الرئيسية » أقلام القراء » الكاتب جمال مزراحي » ما بعد الربيع العربي.. رؤية مستقبلية

ما بعد الربيع العربي.. رؤية مستقبلية

أقلام القراء / الكاتب جمال مزراحي
 ما بعد الربيع العربي.. رؤية مستقبلية

في أواخر عام 2010 ومطلع 2011 إنبثقت الشرارة الأولى, للثورات العربية , كان أولها في تونس على خلفية قيام شاب تونسي بحرق نفسه , احتجاجا على سوء اوضاعه المعيشية , لتنتشر وتيرة هذه الثورة في ما بعد وتعم ارجائها في معظم الاقطار العربية , كمصر وليبيا وسوريا , واليمن والبحرين , ورافقت هذه الثورات ايضا احتجاجات بسيطة في الأردن والعراق والمغرب .
ولتسليط الضوء على الأسباب والمسببات , التي تقف خلف نشوب هذه الثورات التي اصطلح على تسميتها فيما بعد بالربيع العربي , كثيرة ومتعددة , تتعلق بعوامل القمع والإستبداد , وانتشار البطالة وسوء الأوضاع المعيشية … الخ , لكن يجب ان لا ننسى ان تشابه اسباب الثورات العربية عموما, لا يعني بأي حال من الأحوال تشابه الظروف المحيطة , في كل بلد عربي على حده , فلكل بلد له ظروفه, الخاصة التي يتميز بها عن غيره رغم التشابه , في المعايير العامة التي تحدد الاتجاه السياسي, الاقتصادي _ الاجتماعي.

لكن رغم نجاح هذه الثورات , في عدة بلدان عربية كتونس ومصر وليبيا , وسقوط الانظمة , في هذه البلدان على التوالي , إلا إن هذا الأمر يضعنا أمام تحديات خطيرة , ستنعكس نتائجها على الشارع العربي مستقبلا, اذ يجب ان لا نغفل أن العرب كشعب وقومية ما زالوا يعانون من , (الأمية السياسية ), التي تعني عدم فهم الواقع السياسي كما هو , واستيعابه من منطلقات عصبية قبلية ضيقة, إضافة الى اعتياد العرب على الخضوع لأي نوع من الخطاب , خصوصا اذا كان محتواه عاطفي , يستهدف المشاعر اكثر مما هو يستهدف العقول, هذه السلبيات وغيرها نجدها عند العرب, دون غيرهم لأسباب تتعلق بنواح تاريخية سياسية وغيرها من النواحي التي لا مجال لشرحها لكثرتها . لكن السؤال المهم الذي سيفرض نفسه على الواقع العربي في نهاية المطاف, , يتعلق بالآلية البديلة , للأنظمة العربية السابقة , ومحتواها ومدى ملائمتها للشارع العربي , وموقف المجتمع الدولي والدول الإقليمية من هذه الآلية لكن هذه التساؤلات وغيرها تضعنا أمام حقيقة , واحدة لا مناص منها وهي ان الخارطة العربية السياسية , ستكون اسوء من سابقتها, خصوصا اذا ما علمنا بأن التيار الإسلامي بدأ يستعيد قوته, بعد سبات طويل في ظل وجود الأنظمة السابقة , وخير دليل على ذلك , دخول الاسلاميين بقوة في الانتخابات التونسية, وامتلاكهم اكبر عدد من المقاعد التشريعية, إضافة إلى توقعات المراقبين الدوليين, التي تشير الى فوز جماعة الأخوان المسلمين في الانتخابات المصرية التي تجري اليوم, والإسوء من هذا التدخل الإيراني الذي سيفرض نفسه على آلية التغيير العربية, وخصوصا اذا ما علمنا بأن التيارات الأسلامية وجماعة الأخوان المسلمين وجماعات اسلامية أخرى بأقنعة ليبرالية هي طرف في هذا التدخل , وبالطرف المقابل ستظهر تيارات علمانية مناوئة للجماعات الاسلامية تحمل في برامجها افكار ومضامين , تختلف عما اعتاده العرب سابقا, في ظل الانظمة الدكتاتورية الحاكمة , يعني في نهاية المطاف ستتسع فجوة الصراعات على المناصب اكثر فأكثر , وقد تتطور الى اعمال العنف و الاغتيالات السياسية التي ما زلنا نشهدها في لبنان, حتى يومنا هذا, وستسفيد ايران اكثر من هذه الصراعات لتقنع الرأي العربي فيما بعد بضرورة صعود الاسلاميين الى السلطة تطبيقا لمقولة (أهون الشرين)! , التي ستجد صداها في الواقع العربي الجديد , الذي سيكون متقلبا يسير نحو طرق وعرة لا نهاية لها . في النهاية زوال الانظمة الدكتاتورية في اي بلد لا يعني بالضرورة , ظهور انظمة ديمقراطية , بديلة يعني بإختصار شديد لا يمكن للشعوب العربية ان تحكم نفسها بنفسها في الوقت الراهن , لعوامل تتعلق بالصراعات السياسية المستقبلية والتدخل الايراني الذي سيكون دوره اوضح من السابق , ناهيك عن النزاعات الطائفية العرقية التي ستجد صداها من جديد, في ظل الفراغ السياسي الذي قد يطول أمده فيجب ان لا نتفائل كثيرا.
 

 ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها  

 

تعليقاتكم

تعليقات