الرئيسية » أقلام القراء » وساطة المالكي لعبة بوكر خاسرة

وساطة المالكي لعبة بوكر خاسرة

 أقلام القراء / الكاتب جمال مزراحي
 وساطة المالكي لعبة بوكر خاسرة

في موقف تناقضي آخر, لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حذر هذا الاخير , من إن مقتل الرئيس السوري, بشار الأسد سيقود البلاد إلى حرب اهلية وشيكة , مبديا في الوقت نفسه استعداده للوساطة التي تتضمن الحوار بين اقطاب المعارضة والنظام السوري.

المالكي في تصريحه هذا , يريد ان يبين للأنظمة العربية, بأن باستطاعته , حل الأزمة السورية المعقدة بنفخة ريح بسيطة!, ظانا بأن المعارضة السورية ستقبل عرضه بهذه البساطة! , والتي رفضت فيما بعد ,_اي المعارضة_ هذه الوساطة لأنها تعلم علم اليقين بأن دعوة المالكي هذه لم تكن عبثية , او نابعة من المصلحة القومية , وانما هناك دوافع واسباب , تقف خلف هذا الموضوع واذا دققنا اكثر في الفقرة الأولى من تصريح المالكي , التي مفادها تحذير المالكي من مقتل الأسد باعتبار ان ذلك سيقود البلاد الى حرب أهلية قد تدوم طويلا, على غرار ما حدث في العراق ولو رجعنا ايضا الى الخلف ثلاث سنوات على الأقل , لوجدنا الأمر يمثل تناقضا صارخا , بالنسبة للمالكي ومستشاريه في الحكومة , الذين كانوا جهارا نهارا , وعلى خلفية كل تفجير يهز العاصمة بغداد يدينون في تصريحاتهم النظام السوري , بكل جرأة ويتهمونه بأنه الممول الرئيسي للقاعدة والإرهاب داخل العراق وغيرها من الإتهامات .

المسألة ببساطة لا تمثل تناقضا فحسب , وانما تدل بوضوح لا يقبل الشك والجدل , وجود ضغط إيراني فرض على المالكي مسبقا , لتغيير موقفه السياسي من موقف المعادي الى موقف المؤيد لنظام الأسد , ولا ننسى مقتدى الصدر الذي يخصص عدة ايام من وقته للتفسح في جنائن قم! , قد حمل عن أبيه (المالكي) نفس الموقف المتناقض تجاه النظام ايضا.

يعني ببساطة هذا التغيير في المواقف السياسية ,من قبل الحكومة العراقية , واطرافها في العملية السياسية , يضعنا بوضوح أمام حقيقة واحدة, مفادها بأن المالكي وغيره ماهم إلا أذرع يحركها الاخطبوط الإيراني متى ما يشاء , وخصوصا بعد الانسحاب الامريكي المرتقب من العراق , الذي سنشهد فيه تزايد النفوذ الايراني الذي قد يبلغ حد الوقاحة استنادا الى قاعدة (ملىء الفراغ) التي ذكرنا بها احمدي نجاد قبل سنوات, اما في ما يتعلق بعرض الوساطة التي دعا اليها المالكي , فأنصحه بسحب هذه الدعوة , لأنها ستقابل بالرفض المؤكد من قبل المعارضة السورية التي بحسب اعتقادي لن تستجيب للمطالب الايرانية, سواء كانت بقناع المالكي ام بقناع غيره , فالأفضل له ان يسحب هذا العرض ويهتم بإدارة شؤون بلده وان لا يلعب البوكر داخل المقاهي السياسية, لأنه ما زال صغيرا على اللعب.
  

ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها

 

 

تعليقاتكم

تعليقات