الرئيسية » أحدث المقالات » رحيل الأديب العراقي الاسرائيلي البروفيسور شموئيل موريه

رحيل الأديب العراقي الاسرائيلي البروفيسور شموئيل موريه

رحل عن الدنيا سامي (شموئيل) موريه، الاديب والباحث اليهودي  العراقي الاسرائيلي، عن عمر ناهز الـ 84 عاما ، في العاصمة الاسرائيلية أورشليم يوم الجمعة، وشموئيل موريه (سامي المُعلِّم) كان اديب وباحث يهودي إسرائيلي من أصل عراقي. ولد في حي البتاويين ببغداد في شتاء عام 1932، وهو القائل “قضيت طفولتي الباكرة في محلة حنون صغير في بغداد القديمة حيث كنا نسكن مع سِيدي (جدي) الحاخام مئير معلم رحمين مؤلف كتاب (مقتطفات من كلام الرب) المطبوع في بغداد، في مطبعة شوحيط، في الثلاثينات، وكنت أراه طوال ساعات لا نهاية لها جالسا وهو يؤلف كتابه هذا دون ملل أو تعب، وقد ترك مهنة الصياغة التي اشتهرت بها عائلته ليتجنب الغش الذي يمارسه بعض الصياغ في خلط المعادن الثمينة بالخسيسة، وذلك عن تقوى وحبّ في الأمانة وطاعة الرب وليتفرغ لواجباته الدينية في سبيل الدين والعلم، يحقق ويؤلف ويراجع المخطوطات والكتب الضخمة. ولكي يكرّس وقته لوجه الله والعلم قامت جدتي (مسعودة) بإدارة مشغل لتطريز المقصيات بخيوط الذهب والفضة تعمل فيه ما لا يقل عن ثلاثين عاملة لإعالة الأسرة”.

شمؤيل موريه سامي المعلم

تهجيره من العراق
وعاش أ.د. شموئيل سامي موريه في العراق حتى سن الثامنة عشرة، حين تم إسقاط الجنسية العراقية عن يهود العراق بقرار رسمي حكومي، في العام 1950، مما تسبب بتهجير أكثر من 140 ألف يهودي عراقي عاشوا في ارض الرافدين منذ القرن الخامس ق.م. بالقوة، ويذكر “وضرب القدر ضربته ورحلنا ، وانهمكنا في الدراسة والعمل لنداوي بها جراحات الماضي وأهوال الحاضر بانتقالنا من عزّ العراق، مهما كان ثمنه، إلى ذلّ الحاضر، في خيام معسكرات اللاجئين الجدد، من جميع أرجاء العالم، والوقوف في طوابير الماء وبيت الخلاء والخبز وشراء اللحم والبيض والزبد بالكابونات والعمل كعمال بسطاء، رغم ثقافتنا، في البناء لنقل أكياس الإسمنت والحصى والرمل على ظهورنا كما كان يفعل “العمّالة” الذين كانوا يعملون عند والدي في البيوت التي كان يبنيها! بكيْتُ عندما جاء أخي ريمون يبشرني: “والله عندك حظ ! أول يوم وشِفتْ (وعثرت على) شِغِل بالعمالة (البناء)!” قلت له: “ما هذا الفرح بعمل حقير حصلت عليه بعد عزّ العراق!”، و”ما تعرف خيري لما تجرب غيري”، صرنا نشتغل بالبناء مثل الفقراء؟ ويل العراق، ماذا فعل بأبنائه المخلصين.

ولكن قبل ذلك كان شموئيل موريه قد درس في مدرسة السعدون، ومدرسة “فرنك عيني” ثم في “شماش”،وحين هاجر إلى إسرائيل درس العربية وآدابها في الجامعة العبرية في العاصمة الاسرائيلية اورشليم وتابع دراساته العليا في لندن، ليحصل على الدكتوراه، حول الشعر العربي، وعاد إلى وطنه الثاني إسرائيل، ليرأس قسم اللغة العربية في جامعاتها في السبعينات والثمانينات، مؤسساً رابطة الأكاديميين اليهود النازحين من العراق، وانصرف شموئيل موريه، إلى دراسة الذات العربية من بوابة الأدب، مركزاً على أبعاد مختلفة لم يكن معظمها دائراً حول اليهود الشرقيين، ولكنه فكّك في اللغة والأدب وساهم في قراءة تطورهما تاريخياً، وأحيل الى التقاعد في العام 2002 ولكنه ما يزال يحاضر في الجامعة العبرية ويقوم بكتابة أبحاثه العلمية وذكرياته والإشراف على رسائل الدكتوراه، وأستاذا زائرا في جامعات أوروبية وأميركية، ألّف وحقق وأشرف على نشر عشرات الكتب، وكتب المئات من المقالات العلمية عن الأدب العربي، أصد عدداً كبيراً من الكتب مثل “الشعر العربي الحديث 1800-1970″، و”دراسات في النثر والشعر العربي الحديث” و” المسرح البشري العربي والأدب الدرامي في العالم العربي في القرون الوسطى” و”مساهمة اليهود في المسرح العربي في القرن التاسع عشر”، مع د. فيليب سادجروف، وكذلك “عبدالرحمن الجبرتي، حياته، أعماله، مخطوطات كتبه، ومكانته في التاريخ المصري الحديث”.

سامي موريه .. عمل استاذ متقاعد في الجامعة العبرية ، درس الادب العربي الحديث، والشعر العربي المعاصر، والمسرح العربي في القرون الوسطى، والمسرح العربي في البلاد العربية، مع الاستاذ فيليب سادجروف، وحقق تاريخ الجبرتي في اربعة اجزاء على النسخة المحفوظة في جامعة كامبردح في انكلترا، والحقه بفهرس شامل بالاعلام والاماكن والعلوم الدينية والادبية والادارية والمعمارية (2012)، كما حقق كتاب “الغرباء” لابي الفرج الاصفهاني من البروفيسورة باتريشيا كرون، في سلسلة منشورات جامعة برينستون، 2000. وقام بنشر كتاب “الفرهود” بالانكليزية مع د. صفي يهودا من مركز تراث يهود العراق في اور- يهودا، ومركز دراسة اللاسامية – فيديل ساسون، الجامعة العبرية، 2010، وله العشرات من الدراسات في المجلات الاوروبية والاميركية المحكمة. حصل عام 2000 على جائزة إسرائيل في مجال الأبحاث الاستشراقية. ويعد الراحل من كتاب (ايلاف) التي بفضلها كتب سيرته الشهيرة “يهود العراق ذكريات وشجون”. وقد بقيت إيلاف منبره الأول والأخير الى بضعة ايام قبل رحيله.

كتبه بالعربية
‫للراحل العديد من المطبوعات العربية التي ألفها أو نشرها وهي:
الأدباء والعلماء اليهود 1863-1973، القدس: معهد بن تسيفي لدراسة الجاليات اليهودية في الشرق، 1973.
‫فهرس المطبوعات العربية في إسرائيل 1948-1972، القدس: مركز جبل سكوبوس، 1974.
‫القصة القصيرة عند يهود العراق 1924-1978، القدس: دار النشر ي.ل. ماغنس، 1981.
مختارات من أشعار يهود العراق الحديث، القدس: معهد الدراسات الآسيوية والإفريقية، 1981.
بغداد حبيبتي: يهود العراق، ذكريات وشجون، حيفا: مكتبة كل شيء، 2012.
عجائب الآثار في التراجم والأخبار، القدس، 2014.

الله يرحمة ويجعل مثواه الجنة

تعليقاتكم

تعليقات