة تؤثر في النسق النفسي والتربوي .

أن مُدن الملجأ بيئة أجتماعية بديلة تُحاكي الوسط المُجتمعي المألوف حيث تتم فيها المحافظة على نفسية وتربية الفرد .

3 ــ يعطي النص أهمية بالغة الوضوح للقضاء كمؤوسسة رسمية ويرفض أن يكون الأقتصاص خارج نطاق التشريع بل يجب أن يأخذ القضاء مجراه بغض النظر عن الرغبات والأنفعالات الشخصية << لئلا يموت قبل أن يمثُل أمام القضاة >> .

4 ــ يُبين النص التوراتي المقدس ما للقتل والأقتتال من نتائج كارثية تُدمر المجتمع وتولد دوامة من النزعة الثأرية الأنتقامية وهذا ما يرفضه الخالق والمخلوق ، بشرط أن يكون المخلوق أنسانا" يحمل نفسا" أنسانيا" فعليا" ، أن غياب التشريعات والقوانين ومؤسسات القضاء والتنفيذ يجعل من المجتمع بيئة متخلفة متصارعة في ما بينها حيث يسود قانون الغاب .

5 ــ يُرسخ النص حالة من الأطمئنان العام ويبني علاقة صحيحة بين أفراد الشعب أساسها أحترام التشريع والقانون والدولة والله .

6 ــ يمثل النص رؤية الله المتعلقة بالشكل الأمثل لمجتمع يسوده القانون ، أنه تواصل حقيقي مابين السماء والأرض . 

7 ــ إن بناء مُدن الملجأ يتطلب بذل جهود كبيرة وتخصيص أمكانيات وهذا يدل على مكانة الأنسان في اسرائيل .

نكتفي بهذا القدر من النقاط ونستطرد في قراءة النص حيث نصل لمسألة غاية في الأهمية تستحق الوقوف عندها طويلا" متأملين فيها حقيقة لا تقبل النُكران .. أن النص التوراتي المقدس يولي عناية لجميع الذين يسكنون ضمن نطاق السيادة الاسرائيلية فهو لا يستثني أولائك الذين لا يرتبطون بإسرائيل عرقيا" بل يشمل بالحقوق حتى الذين هم من أجناس أخرى ؛ نُكمل قراءة النص : 

(( وجميعها تكون مُدن ملجأ ، يلوذ بها كل من قتل نفسا" عن غير عمد ، سواء كان القاتل من بني اسرائيل أم من الغرباء أو المستوطنين في وسطهم )) 


إن هذا النص التوراتي العظيم <وكل التوراة عظيمة > يُبين خطأ كل من أقتنع بالدعاية السيئة القائلة بأن الاسرائيليين شعب منغلق لا يملك المقومات التي تؤهله للتواصل باقي البشر ، لقد روج أعداء اسرائيل لهذه الدعاية ، الدولة المنغلقة ، الدين العنصري ، القانون العنصري ، إن مثل هذه الترويجات المغرضة البغيضة آذت ودمرت جسور التواصل التي سعى الاسرائيليون لمدها مع كل العالم .

نزل النص التوراتي قبل الآف السنين ، تم تطبيق النص كقانون مُلزم ، إن اسرائيل عريقة بالتحضر ، أصيلة بمجال حقوق الأنسان ، أنها دولة الأنسان ، النص التوراتي يعطي حق الأحتماء في مُدن الملجأ في الأساس لكل أنسان ، أنه لا يفرق بين أنسان وأنسان ، أنه تأريخ من الرُقي التشريعي والقانوني نجد أمتداده في دولة اسرائيل الحديثة ، يأتي القانون الحديث للدولة العبرية مُساندا" للأنسان فيكون هدفه : (( حماية كرامة الأنسان وحريته ، من أجل الترسيخ عن طريق قانون أساس لقيم دولة اسرائيل بمثابة دولة يهودية وديموقراطية .. .. قانون الكنيست الثاني عشر )) . 


في اسرائيل الكل سواسية أما القانون ………… 

 ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها  

تابعونا على 

 

 

تعليقاتكم

تعليقات