الرئيسية » أحدث المقالات » الشهادة العظمى أو حجة الله تعالى في الأرض (الجزء الثاني)

الشهادة العظمى أو حجة الله تعالى في الأرض (الجزء الثاني)

أقلام القراء / الكاتب كمال الصفري

(الناس ثلاثة: فعالمٌ رباني، ومتعلمٌ على سبيل
نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق)
علي بن أبي طالب

كلمة الله تعالى في خلقه ورسالته الأولى إليهم هي التوحيد لجلاله. وقد جاءت في مقدمة الوصايا العشر. ولله تعالى في الأرض إلى يوم الدين خلفاء هم أولو العلم من آل داوود عليهم السلام. يهدون بأمره حفظا لدينه و ليعم الخير والسلام ربوع الأرض. جاء في القرآن الكريم:

-{ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ }
-{وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ}

تأسيسا على الآيتين الكريمتين فإن الربانيين وأحبار اليهود هم أئمة دين الله وحماة عقيدة التوحيد ما بقيت الحياة على وجه الأرض. وهذا ما يؤكده القرآن الكريم في مواضع أخرى:

-{ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}
-{ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ. }
-{ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ }.

 

القرأن
القرأن

 

وردت كلمة “خليفة” بمعنى خليفة الله تعالى في الأرض في آيتين من القرآن الكريم. الأولى في خلق آدم، وهي:
-{إني جاعل في الأرض خليفة}.

والمقصود من الآية ليس آدم وحده وإنما تشمل ذريته من بعده، وهذا شيء طبيعي. كما وردت في حق داوود وذريته من بعده كذلك في الآية:
-{ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ }

جاء في صحيح البخاري وصف دقيق و مقتضب للربانيين وأحبار اليهود وشرح لوظيفتهم:
(الربانيون جمع رباني وهو العالم بالرب تعالى المواظب على طاعته المعلم للناس طريق الخير. الأحبار: العلماء والفقهاء جمع حبر).

أما القرطبي في تفسيره للآية: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ.}، فيقول:
(فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء.).
لكنه مع الأسف و كباقي المفسرين ذهب كل مذهب في شرح كلمة “علماء”،مجتنبا مدلولها القرآني الصريح لغرض معلوم:
(إن المراد بأولي العلم الأنبياء عليهم السلام. وقال ابن كيسان: المهاجرون والأنصار. مقاتل: مؤمنو أهل الكتاب. السدي والكلبي: المؤمنون كلهم؛ وهو الأظهر لأنه عام.).

كيف نطمئن إلى هكذا تفسير؟ وبأي واحد مما ذكر نأخذ؟ أم نصدق ما جاء في بدايته؟:
( كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، فلما نزلت هذه الآية خررن سجدا).
أما في القرآن الكريم فقد جاء ذكر كلمة “علماء” في موضعين فقط:

-{إنما يخشى الله من عباده العلماء}
-{أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل}

يؤكد لنا القرآن الكريم أن العلم الإلهي أو الكتابي محصور في بني إسرائيل، ويتحدى بهم الأمم الأخرى، بمن فيهم عرب الجزيرة حين يخاطبهم: {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ؟} أو حين يأمرهم: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. أو حين يمدح اليهود:
-{وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرائيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍَ}
-{أنزلناهم منزلاً مرضياً حسناً}
أو حين يختارهم ويفضلهم على العالمين:
{وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ}

و لأن أغلب المسلمين من الصنف الثالث كما جاءت به الحكمة المنسوبة لعلي بن أبي طالب، فإنني أذكرهم مع ذلك بالآية الكريمة، لعل الذكرى تنفعهم:
{تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ}.

تعليقاتكم

تعليقات