الرئيسية » أقلام القراء » بين ليلة وصباح – الجزء الثاني

بين ليلة وصباح – الجزء الثاني

موقع اسرائيل بالعربية
أقلام القراء / الكاتب كمال الصفري

 بين ليلة وصباح – الجزء الثاني  

أعرض عليكم في هذه المقالة سؤالا وجدته في النت لم ترقني الأجوبة التي دارت حوله. إليكم السؤال كما قرأته دون أدنى تصويب:

“كيف اعمل مقارنة بين الاديان حتى اعرف الدين الحقيقى”

أنقله لكم هنا لتطابقه مع ما كنت أنوي الكتابة عنه في الموضوع الثاني من سلسلة:

“بين ليلة وصباح” ج2

كثيرا ما نسمع و نقرأ عن الأديان التوحيدية الثلاثة مع أن كلمة “توحيد” لا تحتمل أكثر من دين واحد. فأين الخلل إذن؟ وكيف نجيب على السؤال أعلاه؟

في كل ديانة من الديانات الثلاث نجد مؤلفات ومجلدات تدرس “مفهوم التوحيد” في ديانة مؤلفيها طبعا. لو قرأنا هذه الكتب كلها وعلى التمام و الكمال لخرجنا منها صفر اليدين أو كما قلت في الجزء الأول من هذه السلسلة: ” اقرأ ما شئت من الكتب فلن تجد ضالتك”.

القرأن
القرأن

 

عزيزي القارئ، قارن بين عبارة “أنا متدين” و عبارة ” أنا مؤمن بالله الواحد” أضف إليهما كلمة أو عبارة تفيد العصبية. ستلاحظ أن التعصب ينطبق تماما على العبارة الأولى. فغالبا ما يكون التعصب للدعوة و صاحبها أكثر من أي شيء آخر. و كثيرا أيضا ما نجد التعصب يتفشى حتى بين المذاهب داخل الدعوة الواحدة. فأين الله و أين عقيدة التوحيد في كل هذا التعصب الباطل؟

عبارة “أنا متدين” تفتقر إلى أكثر من توضيح، كأن تقول مثلا: أنا متدين مسيحي كاثوليكي أو متدين مسلم شيعي مثلا. أما عبارة ” أنا مؤمن بالله الواحد” فتحيلك مباشرة إلى السطر الموالي دون حاجة إلى توضيح لأنها المبتدأ وهي الخبر و لأنها كذلك تفيد دين الله الواحد.

كل الناس يتعصبون لدينهم بشكل يعمي البصيرة و يميت القلب. يتعصب المتدين أكثر ما يتعصب لصاحب الدعوة التي يؤمن بها و كأنه الركن الأساس في المنظومة الإيمانية. و مع ذلك فكلنا نتغنى بعقيدة التوحيد وندعي أننا أصفياء الله و أحباؤه و أننا الموحدون أما غيرنا فهم على الكفر أو الشرك قائمون.

التوحيد هو دين الله الحق. ودين الله واحد، إنه الميثاق الإلهي الثابت الذي لا تنفصم عراه أو ينفرط عقده. إنه دين الله الخالد في العالمين. لا تذكر مع الله أسماء أخرى، و إن فعلت، فلا تدعي أنك موحد بالله تعالى. انظر إلى صلاتك، عبادتك أو دعائك. هل تجد فيها ذكرا لصاحب الدعوة التي تؤمن بها؟ و أنت متوجه بدعائك إلى مقام الألوهية أو تتسامى روحك إلى عتبات الحضرة الربانية، هل تشهد مع الله شهادة لغيره أو أنت ملزم بها؟ أما إذا كانت عبادتك خالية تماما من ذكر صاحب الدعوة التي تؤمن بها، و كان الأمر كذلك حقا، فأنت موحد بالله تعالى وعلى دينه الحق.

 

 

تعليقاتكم

تعليقات