الرئيسية » أقلام القراء » الكاتب جمال مزراحي » مشروع الأقاليم نتيجة لا بد منها

مشروع الأقاليم نتيجة لا بد منها

 أقلام القراء / الكاتب جمال مزراحي
مشروع الأقاليم نتيجة لا بد منها 

 لم تمضي سوى ايام قليلة على إنسحاب آخر جندي أمريكي من العراق , ولا زال البلد يعاني ما يعانيه من أزمات سياسية حادة إنعكست على المشهد الأمني الذي بدوره سيقود الى نتائج قد لا تحمد عقباها , في المراحل المقبلة , لكن المشهد الذي بدأ يطفو مؤخرا على السطح السياسي العراقي, يتعلق بالمطالبات الملحة من قبل معظم المحافظات العراقية (ذات الغالبية السنية) , التي تنادي بالإنفصال الطوعي عن حكومة المالكي وإعلانها أقاليم مستقلة إستنادا الى المادة 119 من الدستور التي تنص على إنه ( يحق لكل محافظة, أو أكثر إنشاء إقليم بناءا على طلب الإستفتاء عليه ) إضافة الى المادة 120 من الدستور نفسه, التي تشير إلى إن ( من حق الإقليم أن يقوم بوضع دستور له, يحدد هيكل سلطات الإقليم, وصلاحياته,
وآليات ممارسة تلك الصلاحيات, على أن لا يتعارض هذا مع الدستور ) . لكن الغريب في الموضوع أن السيد نوري المالكي كان من أوائل واضعي مواد الدستور العراقي الجديد والمتحمسين لمشروع الأقاليم , وهو الآن يبدو من أشد المعارضين لهذا المشروع!, لأنه في حقيقة الأمر بدأ يخشى من تحقق النبوءة التي أوحاها إليه القابعون خلف جدران قم , التي ستكون أولى نتائجها إنقلاب أغلب القادة العسكريين, عليه وحصر سلطته في بغداد وبالتحديد في أقبية المنطقة الخضراء , وخصوصا بأن قانون الأقاليم يقر بشكل عام بإعطاء الصلاحيات المطلقة للإقليم بتأسيس قوات عسكرية وأمنية خاضعة للسلطة المحلية, فهذا الأمر لا يروق لشخص المالكي الذي يحاول جاهدا بسط نفوذه السياسي_ الثيروقراطي على جميع المحافظات العراقية بإستثناء إقليم كردستان الذي ما زال يمثل معادلة صعبة ومعقدة بالنسبة إليه, لهذا رأينا في الفترة الأخيرة تزايد حملات الإعتقالات والمطاردات, بحق كل من ينادي بالإنفصال و الأقاليم ,
ومحافظة ديالى خير نموذج على ذلك ,وخصوصا الذين قاموا بنشر الغوغاء والقلاقل وأقتحام مجلس المحافظة وإعتقال عدد من اعضائه عناصر وميليشيات شيعية, يبدو إنها ظهرت للوجود من جديد ! , ناهيك عن تواطؤ بعض القادة الأمنيين مع هذه العناصر.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة لماذا المطالبة بمشروع الأقاليم ظهرت في هذا الوقت بالتحديد, بعد ثماني سنوات من الفوضى و الإقتتال الطائفي التي آلت الى ما نحن عليه ألآن من تمزق واضح في النسيج الإجتماعي, وماولده هذا التمزق من أزمة الثقة التي مازلنا نتلمس جذورها في الشارع العراقي حتى هذه اللحظة؟.

يبدو إن الجواب على هذا السؤال, يتعلق بما مر به العراق من تراكمات سلبية أثرت على عملية البناء و الإستقرار ولكن يجب أن لا ننسى , في الوقت نفسه إن السيد المالكي ليس وحده في الملعب ,فالمنطقة العربية تشهد تغييرات متسارعة و بالأخص سوريا, التي ما زال المالكي وأسياده في طهران , يحرصون على بقاء النظام فيها , لما سيعكس ذلك من نتائج, تمس بمشروع (الهلال الشيعي), الذي أقيم على أسس ديموغرافية _ طائفية معروفة للجميع. فليس من مصلحة رجالات النظام الملالي قيام أقاليم, تحكمها غالبية سنية,تتمتع بصلاحيات مطلقة عن الحكومة المركزية الشيعية لأن قيام مثل هكذا أقاليم , ستشكل بطبيعة الحال تهديدا حقيقيا على النفوذ الشيعي السياسي , الذي يعتبر جزءا لا يتجزء من مشروع (ولاية الفقيه ) , أما البحث عن ملاجىء ومكامن جديدة لا زال مستمرا عوضا عن رحيل النظام السوري , فقد وجدت إيران في المالكي خير خلف لخير سلف بالنسبة للنظام السوري الذي بات سقوطه وشيكا , لكنهم أخطأوا في هذه النقطة فلو نظرنا نظرة جزئية لحكومة المالكي إستنادا إلى قاعدة توازن القوى لوجدناها أضعف من أن تضاف على الخارطة الدولية, بل إنها أضعف من أن تقارن بدول الخليج العربي من ناحية القوة العسكرية على الأقل ! , والدليل على ذلك ما نراه من تقلب سياسي يومي, واضح المعالم لدى هذه الحكومة وأطرافها وآخر ما توصلت إليه إتهام أحد نوابها , (طارق الهاشمي) بتهم جنائية خطيرة قد لا نعرف مصداقيتها من عدمها مستقبلا , والذي يدعم ذلك ويؤيده في هذا المضمار, السيطرة القابضة للسلطة التنفيذية , على الجانب القضائي تماشيا مع رغبة الحكومة المركزية, ,ونستطيع ان نتلمس ذلك بوضوح من خلال الأداء القضائي في السنوات الماضية!.

العراق سيتجه نحو مشروع الأقاليم, سواء رضوا بذلك المعارضون لهذا المشروع أم لم يرضوا, لأن إرادة الشعوب لا يمكن أن تعيقها أي سلطة مهما بلغت من قوة , فسنلحظ في المستقبل , إتجاه عملية التقسيم في العراق بشكل طبيعي ’ وتدريجي أما نجاح هذا المشروع فهو ليس نجاحا بقدر ما هو ضربة موجعة , لإيران وكلابها البوليسية الذين سيعيدون النظر في مشاريعهم, لاحقا لكنهم لن ينجحوا لأن التيار القادم سيجري عكس ما كانوا يشتهون.

ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها

 

تعليقاتكم

تعليقات