الرئيسية » أحدث المقالات » ماذا يمثل الشمعدان اليهودي – الاسرائيلي؟

ماذا يمثل الشمعدان اليهودي – الاسرائيلي؟

موقع اسرائيل بالعربية
 
الشمعدان
يعد الشمعدان (او ما يعرف بالمينوراه) رمزا من الرموز القومية والدينية المقدسة لدى شعب اسرائيل، ونظرا لاهميته الايمانية اعتمد كرمز قومي ديني وتاريخي لشعب اسرائيل وكاحد رموز دولة إسرائيل اليهودية رسميا بعد نيل استقلالها.
 ذكر الشمعدان في الكتاب المقدس (التناخ) باللغة العبرية بإسم مينوراه ( Menorah  ) أما في ترجمة التناخ للعربية فيعرف بإسم ( المنارة) .
 
الشمعدان رموز الدولة العبرية بعد الاستقلال

هو عبارة عن درع مجزأ الى سبعة فروع حاملة للشموع، والى جانبيه غصنا زيتون يرمزان الى السلام، وفي الاسفل كتبت كلمة “اسرائيل” باللغة العبرية .
استمد هذا الرمز من الكتاب المقدس العبري (التناخ) من كتاب زكريا (فصل 4، آية 2 – 3):”و قال لي ماذا ترى فقلت قد نظرت و اذا بمنارة كلها ذهب و كوزها على راسها و سبعة سرج عليها و سبع انابيب للسرج التي على راسها ; وعندها زيتونتان احداهما عن يمين الكوز و الاخرى عن يساره”تعتمد دولة اسرائيل الشمعدان (المينوراه) رمزا رسميا لها حيث يتواجد في المؤسسات الحكومية والرسمية العامة،  وله نموذجين : 
♦ الاول يظهر فيه الشمعدان (المينوراه) مع اغصان الزيتون وكلمة اسرائيل باللون الذهبي مع خلفية زرقاء .
♦ الثاني يظهر فيه الرمز مع خلفية ذات اللون الازرق السماوي،  مع اغصان الزيتون وكلمة اسرائيل   باللون الابيض او الرمادي .
 
                                   
الشمعدان وغصن الزيتون

المزج بين اغصان الزيتون والشمعدان في مجسم واحد، اعتمد كرمز للدولة الاسرائيلية اليهودية يعود للاسباب التالية ذكرها ، وجات استنادا الى التوراة وكتب التلمود والاعراف ااسرائيلية عامة : 
يعتبر الزيتون مصدرا للانارة:  فقد استعمل زيت الزيتون قديما لانارة الشمعدان في بيت المقدس الاول والثاني في العاصمة اورشليم، المدينة التي تعتبر المركز الروحي والقومي لشعب اسرائيل منذ اكثر من 3000 عام.
  يرمز كل غصن من اغصان الزيتون على جانبي الشمعدان الى قيادات الشعب الاسرائيلي قديما : الكاهن الاعلى من عائلة اهارون والملك من بيت داوود، حيث كان يتم مسحهم بزيت الزيتون في مراسم تتويجهم  .
 تشبيه شعب اسرائيل بغصن الزيتون (كما ورد في عدد من الكتب الاسرائيلية القديمة)،  فالبساتين تتداخل ببعضها البعض، وحده بستان وشجر الزيتون يتمايز عن غيره هكذا هو شعب اسرائيل حافظ على هويته وحضارته اليهودية على مدى الفي عام.
   
صورة الشمعدان

يقال ان اول ظهور لشاكلة الشمعدان كانت مع ابينا موسى (عليه السلام) في صحراء سيناء فعندما قابل الله موسى على جبل سيناء نزل الرب على الجبل بالنار، وقد اتخذ صورة الشمعدان ، كما ان الله امر شعب اسرائيل عبر موسى تحضير الشمع:
 
 سفر الخروج, الإصحاح السابع والعشرون أية 20-21 :
“وأنت تأمر بني إسرائيل أن يقدموا إليك زيت زيتون مرضوض نقيا للضوء لإصعاد السرج ; دائما في خيمة الاجتماع، خارج الحجاب الذي أمام الشهادة، يرتبها هارون وبنوه من المساء إلى الصباح أمام الرب. فريضة دهرية في أجيالهم من بني إسرائيل”سفر الخروج, الإصحاح الخامس والعشرون, أية 31-40:

“وتصنع منارة من ذهب نقي. عمل الخراطة تصنع المنارة، قاعدتها وساقها. تكون كأساتها وعجرها وأزهارها منها وست شعب خارجة من جانبيها. من جانبها الواحد ثلاث شعب منارة، ومن جانبها الثاني ثلاث شعب منارة في الشعبة الواحدة ثلاث كأسات لوزية بعجرة وزهر، وفي الشعبة الثانية ثلاث كأسات لوزية بعجرة وزهر، وهكذا إلى الست الشعب الخارجة من المنارة وفي المنارة أربع كأسات لوزية بعجرها وأزهارها وتحت الشعبتين منها عجرة، وتحت الشعبتين منها عجرة، وتحت الشعبتين منها عجرة إلى الست الشعب الخارجة من المنارة تكون عجرها وشعبها منها. جميعها خراطة واحدة من ذهب نقي وتصنع سرجها سبعة، فتصعد سرجها لتضيء إلى مقابلها وملاقطها ومنافضها من ذهب نقي من وزنة ذهب نقي تصنع مع جميع هذه الأواني وانظر فاصنعها على مثالها الذي أظهر لك في الجبل”

محطات يهودية عكست اهمية الشمعدان في الحضارة العبرية
♦ رافق الشمعدان شعب اسرائيل منذ رحلة الحرية في صحراء سيناء حتى دخولهم ارضهم واقامة بيت المقدس الاول .
♦ في حرب الحشمانوئين قام الرومان بسرقة الشمعدان من بيت المقدس بعد ان تم بناءه ووضعه على يد “يهودا مكابي”.
وفي عام 71 ميلاديا، قام الرومان باحياء ما اسموه “عرض النصر” واقاموا استعراضا ضخما ترأسه القائد الروماني تيتوس الذي عرض كل المحتويات التي سرقت من بيت المقدس ومنها الشمعدان الذهبي، اضافة الى السبعين اسيرا من المتمريدين اليهود ضد الاحتلال الروماني وعلى راسهم : يوحنان الجوش حلبي وشمعون بر جيورا.
وهكذا استولى الجيش الروماني على ذخائر ومحتويات شعب اسرائيل الذين سكنو في ارضهم يعانون ظلم المحتل الغريب.

“عرض النصر”  في Via Sacra ايطاليا
 
تعكس الصورة اعلاه اهمية الشمعدان؛ فهي عبارة عن مجسم بناه الرومان، بناء على طلب انشاع شقيق القائد الروماني تيتوس عام 82 ميلاديا، ليخلد حدث الانتصار على مملكة يهودا الاسرائيلية، وهو يجسد الموكب الروماني الذي ظهر فيه اليهود الاسرى يحملون محتويات بيت المقدس وفي مقدمتها الشمعدان.
هذا المجسم يوجد على قوس النصر في روما، وقد اعتاد اليهود عدم المرور من تحته حتى استعادتهم سيادة واستقلال الشعب اليهودي على ارضه اسرائيل عام 1948.
 
الشمعدان رمز الحرية والقومية اليهودية – الاسرائيلية
بعد تدمير بيت المقدس الثاني وتحول “بني اسرائيل” من شعب حر الى شعب خاضع للاحتلال، تمسك اليهود بالشمعدان اكثر من ذي قبل، فبات رمزا قوميا لهم في الدولة وفي المنفى، ورمزا لتحقيق الاستقلال والتحرر من احتلال الغرباء. 
الشمعدان يملأ ارض اسرائيل : لا يوجد مكانا في ارض اسرائيل الا وقد احتل الشمعدان فيه مقاما مرموقا؛
 حُفر على الصخور، ونُقش على الاضرحة، وطُبع على  النقود المعدنية، واحتل شكله المجوهرات والمخطوطات الجدرانية، وزين وجوده الحوائط الكنسية .
وفي ما يلي صور تعكس اهميته الايمانية الوجودية التراثية :
شمعدان محفور على لوح حجري في قرية مجدل القديمة، الجليل في شمال اسرائيل, القرن الاول ق.م.

 
شمعدان  منقوش على احدى صخور العاصمة الاثرية، يعود الى القرن الاول ميلاديا
 
 
شمعاد جُسد في صخرة في مدينة بيت شعاريم، شمال اسرائيل، يعود القرن الثاني ميلاديا
 
مجسم الشمعدان في كنيس في مدينة بقيعين، شمال اسرائيل، يعود الى القرن الثالث ميلاديا
 
شمعدنان وفي وسطهم مجسم لبيت المقدس، في فيسفاء في منطقة سوسيا،جنوب حبرون، تعود الى القرن الرابع ميلاديا
 
 
فسيفسا شمعدان في الكنيس في مدينة  يريحو (اريحا)، شرق العاصمة يرشلايم، تعود الى القرن السابع ميلاديا
 
 
لقد عانى شعب اسرائيل ظلم الاحتلال في ارضه، وقسوة المنفى والتشرد عن بيته، الا انه بقي عنوانا للشعب الجبار الذي أبى ان يبقى بعيدا عن وطنه، محققا حلمه في بناء دولته ، جاعلا من شمعدانه رمزا شاهدا على تاريخ مجيد ، وحاضر شعب متحرر لم ينس كيانه وحضارته ، وستبقى المينوراه نورا لمستقبل مشرق تتخذ من التاريخ والحاضر العبرة والقوة على البقاء والصمود .
 
الشمعدان اليوم, يروشلايم العاصمة
 
“لقد عانى شعب اسرائيل ظلم الاحتلال في ارضه، وقسوة المنفى والتشرد عن بيته، الا انه بقي عنوانا للشعب الجبار الذي أبى ان يبقى بعيدا عن وطنه، محققا حلمه في بناء دولته ، جاعلا من شمعدانه رمزا شاهدا على تاريخ مجيد ، وحاضر شعب متحرر لم ينس كيانه وحضارته ، وستبقى المينوراه نورا لمستقبل مشرق تتخذ من التاريخ والحاضر العبرة والقوة على البقاء والصمود” .
 

تعليقاتكم

تعليقات