الرئيسية » أقلام القراء » بين ليلة وصباح

بين ليلة وصباح

بين ليلة وصباح

أقلام القراء / الكاتب كمال الصفري

“اقرأ ما شئت من الكتب، فلن تجد ضالتك”.

هكذا قال لي خاطري و خاطبت به نفسي و أنا في قمة الحيرة و اليأس. أزمة فكرية حقيقية مررت بها في الفترة الأخيرة. فقررت بوعي مني أو بغير وعي أن أقف على مسافة من الأديان الثلاثة بعيدا عن كل هوى أو تعصب. وجدت نفسي في مفترق طرق على حدود شائكة. في تلك الخلوة الموحشة واللحظة المدهشة أجهشت في بكاء هستيري، تمالكت نفسي قليلا ثم دعوت الله مناجيا: ” يا رب، إلهي، أنت الواحد الأحد الصمد، من يهديني غيرك؟ ” انهمرت دموعي غزيرا و أنا ألهج بدعاء تلو الآخر. في تلك الليلة رأيت نفسي في مدينة السلام: أورشليم و هي يهودية. أحسست بروعة الخلود، وبرهبة المكان. بقداسة و كأنني روح في عالم روحاني. وسط هذا الزخم من العواطف الجياشة كنت أنظر إلى المارة وهم يهود فيتملكني توجس من أن يسيء فهمي أحد منهم. كان حلما وكانت حياة.

 

القرأن
القرأن


أخيرا اهتديت ورزقني الله فهما و بصيرة ويقينا وسلاما داخليا. قبل ذلك أتذكر أنني قلت لصديق لي وهو ملحد بأنني لا أدافع عن الدين كدين أو ملة أو قومية فما أكثر الأديان و الملل والقوميات وما أكثر المدافعين عنها. لكن ما محل اليقين من الإعراب في كل تلك المهرجانات و الطقوس و المواسم؟. قال لي صديقي “الملحد” بنبرة لا تخلو من الغضب و بالحرف: ” أقسم بالذي تؤمن به أنك لست على دين الإسلام، و البقية تعرفها”. كان يقصد موالاتي لإسرائيل ضد حماس وحزب الله. أجبته بدبلوماسية : ” ها أنت تسقط في خطإ منهجي: أراك لا تؤمن بالله و تدافع في استماتة عن حماس (و ليس عن محمود عباس مثلا) في قضية لا تعرف عنها شيئا. هل هو تعاطف ديني أو ناصري؟”.

هذا الخطأ المنهجي في التفكير هو ما يعاني منه بالذات كل عقل بشري، وذلك ليس لقصور فيه بل بفعل الأوهام و الخيالات و الأكاذيب التي يرتع فيها.

في الماضي القريب لم أكن أسمح لنفسي، كبقية المسلمين-بالإطلاع على الدين اليهودي. كانت حقيقة وواقع لا يرتفع. كنت أقبل بعفوية طفولية بكل ما هو سائد في العالم الإسلامي من أفكار و”حقائق” لا تقبل النقاش. مثلا كان الإسلام عندي هو الدين الوحيد في الكون الذي يحق لأهله رفع شعار التوحيد. كانت مسألة محسومة و مفروغ منها. (يتبع)

 

 

تعليقاتكم

تعليقات