الرئيسية » أحدث المقالات » محنة القرآن الكريم مع المسلمين في مسألة اليهود

محنة القرآن الكريم مع المسلمين في مسألة اليهود

محنة القرآن الكريم مع المسلمين في مسألة اليهود

أقلام القراء /  الكاتب كمال الصفري

يقرأ المسلم القرآن ترتيلا أو تجويدا ولكنه لا يحاول تدبره أو فهم معانيه. فقد استقر في ذهنه و روعه أن الفهم منوط “بالعلماء”. فلا يكاد يذكر له القرآن إلا وهو مقرون بكتب التفسير مع أن الآية الكريمة صريحة وواضحة في تهافت هذا الرأي الساذج: 

“كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر أولوا الألباب”.


حول هذه الظاهرة الدينية الغريبة جاء تعليق المفكر الإسلامي محمد الغزالي:
 

” أما الأمة الإسلامية فلا أدري بأية طريقة فصلت بين التلاوة و التدبر، فأصبح المسلم يقرأ القرآن لمجرد البركة”.

 

عرف الإسلام في حياة المسلمين مراحل انتقلت فيه القدسية من القرآن الكريم إلى السنة النبوية (حين تقرر جواز نسخها لآيات قرآنية بالجملة). ثم أخيرا انتقلت إلى أفواه من لقبوا أنفسهم “علماء الأمة”، ونصبوا أنفسهم أوصياء على القرآن الكريم وعلى الحديث النبوي. فلا يقبل عندهم أي تفسير إلا بعد حصوله على ختمهم المبارك بأن يوافق إجماعهم المقدس، ولو ناقض مراد القرآن في معانيه. فحين تؤكد لهم مثلا إيمان اليهود و توحيدهم لله تعالى حسب ما جاء في القرآن الكريم، يشهرون في وجهك ورقة “إجماع العلماء” على تكفير يهود اليوم. بمثل هؤلاء “العلماء” و بأتباعهم يندد القرآن الكريم:

 

” فبأي حديث بعده يؤمنون؟- أي بعد القرآن الكريم”.

 مصحف عثمان

هذا التطور الخطير الذي عرفه الإسلام كان له الأثر البالغ في معاداة المسلمين لشعب الله المختار. مات النبي محمد ودرعه مرهون عند يهودي(تعامل تجاري). وكان اليهودي كعب الأحبار المستشار الديني و الفقهي لعمر بن الخطاب (روى عنه كثير من الصحابة و التابعين). أما صلاح الدين الأيوبي الذي يحلم به كل مسلم لتحرير بيت المقدس، فأول شئ قام به عند دخوله له هو إرجاع اليهود من الشتات إلى القدس و إلى مدن أخرى مقدسة عندهم، وقد كان طبيبه الخاص شخصية تاريخية فريدة من نوعها، إنه الحاخام اليهودي ابن ميمون ((موسى بن ميمون بن عبد الله القرطبى الاسرائيلى الملقب بـأبو عمران). أين نحن اليوم من هذا التماس الحضاري المبكر بين الديانتين؟

 

الحخام موسى بن ميمون الاسرائيلي
الحخام موسى بن ميمون الاسرائيلي

جاء في القرآن الكريم:

“عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم

 

ما معنى (إذا اهتديتم) في الآية؟ يجيبنا القرآن الكريم في توجيهه للنبي محمد:

 

” فبهداهم فاقتده”.

 

كلمة “يهود” باللغة العربية اشتقت من “هاد”، “يهود” بمعنى “تاب” و “اهتدى”. أما وصية القرآن الكريم لمحمد في الآية فهي الاقتداء بأنبياء بني إسرائيل لأن فيهم الهدى و على يديهم الهداية. فالهدى واحد وهو كما أنزله الله تعالى على أنبياء بني إسرائيل قبل الإسلام بقرون.

في كل يوم و في كل صلاة يطلب المسلم في صلاته الهدى والهداية:

” اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم”.

يجد المسلم نفسه دائما، مهما فعل من خير و إحسان، يردد:

” اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم”.

ينشد المسلم الهداية ولا يعرف ما هي ولا أين تكون ولا معنى الصراط المستقيم وما عساه يكون. فكما نقرأ في الآية فإن الصراط المستقيم هو صراط  “الذين أنعم الله عليهم”، إنه الهدى وهو الدين كله. إنه باختصار: الوصايا العشر كما يعرفها اليهود. هذه الوصايا ما أنزلها الله تعالى عبثا على سيدنا موسى أو تنتهي صلاحيتها بوفاته. بل لتكون رسالته وناموسه الخالدين في العالمين. أما “الذين أنعم الله عليهم” في الآية أي الذين نسب إليهم القرآن الصراط المستقيم فهم قوم موسى و أتباعه إلى يوم الدين. تقول الآية: 

“وإذ قال موسى لقومه: يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم . إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين . يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم , ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين”.

 و في أية أخرى: 

“أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل”

جناية العلماء المسلمين على القرآن الكريم أنهم قيدوا مطلقه و أطلقوا مقيده حتى يوافق إجماعهم السياسي المقدس. لقد أطلقوا على اليهود مثلا لقب “حفدة القردة والخنازير” في تحد سافر  للقرآن الكريم الذي يقصد ب” القردة “  من اعتدوا ويعتدون على حرمة يوم السبت في آية صريحة بليغة: 

“ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين، فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين“.

كم من سبت خرق ويخترق حرمته غير اليهود؟ أما المتقون فهم من يخصصون يوم السبت للعبادة والتقرب إلى الله تعالى. هذا ما تشير إليه الآية الكريمة. ولن تجد لسنة الله تبديلا.

كما أصبح “الجهاد في سبيل الله” عند المسلم يعني في المقام الأول إخراج اليهود من الأراضي المقدسة المكتوبة لهم في التوراة و الإنجيل و القرآن، (وذلك “اقتداء” بالقائد صلاح الدين الأيوبي) في مغالطة تاريخية كبرى كما رأينا موقفه عند حديثنا عنه. لكنها مع الأسف انطلت على أغلب المسلمين أجيالا من تاريخهم الدموي. إنه بعد المسلمين عن كتابهم المقدس رغم ادعائهم بأنه المرجع الأساس في كل ما يؤمنون به.                 

 

 

 

تعليقاتكم

تعليقات