الرئيسية » أحدث المقالات » النّفاق العربي الإسلامي في الدّفاع عن حريّة الفلسطينيّين في الإرهاب

النّفاق العربي الإسلامي في الدّفاع عن حريّة الفلسطينيّين في الإرهاب

اقلام القراء / بقلم: مالك بارودي 

أقامت السلطات الإسرائيلية بوابات تفتيش إلكترونية على بعض مداخل الحرم القدسي الشريف (جبل الهيكل), بعد الهجوم الإرهابي الذي قام به ثلاثة فلسطينيين مسلحين ببندقيتين ومسدس، أطلقوا النار على ثلاثة من أفراد الشرطة قرب باب الأسباط، ثم انسحبوا باتجاه الحرم المقدسي، يوم الجمعة 14 جويلية 2017. ورفض مدير المسجد والمصلون العبور عبر البوابات، تعبيرا عن رفضهم للإجراءات الإسرائيلية، وما تحمله تلك الخطوة من إجراءات جديدة.
.
بعض النّاس يتحجّجون بحرّيّة العبادة، ويقولون أنّ ما تقوم به إسرائيل هو تضييقٌ على الفلسطينيّين في حرّيّتهم. ولعلّ هذه النّقطة هي الأكثر تداولا في مواقع الأخبار التي تتحدّث عن هذا الأمر. لكن، لنتفحّص هذه الحجّة.
.
أوّلًا، كان الفلسطينيّون يصلّون في المسجد الأقصى (الموجود في جنوبي جبل الهيكل/الحرم القدسي الشريف) ولم يمنعهم أحد من ذلك ولم يضيَّق عليهم، بدليل إعترافهم (وإعتراف كل وكالات الأنباء والصّحف) بأنّها المرّة الأولى منذ سنة 1969 التي يُغلق فيها المسجد أمام روّاده. والسّبب في هذا الإجراء الخارق للعادة يعود إلى الفلسطينيّين أنفسهم، فلو لم تقع تلك العمليّة الإرهابيّة لما قرّرت إسرائيل غلق الحرم. لكن الفلسطينيّين والعرب بصفة عامّة يتعامون عن السّبب الرّئيسي ولا يرون إلّا الجزء الثّاني من القضيّة. وهذا نفاقٌ وكيلٌ بمكيالين. والأولى أن يُحاسبوا إرهابيّيهم الفلسطينيّين عوضا عن إلقاء اللّوم على إسرائيل.
.
ثانيًا، مقتل أفراد الشّرطة الإسرائيليّين في تلك الحادثة الإرهابيّة يضعُ الحكومة والدّولة إسرائيليّتين أمام المسؤوليّة الملقاة قانونيّا على عاتقهما في التّحقيق والبحث والتّقصّي ومعاقبة الجناة. وفي أيّ مكان في العالم، حتّى في الدّول العربيّة والإسلاميّة، عندما تحدث جريمة تقوم الشّرطة بغلق مكان الجريمة ومنع الناس من الدخول إليه أو المرور منه إلى حين جمع الأدلة… فإذا كان هذا الأمر مقبولا في الجرائم العاديّة فالأولى قبوله في حالة هجوم إرهابي كهذا. وإذا كان هذا الأمر مقبولا حين يحدث في الدول العربية والإسلامية، فكيف يتم إستنكاره حين يحدث في إسرائيل؟ أليس هذا نفاقا؟
.
ثالثا، يقولون أن تركيز بوابات تفتيش إلكترونيّة إعتداء على حرية الفلسطينيّين في العبادة. حسنًا. هل فعلت إسرائيل شيئًا غير موجود لدى العرب والمسلمين أنفسهم؟ لا. هناك الكثير من المساجد في الكثير من الدّول العربيّة والإسلاميّة التي تتركّز أمامها نقاط حماية تُخضعُ المصلّين إلى التفتيش قبل دخولهم للصّلاة. وهناك فيديوهات كثيرة على اليوتيوب تُظهرُ ذلك (وروابط بعضها في الهوامش في أسفل المقال). بل إنّك تجدُ في بعض الفيديوهات طُرقًا متطرّفة في التّفتيش قد يعتبرها البعض نوعًا من التّحرش الجنسي، كأن يتحسّس العونُ المسؤول عن التّفتيش مؤخّرة المُصلّي… وهناك فيديوهات تُظهرُ وجود نقاط تفتيش للعنصر النّسائي وبوّابات إلكترونيّة إلخ. وكلّ هذا بسبب الأعمال الإرهابيّة التي يقوم بها المسلمون في تلك البلدان. رغم ذلك، لم نر أحدًا إعترض على تلك الإجراءات أو قال أنّ في ذلك تضييقًا أو إعتداء على حرّيّة المصلّين في العبادة. والكلّ يتفهّم الأمر ولو سألتهم لقالو أنّ تلك الإجراءات الأمنيّة تهدف إلى الحفاظ على سلامة المصلّين قبل كلّ شيء. لكنّنا نرى التّجييش والشّجب والتّنديد ينهالُ على إسرائيل من كلّ حدبٍ وصوبٍ لقيامها بهذا الأمر. لماذا تكون نقاط التّفتيش في البلدان العربيّة والإسلاميّة شيئا جيّدًا ويهدف إلى حماية المصلّين ولا أحد يستنكره أو ينتقده ويتحوّل إلى إعتداء على حرّيّة العبادة حين تُطبّقه إسرائيل؟ ألا يكفيكم نفاقًا؟
.
رابعًا، السّبب الرّئيسي من وجهة نظري هو الآتي: هم لا يُدافعون عن حرية العبادة، ولو كان الأمر كذلك لتعاملوا مع كلّ الحالات بنفس الطّريقة، بل عن حرّيّة الفلسطينيّين في الإرهاب. هم يدافعون عن جقّ الفلسطينيين في إدخال الأسلحة والمتفجرات وعن حقهم في قتل الناس. هذا كلّ ما في الأمر. ومن يُطبّلون خلف هؤلاء الغربان إنّما هم إرهابيّون لا يقلّون إجرامًا عن منفّذي العملية الإرهابيّة المذكورة أعلاه أو نفّذي العليّات السّابقة. فإذا كان هؤلاء يحبّون الموت، فليموتوا بمفردهم. ما ذنب النّاس الآخرين؟ ما ذنب الضّحايا سواء كانوا إسرائيليّين أو فلسطينيّين؟
.
لكن، أليس الإسلام هو منبع الإرهاب والنّفاق؟ إذا عُرف السّبب بطُل العجب.
.
———————————-
الهوامش:
1. مقاطع فيديو على اليوتيوب:

– “تفتيش قبل دخول المسجد في عمان”:

– “تفتيش امام المسجد بالعراق بطريقة غير محترمة”:

– “تفتيش عند مساجد الله يحمي مسلمين”:

– “السعودية: تنسيق أمني بين الأوقاف والداخلية لتأمين المساجد”:

– “تفتيش 2015”:

– “تفتيش المرأة” .. لا خصوصية أمام “أمن الوطن”:

– “التجهيزات الامنية وفرقة التفتيش النسائي بالمسجد الكبير” بالكويت:

2. مدوّنات الكاتب مالك بارودي:
http://utopia-666.over-blog.com
http://ahewar1.blogspot.com
http://ahewar2.blogspot.com

 

تعليقاتكم

تعليقات