الرئيسية » أحدث المقالات » لقاء مع الناشط الإسرائيلي محمد كعبية ؛ ما إن سمع بعض عرب إسرائيل بضمهم للدولة الفلسطينية حتى أعلنوا ولاءهم لإسرائيل

لقاء مع الناشط الإسرائيلي محمد كعبية ؛ ما إن سمع بعض عرب إسرائيل بضمهم للدولة الفلسطينية حتى أعلنوا ولاءهم لإسرائيل

محمد كعبية، مواطن عربي بدوي إسرائيلي، يفتخر بانتمائه وهويته، ناشط على أكثر من صعيد من أجل دولته والدفاع عنها…

الناشط محمد كعبية
الناشط محمد كعبية

المعروف أن العرب في إسرائيل بمعظمهم، يشعرون بعدم الانتماء لها، ويرفضون الاعتراف بمواطنيتها، رغم انهم مواطنون، يبدون كنسيج يحاول تلوين نفسه بألوان لا تتلاءم ومنهج الدولة؛ سياسيًا واجتماعيًا، ما يجذب الإعلام العربي عملًا بمبدأ المصالح، لتغيب عن المشهد الإعلامي الواسع، فئة من المجتمع العربي تعيش مواطنيتها الإسرائيلية بكل ما للكلمة من معنى.

محمد واحد من هذا النسيج المتجانس مع المجتمع، نحاوره لنحاول التعرف أكثر على شخصة هذا الشاب الذي يسير عكس ما يريده الكثيرن، مسلطين الضوء على نشاطاته ىفعالياته

1. محمد، أنت تنتمي إلى المجتمع العربي البدوي في إسرائيل، والمعروف عن تضحيات هذه الفئة وولاءها للدولة. حدثنا عن المجتمع البدوي، من هو؟ وأهمية مواطنيتها الإسرائيلية

– يتخطى عدد البدو في إسرائيل الثلاثمائة الف شخص، أكثريتهم يقطنون في قرى النقب ومدنه فيما الباقون في شمال اسرائيل.

وقف البدو إلى جانب دولة إسرائيل منذ إعلان استقلالها، وتعود العلاقة المتينة مع الشعب اليهودي إلى ما قبل عام 1948. فقد حافظ البدو في الجنوب على حدود الدولة من الاحتلال النازي من جهة مصر، وفي الحرب العالمية الثانية خدموا مع اليهود في وحدة خاصة في الجيش البريطاني كماكان بدو الشمال على علاقة جيدة مع الكسندر زايد ويغائيل الون حيث حارب الطرفان جنبًا إلى جنب آنذاك.

البدو كانوا أولى فئات الأقليات التي بدأت تخدم في جيش الدفاع الإسرائيلي، منذ الأيام الأولى لاستقلال الدولة في وحدة قصاصي الأثر، واليوم، هم متواجدون في كل قطاعات الجيش وأذرعته. وأكثريتهم يخدمون في وحدتي؛ “التجوال الصحراوية”، ووحدة “قصاصي الأثر”.

قدم البدو أكثر من 190 شهيدًا على مذبح أمن الدولة والدفاع عنها.
المجتمع البدوي هو جزء لا يتجزأ من إسرائيل وأكثرية البدو يشعرون بالتماهي والانتماء إلى الدولة .

2. هل الخدمة في جيش الدفاع الإسرائيلي خيار للشاب البدوي أم واجب؟

الناشط محمد كعبية
الناشط محمد كعبية

– الخدمة العسكرية في صفوف جيش الدفاع ليست إلزامية لشباب البدو، لكن أكثريتهم يتطوعون ايمانًا بمواطنيتهم الإسرائيلية وواجبهم تجاه الدولة، أسوة بكافة المواطنين، حتى أن البعض منهم يستمر بعد إنتهاء الثلاث سنوات ( وهي الفترة المحددة للذكور في الخدمة العسكرية) في الخدمة النظامية وفي إرتقاء المناصب العالية.

3. أنت ناشط في أكثر من مؤسسة تعنى بالدفاع إعلاميًا عن إسرائيل. حدثنا عن نشاطاتك

– أنا مرشد لتهيئة الشباب المتطوعين للخدمة من قبل جمعية ( آخاراي) ووزارة الدفاع، الكثير من شبابنا ينخرطون في الجيش ويشعرون بصعوبة ما لا سيما من ناحية التأقلم، دورنا ان ندعمهم ونساعدهم في عيش هذه التجربة وتدريبهم واطلاعهم على دور الجندي قبل الخدمة ، وهناك شباب يرغب في ان يكون في وحدات خاصة، لذلك نساعدهم ونيأهم في الوصول اليها.

أنا ناشط إعلامي إسرائيلي؛ بعد المحاولات المتكررة من قبل الإعلام العالمي لتشويه صورة إسرائيل عبر نشر الأكاذيب والأخبار المجتزءة للحقيقة التي تتناسب ومصالحها السياسية، وبعد النجاح في كشف الكثير من الأخبار الكاذبة التي تحاول تسويق بروباغندا للعالم والممولة من قبل منظمات لها النية في ضرب إسرائيل دعائيًا. من إجل ذلك، وكإنسان يعيش في هذه الدولة، شاهدًا على ما يحصل، قررت أن أعمل على دحض هذه المحاولات عبر كشف الحقيقة.

كما أنني ناشط على تعزيز دور الشباب والمجتمع البدوي في اسرائيل، قبل أيام مثلت الجنود البدو في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست. أنا فخور بانتمائي إلى المجتمع البدوي وأجهد من أجل تطويره داخل الدولة ، فالبدو يقدمون الكثير لدولتهم.

4. أليس من الغريب ان يتعاون شاب بدوي عربي مع متظمة ( ام ترتسوا) وهي المعروفة بطابعها الصهيوني.. بمعنىقد لا تتناسب وتوجه المواطن العربي.

– ما من شيء غريب البتة، أنا أتعاون مع كل من يمد يده بهدف المساعدة دون أي مصلحة. هو يشاركني المصير، هو أخ ، هو صديق. منظمة ( إم ترتسوا) تمد يد المساعدة والدعم للشباب البدوي، على عكس المنظمات والجمعيات العربية، التي لا تتهم أبدًا بدعم شبابنا، بل هناك العديد منهم يقومون على تحريض أبناء مجتمعنا على العنف والتمرد بوجه الدولة خدمة لمصالحهم الخاصة.

5. ماذا عن العنصرية الذي يتحدثون عنها في اسرائيل. هل هي حقيقة قائمة او نوع من البروبغاندا

– العنصرية موجودة في كل مكان، حتى عند أؤلئك الذين يطالبون بالمساواة وحقوق الإنسان. يتحدوثون عن العنصرية في دولة إسرائيل ويغضون النظر عن العنصرية الموجودة ما وراء الحدود.

في سوريا، الإنسان يقتل من أجل عرقه ودينه، وفي لبنان، يتم تمييز الأشخاص وفق انتماءاتهم الطائفية، كذلك الأمر في العراق، تركيا، ايران وسوريا…
في إسرائيل، يعيش اليهودي والمسلم والمسيحي البدوي والدرزي تحت ظل نظام قانوني ديمقراطي، يوجد ممثلون عن كل فئات المجتمع في الكنيست والمؤسسات الحكومية والجيش.

هذا لا يعني أنه لا يوجد عنصرية بتاتًا، ولكن إذا وجدت فهي لدى أناس متطرفين في كلا الطرفين، ولا يمثلوا أحدًا.

6. كيف ترى ظاهرة المتدينون اليهود المتطرفون في إسرائيل؟

المتطرفون، هم متطرفون! هذا باختصار. لا يهم ما هي هويتهم. كل من يدعو الى أذية الآخر، هو ليس بإنسان. حرق الكنائس وعمليات تدفيع الثمن ضد المساجد، هو ارهاب بكل ما للكلمة من معنى، ويجب محاسبة مرتكبيه، أسوة بأي عمل إرهابي. في نهاية المطاف، هؤلاء لا يمثلون المجتمع الإسرائيلي، بل يمثلون آرائهم المتطرفة لا أكثر ولا أقل.

7- يقال أن العرب في إسرائيل لا يمكنهم تبوء مناصب عالية،هل هذا صحيح؟

الناشط محمد كعبية
الناشط محمد كعبية

– انا شخصيًا، توليت منصبًا قياديًا في إحدى أذرع سلاح الجو. أنا مثال حي، لأطعن بهذه الدعاية الكاذبة التي تقول أن العرب لا يمكنهم إعتلاء مناصب عالية …
كل إنسان، وفق قدراته وإمكانياته، بإمكانه أن يصل إلى حيث يريد في إسرائيل، الحدود هي السماء. وهناك أيضًا أمثلة أخرى نذكرها على سبيل المثال لا الحصر؛
القاضي الذي أصدر حكمًا على رئيس إسرائيلي بالسجن 7 سنوات، كان عربيًا مسيحيًا اسرائيليًا ويدعى سليم جبران. قائد وحدة غولاني، درزي. إضافة إلى عدد من الأكاديميين وأساتذة الأبحاث الذين حلقوا عالميًا كان بينهم عدد كبير من المواطنين العرب، دون أن ننسى المناصب العالية في شركات الهايتك التي تبوأها العديد من عرب إسرائيل، هؤلاء لم يستطع أحد الحد من طموحاتهم، بإرادتهم تمكنوا من التقدم وتحقيق الذات، بينما من يجلس جانبًا لبث السموم يبحث دائمًا عن من يحمله مسؤولية فشله

8. كيف تقييم أداء النواب العرب في الكنيست
– يصح القول فيهم: ملوك في الكلام أرانب في الفعل. “يمثلون” المجتمع العربي لكنهم يتحدثون باسم غيره، ليس لديهم تأثير سوى إثارة الفتن وتأجيج الميدان، يبحثون عن المشاكل لتضخيمها، عوضًا عن البحث عن حلول فعلية.

في الانتخابات الأخيرة، حصلوا على أصوات ما يقارب 90% من البدو، ومنذ حينها لم نر واحدًا منهم جاء يسأل عن مشاكل القرى، باحثًًا عن حالها٠

النواب العرب لا يهتمون سوى إلى 40.000 شاقل الذي يتقاضوه شهريًامن إسرائيل، وغيرها من المستحقاقات التي تقدمها الدولة لهم إضافة إلى الحصانة البرلمانية التي يتمتعون بها. يؤججون الشارع عند كل مشكلة، يحرضون الشباب العرب ويعرضونهم للخطر، وفي نهاية المطاف يعودون الى بيوتهم يرقدون بسلام.

9. في حال تمت تسوية سياسية في مفاوضات السلام وعلى إثرها تقام دولة فلسطينية وتبادل آراض، هل تعتقد أن من يشعرون بالانتماء إلى فلسطين مستعدون العيش تحت راية دولة فلسطينية؟

– سأجيب بالمختصر المفيد، عندما صرح أفيغدور ليبرمان( الذي لا أتفق مع بعض خطاباته) عن إعادة بعض المدن إلى السلطة الفلسطينية ، فجأة كل من كان ينعت نفسه على أنه فلسطيني مستعد للفداء بروحه من أجل هويته، بدأ بانشاد ( الأمل) النشيد الوطني الإسرائيلي، وبات جاهزًا للخدمة في الجيش الإسرائيلي … وهذا يعني الكثير.

10. كلمة أخيرة

– آمل أن يحل السلام في دولتنا، ونعيش بهدوء، يهودًا وعربًا … طريق العنف والحروب لا تجدي نفعًا. تقبل الآخر وإحترام الإنسان، من الوسائل الناجعة و الآيلة لتحقيق السلام والهدوء. كما آمل أن يدرك عرب إسرائيل، أن العمل على تقوية وجودهم في الدولة عبر التعاون والإيمان بالمصير المشترك، سيكون المفتاح لدعم الفلسطينيين .
ولا ننسى أن هذه الأرض هي أرض السلام، الأنبياء والأديان، لذلك علينا جميعًا أن نحافظ عليها من الحروب والأحقاد.

تعليقاتكم

تعليقات