الرئيسية » أحدث المقالات » الحقيقة ساطعة: السعودية لا تريد بحل أزمة اللاجئين السوريين

الحقيقة ساطعة: السعودية لا تريد بحل أزمة اللاجئين السوريين

الحل السعودي / دانيال بايبس / صحيفة واشنطن تايمز

مع صد الحكومات الأوروبية أبوابها في وجوه المهاجرين غير الشرعيين من الشرق الأوسط، كيف يمكن للسوريين وغيرهم أن يذهبوا غير بعيدٍ عن أوطانهم من أجل السلامة والتوظيف؟ والجواب واضح لكنه يُغفل عنه إلى حد يدعو إلى الاستغراب: يمكنهم أن يذهبوا إلى المملكة الغربية السعودية والمشايخ العربية الغنية الأخرى.

فالمهاجرون الذين زادوا عن مليون شخص، والذين وصلوا إلى شمال أوروبا عن طريق القوارب والقطارات والحاملات وسيرًا على الأقدام في السنة الماضية، طغوا على قدرات أوروبا ونيّاتها الحسنة.

واستفحل أثر هذه الأعواد الكبيرة بسبب تفشّي الجرائم والأمراض وعدم الاستعداد في الذوبان. والنزعة إلى فرض الشرائع الإسلامية، وفظائع مثل التحرش الجنسي الجماعي في مدينة كولونيا والهجمات في باريس وبروكسل.

وكرد فعلً لهذه كله، اكتسبت الأحزاب الشعبوية والفاشية (مثل الجبهة الوطنية في فرنسا وجوبيك في المجر، على التوالي) قوةً. وتغيّر المزاج الأوروبي تغيُّرًا عميقًا كما يتبيّن من الانتخابات التي جرت في ألمانيا في آذار، حيث خُفضت أرقام المهاجرين الشرعيين كثيرًا والذين من غير المحتمل أن يدخلوا، بغضِّ النظر عن أية طرقٍ يجرّبونها، كأنْ يأتوا عن طريق إيطاليا مثلًا.

ويترك هذا أعدادًا هائلةً من المهاجرين المحتملين راغبين في دخول أوروبا، ويُحصي مفروض الاتحاد الأوروبي، يوهانس هان، “عشرين مليون لاجئ منتظرين على عتبة أوروبا…. من 10- 12 مليونًا في سورية و 5 ملايين فلسطيني، ومليوني أوكراني وحوالي مليون في جنوب القوقاز. “نعم، غير أن هذا مجرد بداية. فأنا أضيف إليهم أعدادًا هائلةً من الليبيين والمصريين واليمنيين والعراقيين والإيرانيين والأفغان والباكستانيين_ وليس هؤلاء مجرد لاجئين سياسيين، لكنهم مهاجرون اقتصاديون. ويمكن أن يتطابق المجموع الكلي لأعداد الشعوب المسلمة المستعدة للهجرة مع عدد قاطني الاتحاد الأوروبي الذين يصلون إلى 510 ملايين شخص.

فإلى أين إذًا يتعيّن الذهاب عليهم كبديل عن أوروربا؟ هنالك بديل قريب مرغوب، وهو بالفعل جذّاب جدًا إلى درجة أن الأجانب يشكّلون نصف عدد السكان فيه. وهو دول مجلس التعاون الخليجي الست _ البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة السعودية العربية والإمارات العربية المتحدة. ولنركّز على المملكة السعودية العربية والإمارات وهي أكبرها من حيث مساحة الأرض وتعداد السكان والاقتصاد.

تمتلك السعودية عناصر جذب فريدة كثيرة للمسلمين السنّيين. فبادئ ذي بدء، تمتلك السعودية 100000 خيمة خالية من الألياف الزجاجية ذات الجودة العالية تتسع لحوالي ثلاثة ملايين شخص في مِنى، شرقي مكة مباشرة. وهي مكيفة للهواء، ومقاومة للحريق، ومجهزة بشكل كامل بدورات المياه والمطابخ. ولا يتمّ شغل هذا المورد الفريد إلاّ خمسة أيام فقط في العام من قبل الحجاج في موسِم الحج.

ومن شأن مقارنة السعودية مع دول شمال أوروبا أن تظهر ميزات أخرى كثيرة:

الجغرافيا: أقرب كثيرًا

المناخ: حار

اللغة: العربية

الاقتصاد: حاجة لا تُشبع إلى أيادٍ عاملة

النظام القانوني: مألوف بشكل باعث على الاطمئنان

الدين: الإسلام، الإسلام، الإسلام

ومن ناحية ثقافية، يجد سنّيّون كثيرون أن القيود القاسية المفروضة في السعودية أكثر تجانسًا من بيئة الغرب العلمانية. إذ يستطيع المسلمون في السعودية أن يتهللوا في مجتمع يسمح بتعداد الزوجات، وزواج الأطفال، وضرب الزوجات، وختان الإناث، وقطع الرؤوس، مع التعرض لعقوبة خفيفة فقط على الاسترقاق والقتل في جرائم الشرف.

تتيح السعودية للمسلمين، من دون بذل جهد، تجنُّب المحرّمات مثل الكلاب الأليفة المدللة، ولحم الخنزير، والخمور، ودفع الفوائد على القروض، واليانصيب ونوادي القمار، واحتفالات عيد الحب، والنساء اللواتي يرتدين ملابس كاشفة عن مفاتنهنّ، والمواعدة، ونوادي “الرجال المهذبين”، وحانات الشواذ، والزواج المثلي، والثقافة الفرعية للمخدرات، والتعبير العلني عن وجهات النظر المعادية للإسلام.

لقد وُجّه توبيخ لبلدان الخليج العربي على عدم قبولها ولو للاجئ سوريّ واحد. غير أن السعودية تدّعي أنها استوعبت مليونين ونصف المليون من السوريين. فكيف يمكن تفسير هذا التناقض؟

يكمن الجواب جزئيًا في أن السعوديين يكذبون. لكن يكمن جزئيًا أيضًا في حقيقة أن دول مجلس التعاون الخليجي والدول الأخرى الناطقة بالعربية مثل العراق والأردن ولبنان وسورية لم توقّع قط اتفاقية اللاجئين لعام 1951 (لأنها ترفض هدف الاتفاقية في إعادة التوطين في تطبيقه على الفلسطينيين). ووفقًا لذلك، فإنها تتجنب استخدام تعبير “لاجئ” بتضمينه الدائم، وتشير بدلًا من ذلك إلى ضيوف يمكثون لفترة مؤقتة إلى أن يعودوا إلى وطنهم.

كم عدد السوريين الذين سمح لهم بالدخول إلى السعودية؟ تقدّر إحدى الدراسات التي أجرتها، لوري بلفتكين بوجهاردت من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، عددهم بنحو “مئات قليلة من الآلاف”، لنقل مثلًا 150000 شخصٍ. وهذا جزء بسيط مما يزيد عن أربعة ملايين في تركيا ولبنان والأردن – وهو 5 بالمئة فقط من المهاجرين الذين يمكن إسكانهم في خيام مِنى الرائعة.

ويعكس الدول العربية الغنية بُخلها في عدم فتح ذراعيها للمسلمين السنّيين الذين يمرّون في ضيقة، كما يعكس تياراتٍ من الأنانية والنفاق. ولا ينبغي مكافأة امتناعهم عن مدّ يد العون. لقد حان الوقت لأن تتوقف الحكومات ومنظمات اللاجئين عن التركيز على أوروبا، لتركز بدلًا من ذلك على اللدان العربيّة القادرة، وبسهولة نسبية، على استيعاب إخوتهم البائسين، وإسكانهم، وتوظيفهم.

السيد بايبس هو رئيس لمنتدى الشرق الأوسط.

Daniel Pipes.org ,@Danielpipes

 

 

تعليقاتكم

تعليقات

Inline
Inline