الرئيسية » أقلام القراء » اسرائيل والعرب…ضرورة التعايش أم ضرورة العداء؟

اسرائيل والعرب…ضرورة التعايش أم ضرورة العداء؟

أقلام القراء
الكاتب: المحامي أحمد البكري

في ايام الطفولة كنت أسأل نفسي ببراءة , لماذا تقوم اسرائيل باحتلال ارض فلسطين ولماذا لا تجد لها ارضا في مكان اخر بعيدا عن العرب ..ودائما كان يأتيني الجواب من معلمي في الابتدائية (كنوع من التلقين وشحن العداء) بان الاستعمار هو الذي اتى باسرائيل وزرعها في قلب الامة العربية لتقسيمها وعزل شرقها عن غربها . الا انني وللامانة اقول لم اقتنع تماما بهذه الاجوبة المعدة سلفا ، لكني الان تجاوزت هذا السؤال ((الغبي)) وبت اسأل سؤالا ذكيا فكرت في اضافته الى قائمة الالغاز العالمية ؛ ماالذي يمنعنا من التعايش مع هذا البلد الجار ؟ ومالسبب الذي يدفعنا لكرهه ؟؟

الان وبعد ان نضج العقل وتفتحت المخيلة وخرجت من قمقم الافكار الدينية الحاقدة لم اتمكن من ايجاد سبب واحد يدعوني الى كره هذه الدولة او كره شعبها بل بالعكس تمكنت من تجاوز ذلك الى مرحلة الاعجاب بالنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تحتويه دولة اسرائيل .لقد تم خداع اجيال عديدة من مجتمعنا العربي بعبارات الانتقام والثأر وتحرير الارض المقدسة وتم تحويل هذه الاجيال الى ببغاوات تردد الروايات الاعلامية للحكومات العربية دون ان تفقه منها شيئا ودون ان تتعب نفسها للبحث عن الحقيقة وايجاد الاجوبة بنفسها وأدى ذلك الى نشوء حقد اعمى وتعصب ديني_قومي تجاه اسرائيل ،لقد جرت عملية تصنيع العداء لاسرائيل في مصانع الحكام وباشراف كهنة الدين السياسي ليكون هذا العداء وسيلتهم في البقاء بالسلطة لاطول فترة ممكنة ووسيلة فعالة كذلك في اخضاع الخصوم السياسيين وتسقيطهم.

وليت الامر قد اقتصر على ذلك ، فبعد ان ادرك الحكام الاثر الذي تحدثه اسطورة العداء هذه في نفوس المجتمع العربي ((الجاهل بمعظمه)) من تمييع وتطويع ، باتت هذه الاسطورة هي البديل عن الديمقراطية والانتخابات والحريات المدنية ، فمادام هذا الحاكم هو عدو لدود لاسرائيل فانه أولى بالبقاء في السلطة ..كل ذلك جرى وتلك الشعوب مغيبة وغير قادرة على اتخاذ قرارها او الامساك بزمام الامور حتى جاء هذا العام حاملا رياح التغيير في المنطقة العربية والتي نأمل من خلالها تغيير كثير من المفاهيم والشعارات التي جبرنا على سماعها لعقود طويلة.

ان الشعوب العربية مطالبة الان واكثر من أي وقت مضى بأن تكسر هذا الحاجز النفسي الذي صنعناه بانفسنا ولم نستفد منه شيئا عدا الحروب والنزاعات والمزيد من التقهقر والتخلف ..آن الآوان لصنع جيل جديد قادر على الحوار والتعايش السلمي مع مكونات بلده واقلياته اولا والتعايش والتواصل مع جيرانه ثانيا ..كما آن الآوان أيضا بالنسبة لدولة اسرائيل لكي تشارك والتواصل مع محيطها العربي وان تعتبر نفسها طرفا في الاحداث الجارية من خلال تقديم يد المساعدة والعون للاصوات المعتدلة وابراز صورة دولة اسرائيل كدولة متقدمة في كل المجالات وبذل الجهد لتحسين صورتها التي شوهتها ماكنة الاعلام الحكومي العربي.

  ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها  

تابعونا على 

 

 

تعليقاتكم

تعليقات