الرئيسية » أحدث المقالات » من يُكفر المسيحى واليهودى كافر

من يُكفر المسيحى واليهودى كافر

من يُكفر المسيحى واليهودى كافر  / بقلم: الشيخ د مصطفى راشد  عالم أزهرى رئيس الأتحاد العالمى لعلماء الإسلام من أجل السلام ورفض العنف 

الشيخ الدكتور مصطفى راشد
الشيخ الدكتور مصطفى راشد

وصلنا عبر ايميل موقعنا سؤال من الدكتور محمد دياب يقول فيه :- هل الإنجيل والتوراة تم تحريفهما وهل يمكن أن نطلق على المسيحى واليهودى كافر ؟ وللأجابة على هذا السؤال

بدايةً بتوفيقً مِن اللهِ وإرشاده وسَعياً للحق ورِضوَانه وطلباً للدعم من رُسله وأحبائه ، نصلى ونسلم على كليم الله موسى عليه السلام ، وكل المحبة لكلمة الله المسيح له المجد فى الأعالى ، وكل السلام والتسليم على نبى الإسلام محمد ابن عبد الله –، ايضا نصلى ونسلم على سائر أنبياء الله لانفرق بين أحدً منهم ——– اما بعد
فى معرض ردنا عن الجزء الأول من السؤال الخاص بالتحريف ، نقول أن الآيات القرآنية المتعلقة بهذا الموضوع والتى يستند إليها دعاة التحريف هى قوله تعالى فى سورة البقرة آية 75 ( أفَتطَمَعُونَ أن يُؤمِنوا لكُم وَقَد كَانَ فَرِيق مِنهُم يَسمَعونَ كَلَامَ اللهِ ثُم يُحرِفُونَهُ مِن بَعدِ ماعَقلوهُ وَهُم يَعلَمونَ ) ص ق —وفى سورة آل عمران وفى سورة النساء آية 46
( منَ الٌذِينَ هَادوُا يُحَرِفُونَ الكَلِمَ عن مَوَاضِعِه وَيَقوُلُونَ سَمِعنَا وَعَصَينَا واسمَع غَيرُ مُسمَعٍ وَرَاعِنَا لَيَا بأَلسِنتهِم وَطَعنًا فى الدٌينِ ) ص ق .

آية 78 (وان منهم لفريقا يلوون السنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون )– وقوله تعالى فى سورة المائدة آية 13 ( فَبِماَ نَقضِهِم مِيثاقهُم لعَناهُم وجَعَلنَا قُلُوبهُم قاسِيةً يُحَرِفونَ الكَلِمَ عَنَ مواضِعه ونسوا حَظاً مما ذُكِرٌوا بِهِ ) ص ق .

القرانوبالنظر لهذه الآيات ، برؤية مدركة لمعانى ومقاصد مجمل القرآن ، وسيرة رسوله ، وكذا أسباب التنزيل ، ومفردات اللغة ، ومعانيها ، وقواعدها ، نجد أن الآيات تتكلم عمن يحرفون الكلم عن مواضعه — والضمير هنا عائد على رجال الدين اليهودى والمسيحى وليس الكتب ، الذين يحرفون الكلم بألسنتهم تأويلا ً وليا ، ولم تقصد الآيات النص فى ذاته مطلقا ، سواء كتاب الإنجيل أو كتاب التوراة ، حيث أن بهما الحقيقة التى لايذكرها رجال الدين اليهودى والمسيحى فهذا مقصد الآيات ، ———————— وتعضيداً لتفسيرنا نستشهد ببعض الآيات التى تؤكد إستحالة تحريف كلام لله

بقوله تعالى فى سورة الأنعام آية 34 ( وَلَقَد كُذِبَت رُسُل مِن قَبلِك فَصَبَروا عَلَى مَاكُذِبُوا وأُوذوا حَتى أتَاهُم نَصرُنا ولامُبدِلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ولقد جاءك من نَباءى المُرسَلينَ ) ص ق .
وايضا فى سورة الأنعام آية115 ( وَتَمت كَلِمَتُ رَبِكَ صِدقاً وَعَدلاً لا مُبَدِلَ
لِكَلِماتهِ وهو السَمِيعُ العَلِيمُ )ص ق .

وفى سورة يونس آية 64 ( لَهمُ البُشرىَ فى الحياةِ الدُنيا وفى الأخرة ِ لا تَبدِيلَ لِكَلِماتِ الله ذلك هو الفوزُ العظيمُ ) ص ق
وايضا قوله تعالى فى سورة الحجر آية 9 ( إناَ نَحنُ نَزٌلنا الذِكرَ وإنا لهُ لَحَافِظون َ ) ص ق –وفى سورة الكهف آية 27 ( وَاتلُ مَا أوحِىَ إلَيكَ مِن كتاب ِ رَبِكَ لا مبدل لِكَلماتِه ولن تجدَ من دونِهِ مُلتَحَداً )ص ق .

ولأن هذه الآيات واضحة ، لالبس فيها ،حيث تؤكد إستحالة تحريف كلام الله بِلَا النافية نفياً قطعياً ، لذا يقال عن تلك النصوص أنها قطعية الدلالة، لوضوحها ، فهى لا تحتمل التأويل أو التورية ، أى أن كلام الله من المستحيل لبشر تبديله ، ولو حتى مجرد حرف منه ، ومن يقول بغير ذلك ويُكفر أهل الكتاب ، فقد كفر لإنكاره معلوم من الدين بالضرورة قطعى الدلالة ولكن يستطيع أن يقول أنهم كافرون بالإسلام لكن إذا رماهم بكلمة الكفر فقط فقد باء بها ،—– علاوة على أن الرسول ( ص ) لم يقل أبداً بتحريف رسالة الإنجيل والتوراة ، ولم يرد عنه أى حديث صحيح متواتر يقول بذلك ، وإلا كانَ قد طلب من سيدنا جبريل أن يحضر له النسخ الأصلية الغير محرفة للأنجيل والتوراة ، لذا فكل مايشاع عن تحريف هذه الكتب لا أساس له شرعاً ، ولكن أتى ذكره من بعض المفسرين والمشايخ الجهلاء معطوبى العقل أشرار النفس والطبيعة ، وحسابهم عند الله عسير لأنهم ضللوا الناس ، وكذبوا على الله ،

كما أن القرآن به الكثير من الآيات التى تُعظم فى الإنجيل والتوراة ، مثل قوله تعالى فى سورة آل عمران آية 3 ( نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وانزل التوراة والانجيل ) ص ق ——————– وايضا قوله تعالى : –
فى سورة آل عمران آية 48 ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل ) ص ق — وفى سورة المائدة آية 46 ( وقفينا على اثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة واتيناه الانجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ) ص ق

وقولة ايضا فى آل عمران 50 ( ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم باية من ربكم فاتقوا الله واطيعون ) ص ق

وقوله فى سورة المائدة 43 ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما اولئك بالمؤمنين ) ص ق

وايضا المائدة آية 44 قوله تعالى ( انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا باياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ) ص ق

وقوله تعالى ايضا فى المائدة آية 46 ( وقفينا على اثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة واتيناه الانجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ) ص ق
وقوله تعالى فى سورة المائدة آية 47 ( وليحكم اهل الانجيل بما انزل الله فيه ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون ) ص ق
ايضا فى سورة المائدة آية 66 (ولو انهم اقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت ارجلهم منهم امة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ) ص ق
وفى سورة المائدة آية 68 ( قل يا اهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما انزل اليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تاس على القوم الكافرين ) ص ق
وفى سورة المائدة آية 110 (اذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك اذ ايدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا واذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل واذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني فتنفخ فيها فتكون طيرا باذني وتبرئ الاكمه والابرص باذني واذ تخرج الموتى باذني واذ كففت بني اسرائيل عنك اذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم ان هذا الا سحر مبين ) ص ق
وفى سورة التوبة 111 ( ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقران ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) ص ق
وفى سورة الفتح آية 29 ( محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطاه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما ) ص ق
وفى سورة الحديد آية 27 ( ثم قفينا على اثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم واتيناه الانجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رافة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فاتينا الذين امنوا منهم اجرهم وكثير منهم فاسقون ) ص ق

وفى سورة الجمعة آية 5 ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بايات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) ص ق
،فكيف يستقيم الأمر .

وايضا علينا أن لا ننسى مافعله الرسول ( ص ) حين آتاه اليهود بكتاب التوراة — فقد ثَبَتَ فِي ” الصّحِيحَيْنِ ” وَ ” الْمَسَانِيدِ ” : أَنّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَذَكَرُوا لَهُ أَنّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا تَجِدُونَ فِي التّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرّجْمِ ” ؟ قَالُوا : نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَلَامٍ : كَذَبْتُمْ إنّ فِيهَا الرّجْمَ فطلب منهم الرسول ( ص) أن يأتوا بالتوراة وحينما أتوا بها أخذها الرسول ورفع الوسادة التى يتكأ عليها ووضع التوراة فوقها وقال يجب أن يعلى هذا الكتاب ثم طلب منهم أن يقرؤوا حكم التوراة فى مسألة الزنا فقرأ أحدهم ووَضَعَ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللّه بْنُ سَلَامٍ : ارْفَعْ يَدَك فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرّجْمِ فَقَالُوا : صَدَقَ يَا مُحَمّدُ إنّ فِيهَا الرّجْمَ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ الله )
لذا علينا ألا نستمع للجهلاء ، الذين يكذبون على الله ويضللون الناس ، ظلماً وبهتانا ، فيَسقط من يتبعهم دون أن يدرى ، وهو يتهم الله بالتقصير ، وعدم القدرة على حفظ كلامه ، وهو الكفر بعينه ، لذا نكرر أن من يقول بتحريف الإنجيل والتوراة أو يتهم أهل الكتاب من اليهود والمسيحيين بالكفر فقد كفر وباء بها لأنه ينكر ماهو معلومً من الدين بالضرورة وهناك فارق كبير بين أهل الكتاب والكافرين بوجود الله — حمانا الله من هذا الشرك وهذا الإثم العظيم .
هذا والله من وراء القصد والابتغاء—والله المستعان .

تعليقاتكم

تعليقات

Inline
Inline