الرئيسية » أقلام القراء » الهولوكوست بعيون عراقية

الهولوكوست بعيون عراقية

المصدر: دويتشه بيله (Deutsche Welle)
الكاتب: حامد الشريفي

يمر حامد الشريفي* على الذكرى 68 لجرائم الإبادة النازية لليهود والتي صادفت في يوم 27 من شهر كانون ثاني/ يناير 2013، معتبرا إياها أبشع جريمة عرفها التاريخ ، ومقارنا وقائعها بتفاصيل مأساة المقابر الجماعية في العراق .

لا من ذنب اقترفه المنكوبون سوى أنهم ولدوا على دين أبينا إبراهيم الخليل والكليم موسى وإسحاق ويعقوب ، أنبياء الله تعالى الأخيار المعصومين وإسلاف نبي الاسلام الكريم.

من خلال البحث لفتت انتباهي مفارقة غريبة أضعها بين أيدي القراء الأفاضل في هذه المناسبة ، وهي أن اغلب ضحايا المسيحيين كانت على يد المسيحيين أنفسهم (دفعتهم الأطماع الاستعمارية والسياسية الرامية الى العنف والقومية المتطرفة التي تدعي التفوق العنصري) كما في الحربين العالميتين الأولى والثانية وغيرها من الحروب ، وكذلك اغلب ضحايا المسلمين كانت على يد المسلمين أنفسهم كما في الحرب العراقية الإيرانية وإجرام القاعدة والسلفية الجهادية وباقي حروب المسلمين ونزاعاتهم الكثيرة فيما بينهم على مر العصور ، غير أن كل ضحايا اليهود كانت أما على خلفية دينية بدعوى أن الرب نقل بركته إلى المسيحيين ثم جاء المصطفي وأعلن انه خاتم الأنبياء وبه أكتملت الأديان ، كما في بحثنا هذا ، او بمستوى اقل على يد المسلمين في الحروب .

الوهم العربي عن الهولوكوست

عندما يسمع العربي او المسلم بالهولوكوست ، سرعان ما يتبادر إلى ذهنه تلك البروباغاندة الصهيونية التي ادعت وبالغت وضخمت في عدد ضحايا المحرقة النازية من اجل الاستعطاف والكسب السياسي ! إذن، فهذا هو تعريفنا كعرب ومسلمين لهذه الكارثة الإنسانية المريعة، وهذا هو ما لقننا إياه كل من جمال عبد الناصر وصدام حسين واحمدي نجاد والقذافي والأسد !

 

جنود وحدات التدخل يطلقون النار على يهود داخل حفرة
جنود وحدات التدخل يطلقون النار على يهود داخل حفرة

الصورة: موقع ياد فاشيم باللغة العربية

لله درهم من قادة رفعوا مستوى رفاهية بلدانهم وأوصلوها الى القمة في الحضارة ! هؤلاء جلادو الشعوب وقتلة أبناء شعبهم ودينهم . فكل ما قيل من قِبَل المتطرفين إن كانوا إسلاميين أو قوميين من فبركة لقصص لئيمة واهية لا يستطيع العقل السليم استيعابها، وكل هدفهم هو فقط إنكار حقيقة تلك المحرقة الرهيبة ضد الإنسانية التي يدعون أنهم ينتمون إليها ، فقد ادعى الجاهل في تواريخ الأمم الظالم لشعبه قبل غيره محمود احمدي نجاد ، “إنها فبركة أوروبية من اجل إرسال اليهود إلى فلسطين” ! فهذا الخرص هو أوهى من خيوط العنكبوت، لا يمكن اعتماده لأسباب كثيرة أهمها أن أوروبا لا تحتاج أن تكذب بهذه الطريقة الفاضحة فقط للتخلص من اليهود ، اي حجة لاستيطانهم في فلسطين ، والكذبة هي موجهه لمن ؟ أهي الى شعوبهم الواعية والمثقفة والتي لم تسكت على أكاذيب او فضائح صغيرة وتقوم بإسقاط الحكومات المسؤولة عنها ، فما بالك بأكذوبة عظمى كهذه ؟

أم هي للعرب الذين لا داعي أن تكذب عليهم أوروبا كونهم في سبات دائم، لذا فهي غير مضطرة أن تكذب عليهم إطلاقا. فهذا الكلام لا يصمد أمام الحقيقة كونه سمج وضعيف ، فالحقيقة مدونة وموثقة وواضحة كالشمس التي يراد حجبها بغربال . كانت هناك مدن يهودية في أوروبا طهرت بالكامل من سكانها اليهود، فأين ذهبوا ؟ إذ كان عدد اليهود في أوروبا قبل وصول هتلر والنازية إلى سدة الحكم هو 9 ملايين شخص ، لم يبق منهم سوى مئات معدودة من الآلاف فقط ، فأين ذهب الباقون ؟

نعم منهم من هاجر إلى انكلترا وأمريكا ودول أخرى لكن أعدادهم لم تكن بالملايين بل بالآلاف ، وهناك أدلة كثيرة ودامغة وعلمية ، يمكن رؤيتها بوضوح لو تجردنا من العصبية التي تعمينا عن الحقيقة، وهنا أضع بين أيديكم بعضاً من هذه الحقائق والأدلة التي تثبت أن ما قُتلَ من اليهود على يد النازيين هو مابين 5 إلى 6 ملايين إنسان بريء لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا يهودأ كما ولدنا مسلمين .

 

جثث يهود في معسكر بيرغن بيلزن
جثث يهود في معسكر بيرغن بيلزن

الصورة: موقع ياد فاشيم باللغة العربية

 

براهين تؤكد وقوع المحرقة

• السجلات الرسمية والموثقة قانونياً ومن جهات رسمية ، والتي ورد فيها عدد الأشخاص الذين أرسلوا الى معسكرات الموت التي بنيت و استعملت خصيصاً من أجل إبادة اليهود.

• الدراسات الديموغرافية المتعلقة بأعداد اليهود المقيمين في أوروبا قبل الحرب وبعدها ، كما أسلفنا .

• التقارير اليومية الصادرة عن القادة النازيين المشرفين على معسكرات الموت وعلى فرق القتل في المناطق المحتلة في الأقاليم.

• شهادات القادة النازيين في فترة ما بعد الحرب النازية .

• الأدلة الحديثة التي ظهرت بعد اكتشاف المقابر الجماعية للضحايا اليهود في أوكرانيا.

• الإشارات العديدة التي لمّح إليها القادة النازيون حول إبادة اليهود ، بما في ذلك ؛

يوميات جوزيف غوبلز ، بوق الدعاية الهتلرية ومنها على سبيل المثال وثيقة مؤرخة في – 14شباط / فبراير 1942 : يشير هتلر مرة أخرى الى عزمه على تنظيف أوروبا من اليهود بلا رحمة .كل هذا ونحن نعيش كذبة أدخلت في رؤوسنا من قبل المتعصبين من القوميين والإسلاميين ، وصدقناها لمدة سبعة عقود ، أقول لماذا كانت وما تزال تحجب عنا الحقائق يا ترى ؟ الجواب هو ؛ عندما يذبحوننا تنطمس (تنطمر) تلك الجرائم ونقوم نحن الضحايا بتكذيبها !

iraq1
مقابر جمعية في كردستان العراق


الصورة: James Gordon

العرب أنكروا وجود مقابر جماعية في العراق

فمن ذبحنا نحن العراقيين ؟ تلك المذبحة المجهولة الأرقام والإعداد والتواريخ والتوثيق ، وترانا ساكتين عنها بل نسيناها وعمرها لا يتجاوز العقدين ، فنحن من ذبحنا المسلمون والعرب وليس غيرنا ، كما يقول الإعراب بان الإمام الحسين (ع) ذبح بسيف جده !

ألم يقولوا ذلك ؟ فأية امة هذه تذبح ابن بنت نبيها، حفيده وحبيبه، وتسبي أهله وهم يصلون على من ذبحوا وسبوا خمس مرات يومياً !

في عام 2003 أي بعد إزالة الظلم الصدامي (ليأتونا بظلم الإسلاميين) وظهور المقابر الجماعية والتي يقدر عدد الضحايا فيها بعشرات أو ربما مئات الآلاف من الأبرياء، لا ندري ، وخصوصاً بعد أن أوقف “التنقيب” .

ألم نسمع تلك الأصوات التي تنفي مآسينا ، وما هي جنسيات تلك الأصوات التي ذبحتنا وأيدت ذباحينا ؟ فكلها والله عربية وإسلامية ، لذا فنحن كرهناها وكرهنا اسمها وصوتها وشكلها ، كونها وحشية لا تعترف بمأساتنا ، وتستمد وحشيتها تلك من تأريخها الدموي الحافل بالظلم والجور على بني الإنسان ، فلا من أمام او ولي أو خليفة أو صالح إلا وقتلوه، وهناك روايات تقول إن النبي (ص) مات مسموماً ! حتى أصبح القتل عندهم ثقافة وحضارة وفي بعض الأحيان هواية.

لذا قدحت في رأسي فكرة الهولوكوست التي ياما كَذّبتها أنا شخصياً في السابق من دون ان اتعب نفسي وابحث عن الحقيقة ، حتى تأملت جيداً بعد أن فقدت أعزتي في محرقتنا العراقية وقلت ؛ أليس من الممكن أن يكونوا ضحاياها مثل ضحايانا وقصتهم مثل قصتنا ؟

بحثت في الأمر بعد ان تخليت عن عصبيتي لأرى ما رأيت من ضعف حجج كل المشككين ، ومهما عمل الطغاة من تعتيم على جرائمهم يأبى الله إلا أن يكشفها لتكون وصمة عار في جبين مرتكبيها وكذلك على جبين من ينكرها .

ترى كم من كذبة غيرها انطلت علينا ونحن ما زلنا نعايشها ولا نعلمها ؟ والله أعلم.

*دبلوماسي عراقي سابق
الهولوكوست بعيون عراقية

تعليقاتكم

تعليقات