الرئيسية » أقلام القراء » ماذا بعد المناخ هستيري ؟؟!!

ماذا بعد المناخ هستيري ؟؟!!

ماذا بعد المناخ هستيري ؟؟!!
الكاتب: باريس بحري
 
 
منذ أن عرفنا الحياة ونحن نعلم أن الربيع يعقبه صيف ثم خريف فشتاء ، وبرغم ما يطرأ على الطقس من تغيرات إلا أن السياق المناخي العام هو ماعهدناه وتآلفنا معه ، وهذه قاعدة ثابتة لا تُغيرها إلا مشيئة الخالق حينما يُقرر وبمقتضى حكمته أن تتبدل المعهودات ، وحكمة الله عميقة وذات مغازي عظيمة .
الربيع العربي !!!!!.
أن للمجتمعات مناخات وطقوس يجب أن تمتاز بطبيعة منتظمة .
مع حلول عام 2011 حدثت حركات جماهيرية عنيفة أودت بعروش الدكتاتوريات وبعض من هذه الحركات مازال يحاول الفوز بالمعركة ، وتيار العنف في أتساع .
تصر وسائل الأعلام وكم من السياسييين والعاملين بالثقافة على ترديد عبارة ( الربيع العربي ) ورغم تأكدي من المقاصد الدفينة التي تقف وراء تكرار هذه العبارة إلا أنني أُقيم مقارنة مابين ربيع البلدان المتحضرة وربيع العرب ، وخلاصة المقارنة تُثبت عدم تشابه الربيعين فالمقدمات مختلفة والأسس غير متطابقة ولهذا فالمنطلقات متباعدة .
ولفهم المقارنة ما بين الربيعين ( ربيع العرب _ ربيع التحضر ) سنستعين بأسئلة نضعها كمقدمة للموضوع ، مع ملاحظة أنني لا أؤمن بعبارة ( الربيع العربي ) وسبب استخدامي لها متأتي من باب توضيح الحالة بعينها وكأستعارة لفظية مجازية .

الأسئلة :
هل أن الحراك العربي يسير وفق التعاقب الفصلي المتسق مع طبيعة المسيرات المتحضرة ؟؟
هل أن ربيع العرب قريب أم بعيد من حركة تطور النُظم الأجتماعية الطبيعية ؟؟
في أي وجه عربي يحدث الربيع : الوجه القَبَلي .. الوجه الديني .. المذهبي ..ربيع أحدثه دُعاة العلمانية أم كبي تفجر داخل الطوائف أم هي غزوات قَبَلية نقلتها لنا كاميرا الخدع السينمائية ؟؟
هل من الممكن أن يحدث الربيع من غير أن تتفتح أزهار العلم والتقدم ، ومن غير أن نسمع زقزقة الحداثة ؟؟
هل يمتلك الربيع العربي برنامجا" تصاعديا" أم تنازليا" ؟؟

ولنتوغل أكثر بالتساؤلات :

هل استطاعت عقولُ أن تمزج المعلوماتية مع آلية عمل الألهة الأغريقية فأنتجت وحيا" أعلاميا" وصاغت نبيا" مؤثرا" ( فيس بوك ) وألقت رسالة من سماء اللاهوت المعلوماتي ( الأقمار الصناعية ) وبعثت ببضاعتها المقدسة الى المجتمعات < العربية > ؟؟ أُوليست أصنام العرب القديمة من منشأ غير عربي ورغم ذلك فقد تكيفت هذه الأصنام مع التصحر ؟؟؟
بعض من الفقه الأسلامي لا يُشرع أن يُرفع الأذان للصلاة بغير اللغة العربية .. وبعض من نصوص القرآن مُحرمة على الترجمة … هل سيحتاج الربيع العربي الى فقه وتفسير وترجمة مطاطية تلائم التمدد ؟؟أي تمدد ؟؟؟!! العالم أصبح عبارة عن قرية صغيرة آخذة في الأنكماش وستتقلص الى حجم كوخ
كوخ !!!!!
بيتي كوخ ُ ناطورٍ من الأعواد والقصبِ
وجدي كان فلاحا" بلا حسبٍ ولا نسبِ!!!!
أبي من أسرة المحراث لا من سادةٍ نُجبِ
أن من قريةٍ عزلاء منسية !!!!!
أنا عربي !!!
هذه ابيات لشاعر عربي معروف ….

رجوعا" للمناخ وربيعه ..
ياترى هل نشهد ربيعا" بالأسم وخريفا" بالفعل !!! هل هو ربيع التقلص ؟؟؟!!
خرج لنا الرئيس الليبي الهارب معمر القذافي في تصريح سابق أكد فيه أن ليبيا لا تنتمي لأمة < العرب > وهي جزء من افريقيا ، واليوم فإن الأقباط المصريين يُصارعون لأثبات وجودهم الذي همشه التدخل العربي في وادي النيل بعد ظهور الدين المحمدي ، يسعى الأقباط الى اللغاء هيمنة السلطة والدستور الدخيلين وأعادة واقع تاريخي بدل التزييف الحالي ، وهاهو جنوب السودان يدفع من أسفل والكرد يضغطون من فوق ناهيك عن التهديد التوسعي للفرس وما يثير من استفزاز عند الأتراك ، فالتوسع العربي أفضى الى حالة من الخلل والأرتباك كونت مشاكل متداخلة ومعقدة لا يمكن حلها بسهولة ، فالخلل أصاب التاريخ والحضارة والمقدسات ، وتم العبث بحقائق مترسخة في الأزمنة والأمكنة ، فأختلط الحق بالزيف ، أن البيئة القادمة من وسط الصحراء أثرت وآذت مواطن بيئية عريقة ولو أردنا مثالا" واضحا" لوجدناه في معاناة الشعب الاسرائيلي الذي يبذل كل جهد وتضحية لأعادة صورة أورشليم التاريخية وهيكل سليمان .
أن للحقوق المسلوبة اسئلة تحتاج بل تطلب وبألحاح أجوبة صريحة وكافية ، اسئلة ضرورية لا يمكن تجاهلها أو مجاملتها ؛ فبعد ما تهدء رياح التغيير وتتوقف العاصفة ماذا سيحدث ، وأي قناعات ستظهر ، هل ستركب القاعدة وحماس الموجة الى ضفاف المرحلة القادمة ، هل سيستمر الزولعون بترديد نشيده المقيت : زوال زوال زوال زوال ….
هل سيُعيد دعاة القومية العربية المتوهمة ترديد الصراخ الناصري والأسدي فتركض ورائهم الجموع الى حيث العوعي المتصحر ولهيب الشمس التي تصهر المخدوعين .
هل ستستمر نظرية الرمال المتحركة ؟؟ نظرية العرب والزولعون العليا …
اسئلة تتطلب أجوبة ، ومناخ يحتاج لترتيب ، رغم أنه مناخ هستيري …………

  ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها  

تابعونا على 

 

 

تعليقاتكم

تعليقات