الرئيسية » أحدث المقالات » القرآن .. الاصطناع والفصام تحريف الأصل

القرآن .. الاصطناع والفصام تحريف الأصل

أقلام القراء / محمد ليلو كريم

فرق بين أن تقرأ كتاب مقدس مصطنع يُبالغ في اصطناع الكمال والفرادة, وكتاب مقدس يتحدث وكأنه يحدثك ويحدثني وبالتالي فهو يخاطب البشر بأسلوب التواصل وليس بعقلية فصامية, ولا داعي لتمجيد الفصاحة والبلاغة وجماليات اللغة والتجويد فالعالم لا يتحدث كله العربية, ولكل لغة جمال وبلاغة ومحاسن يعرفها أهلها والناطقون بها, وهل من مسلم مغامر يدعي أن في القرآن نصًا يمكن أن يُفهم مباشرة وبلا ترجمة في كل اللغات !! طبعًا ليس متدين يورط نفسه بكذا مغامرة خاسرة.

ولكن مهلاً؛ أن نجد نصًا مغامرًا فهذا أمر عجيب !!!!!! أن أي منصف متعقل يقرأ القرآن سيلاحظ انواع المغامرات السردية , وسأضرب مثلًا:

ورد في القرآن عدة نصوص قصصية عن شخوص معروفة سابقًا وشخصيات غير معروفة, وقد وردت تلك القصص دون الاشارة الى أي مصدر سابق مع أن اسماء فيها قد ذُكرت في نصوص سابقة مع فوارق التشكيل اللغوي, ولكن؛ حتى الاسماء التي ذُكرت في غير نص القرآن تعرضت لمشكلة المغامرات القرآنية, فيونان (يوناه) التوراتي تحول الى “يونس” في القرآن , ويونس صار ذا النون, وفي القرآن وجدنا أن الاسباط أخوة يوسف يوحى لهم بل ويتنزل عليهم, ولا ندري ماذا تنزل عليهم, وابراهيم قد أبتلي من الله بكلمات فأتمهن, ولا نعرف ما تلك الكلمات, وبقرة القرآن العجيبة تُصور لنا خرافة لا يمكن استيعابها عقلًا ومنطقًا لما تحتوي من سريالية تصلح أن تُسرد في الجنة القرآنية الموعودة التي تفيض خمرًا معتق.

وهاك اقرأ في قصة ذاك المجرم المخبول الذي رافقه موسى بأمر الله القرآني, ولكن موسى لم يحتمل رفقته وبالتالي لم يمتثل لأوامر الله, ولم يوافقه على ما فعل فصار مثله لا هم له سوى اتلاف السفن واعادة بناء الجدران المهدمة وقتل الاطفال, ولم يذكر القرآن أسم ذلك ( العبد العالم ! ) الذي أوتي علمًا يفوق علم موسى, والقرآن مليء بمثل هذه المبهمات والتعميات.

أن القرآن ممتليء بالمغامرات السردية التي ظهرت في كتاب العرب المقدس دون اشارة الى مصادر أو صلة مرجعية سابقة وكأن تلك الحقبة احتوت على نزعة أدبية فصامية. في أكبر سرد قرآني بعنوان سورة, ورد في البقرة القرآنية قصة لا أصل لها ولا مصدر سابق في الكتاب المقدس, فجاء في الآية 67 وما تلاها أن موسى نقل لقومه أمر من الله بذبح بقرة, وهي بقرة فريدة لا مثيل لها, وفي هذا السرد تعدي وتجاوز على ديانة سابقة ونص تقدسه وهو التوراة إذ لم يتطرق التوراة الى مثل هذه القصة, فكيف سمح كاتب القرآن لنفسه أن يصطنع قصة يُحيلها الى الديانة اليهودية والتوراة , وفي نص تلا القصة يقول القرآن ((أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )) .. لماذا هذا الاعتداء على الاسرائيليين وديانتهم وكتابهم ؟؟

ولماذا هذا التلفيق والكذب على التوراة ؟؟.. ((فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ )) .. أن ما تشي به هذه النصوص وامثالها أن في النص القرآني حالة من الاصطناع لغرض تحريف الأصل, وهي حالة تؤدي الى فصام ينقطع به النص العربي المقدس عن سابقه قطيعة انكارية ينسخ فيها السابق ويؤسس لتثبيت اللاحق العربي ونفي المصدر عبر التحريف والطعن ((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66) يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68) & سورة المائدة ))

أن هذا الطعن وتأسيس نص مصطنع – أي تأسيس نص جديد يطعن بسابقه ويكون ناكرًا له – ( لاحظ عزيزي القاريء فالنص العربي ينكر ولا ينسخ ) جاء كسرد فصامي لا يقيم دليلاً ولا يستدل بسند معتبر سابق كمصداق لما يدعي, وهذا ديدن القرآن, فكتب السيرة تتطرق الى قصة مفادها أن يهودًا قد قدموا الى النبي محمد يحتجون ويحاججون حول النص القرآني الوارد في سورة المائدة (( حدثنا هناد بن السري وأبو كريب قالا حدثنا يونس بن بكير قال ، حدثنا محمد بن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رافعُ بن حارثة وسَلام بن مِشْكم ، ومالك بن الصيف ، ورافع بن حريملة ، فقالوا : يا محمد ، ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، وتؤمن بما عندنا من التوراة، وتشهد أنها من الله حق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلى ، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخِذَ عليكم من الميثاق، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبيِّنوه للناس، وأنا بريء من أحداثكم! قالوا: فإنا نأخذ بما في أيدينا، فإنا على الحق والهدى، ولا نؤمن بك، ولا نتبعك ! فأنـزل الله تعالى ذكره: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) إلى : فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . & الطبري ))

لو أن محمد أقام الحجة البالغة على هؤلاء اليهود لأقروا له أو على الأقل للزموا الصمت وانصرفوا, ولكنهم لم يجدوا عنده أي حجة ودليل يثبت ادعاءه, بل تعامل معهم بنزعة فصام ثم جاءت السيرة لتصطنع تتمة للرواية بآي من الذكر تنزل من الله ميز بين الحق والباطل! , وكفى , فعقل المسلم لا يطلب دليل آخر حقيقي لأنه غارق في الاصطناع والفصام.

تعليقاتكم

تعليقات

Inline
Inline