الرئيسية » أقلام القراء » حقوق اليهود المهجرين المغتصبة .. الجزء الثاني

حقوق اليهود المهجرين المغتصبة .. الجزء الثاني

أقلام القراء / الكاتب المحامي / أحمد البكري
حقوق اليهود المهجرين المغتصبة .. الجزء الثاني

( لقراءة الجزء الأول اضغط هنا )

وما أن حل عام 1968 وتسلم حزب البعث العراقي السلطة في انقلاب سريع حتى أثر ذلك سلبا من جديد على وضع اليهود في العراق بعد سنوات من الهدوء النسبي ، اذ قامت سلطة الحكم البعثي الجديدة عام 1969 باعدام مجموعة من التجار اليهود بحجة التجسس لاسرائيل وما لحق حكم الاعدام من مصادرة للأموال المنقولة وغير المنقولة لهؤلاء اليهود وصيرورتها ايرادا نهائيا لخزينة الدولة ووزارة المالية .

هذا التسارع في الاحداث وما لحقه من تضييق للخناق ومحاربة في العمل دفع بالمتبقي من اليهود الى الاسراع باجراءات هجرتهم من البلد تاركين وراءهم عقاراتهم وأموالهم تنهش بها السلطات الرسمية تارة وبعض ضعاف النفوس تارة اخرى ،وماهي الا سنوات قليلة حتى انخفض عدد اليهود العراقيين الى مايقارب بضع مئات منهم .وأستمرت العملية المعدة سلفا لاجتثاث الوجود اليهودي في العراق بشكل عام وبغداد بشكل خاص كون العقارات والموجودات الثابتة في بغداد العائدة لليهود كانت تشكل ثروة كبيرة وعظيمة ، اذ ان اغلب يهود بغداد كانوا يملكون ويديرون استثمارات مهمة وحيوية في قلب العاصمة ،وقد طال هذا الاجتثاث حتى المتوفين منهم فقد أصدر مجلس قيادة الثورة في العراق (وهو أعلى سلطة تشريعية في حينها) قوانين توجب بأن تؤول تركة اليهودي العراقي المتوفي (الذي ليس له ورثة داخل العراق) الى وزارة المالية وبالتحديد (دائرة عقارات الدولة) وعبارة التركة هنا تشمل الاموال المنقولة وغير المنقولة(العقار)، وهذا ماحدث مع المرحومة (ريجينا ساسون) التي توفيت في بغداد في تسعينيات القرن الماضي ،حيث وضعت الدائرة المختصة يدها على جميع أموال المتوفية بما فيها أثاث الدار وأوراقها الخاصة وحتى مكتبتها.

 

عدد من شخصيات الطائفة الاسرائيلية في بابل (العراق) مع الملك فيصل الأول / مدرسة اليانس/ بغداد
عدد من شخصيات الطائفة الاسرائيلية في بابل (العراق) مع الملك فيصل الأول / مدرسة اليانس/ بغداد

 

ان المطالبة بحقوق اليهود المهجرين المغتصبة يجب ان تعتمد على استراتيجية قوية ومتزنة تأخذ بنظر الاعتبار الجانب القانوني والاجتماعي والاقتصادي من خلال التركيز على النقاط التالية :لقد تمكن يهود بغداد من خلال عملهم الدؤوب ومثابرتهم المتواصلة في العمل من ايجاد أرضية صالحة وقوية مكنتهم فيما بعد من الدخول كمنافس فاعل وجرئ في الاسواق العراقية المهمة آنذاك، لذا كنا نجدهم يمتلكون عقارات في المواقع الأكثر حيوية وغلاء في العاصمة بغداد والتي يعتبر بعضها في وقتنا الحالي (لايقدر بثمن) ،ان نظرة سريعة على اماكن تواجد اليهود في بغداد سابقا يعطي انطباع لايساوره الشك بان ممتلكاتهم التي تركوها ورائهم اصبحت الان تقدر بعدة مليارات من الدولارات ،هذا ان لم نضف اليها مايصطلح عليه قانونا ب (ما لحق من خسارة وما فات من كسب) اي ان تلك القيمة هي فقط للسعر الحالي لتلك الممتلكات اما اذا اضفنا اليها ما لحق كل شخص منهم من خسارة نتيجة المصادرة ،او مافاته من مكاسب يتوقع تحققها لو كان قد أستمر في عمله ،فان تلك القيمة سترتفع بالتأكيد بشكل كبير.

1- مسح كامل لجميع اليهود الذين هجروا من العراق مع تهيئة كافة اوراقهم الرسمية التي تثبت هويتهم وجنسيتهم العراقية السابقة وكذلك تثبت ملكيتهم لحقوقهم المغتصبة.

2- تشكيل لجنة حقوقية دولية مستقلة يكون على عاتقها مهمة التحقق والتقدير بعد الاطلاع على كافة الأوراق الاصولية والاستماع الى شهادات ذوي الشأن.

3- تمكين هذه اللجنة من الاطلاع بشكل مباشر على أرشيف الدوائر ذات العلاقة في العراق مثل (دائرة الأموال المجمدة) و (دائرة عقارات الدولة) و (ديوان الوقف المسيحي والديانات الاخرى) لمعرفة حجم الأموال والعقارات العائدة لليهود في العراق .

4- كذلك يمكن (وبموازاة عمل اللجنة) لليهود المهجرين الذين لايزالون يحتفظون باوراق اصولية يعتد بها قانونا من اقامة دعاوي منفردة لاسترداد أموالهم التي صودرت بعد الاستناد على حجج قانونية منتجة كعدم دستورية القوانين التي بموجبها حرموا من ممتلكاتهم ،خصوصا بعد ان استطاعت امرأة يهودية عام 2009 من كسب دعوى امام المحاكم العراقية استردت بموجبها بيتها الذي كان قد صودر وتم الحجز عليه سابقا .

 

تعليقاتكم

تعليقات