الرئيسية » أحدث المقالات » جبل الهيكل المقدس قبل الاحتلال العربي-الاسلامي وبعده

جبل الهيكل المقدس قبل الاحتلال العربي-الاسلامي وبعده

جبل الهيكل المقدس قبل الاحتلال العربي-الاسلامي وبعده

 موقع اسرائيل بالعربية

توضيح: هذا المقال هو مادة تاريخية موثقة يركز على الاحداث التي وقعت في بيت المقدس في العاصمة يروشلايم بعد الاحتلال البيزنطي وخلال الاحتلال العربي الاسلامي 

جبل بيت المقدس قبل وصول الاحتلال العربي الاسلامي

بعد خراب بيت المقدس الثاني (سنة ٧٠ م) استخدم جبل الهيكل (جبل بيت المقدس) كبيت لآلهة البيزنطيين وأصنامهم، وعند اعتماد المسيحية بعد ذلك كدين الإمبراطورية الرسمي تم تدمير الأصنام وتحول الجبل المقدس إلى خراب بأغلبيته ( باستثناء الحائط الغربي لبيت المقدس) واعتمد كمزبلة حتى وصول الاحتلال العربي لمنطقة ارض إسرائيل التاريخية عام ٦٣٨ م/ ١٥هـ.

النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يُصلّوا فيه.” (تفسير الطبري: 2، 520)

في الصورة: نموذج عن بيت المقدس الثاني ويروشلايم القديمة قبل الاحتلالين البيزنطي والعربي.

 

 

إن قيام المدينة البيزنطية ” إيليا كابيتولينا” على أنقاض العاصمة اليهودية وتدنيس المكان الأكثر قدسية لليهود (حجر المقدس) اعتمد كرمز للبيزنطيين في انتصارهم العسكري والديني على الإسرائيليين، أبناءها الأصليين والشرعيين، ونجاحهم في طرد أصحاب الأرض منها.

الوثائق الإسلامية تقول انه عندما دخل عمر بن الخطاب مدينة (إيليا) توجه إلى كنيسة القيامة (التي بنيت للمرة الأولى على يد المسيحيين البيزنطيين بين السنوات ٣٢٦-٣٣٥) وعندما دقت ساعة الصلاة لدى المسلمين صلى عمر خارج الكنيسة لان المدينة لم يكن فيها سكان مسلمين وبالطبع لم يكن فيها مسجدا أو مبنى لصلاة المحمديين. وتطرقت الوثائق إلى هذه الواقعة على النحو التالي:

ثم دعاه البطريرك صفرونيوس لتفقد كنيسة القبر المقدس (كنيسة القيامة) فلبى الدعوة، وأدركته الصلاة وهو فيها، فالتفت إلى البطريرك وقال له: أين أصلي؟ فقال له مكانك صلّ.. فقال: ما كان لعمر أن يصلي في كنيسة القيامة فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدا“. (تاريخ الطبري الجزء الثالث ص ٦٠٩).

وصل عمر المدينة بعد ١٤ عاما من “الإسراء” وبعد ست سنوات على موت نبي الإسلام محمد. ولاحقا توجه عمر بن الخطاب إلى الإسرائيلي كعب الاخبار ليدله على مكان “حجر اليهود” وهو حجر المقدسي الذي يعتمده الإسرائيليون واجهة للصلاة في كافة أنحاء ارض إسرائيل والعالم ( القبلة اليهودية) والذي كان مكانا لصلاة الأنبياء والكهنة والملوك الإسرائيليين على مدى مئات السنين.

دل كعب عمر على مكان الحجر الموجود في مكان مستتر بكومة من الزبالة والركام المتراكم من سنين عديدة ناتجة عن خراب الجبل والبناء في عهد البيزنطيين.

وعندما سأله عمر عن مكان للصلاة، أراد كعب أن يعتمد المسلمون قبلة اليهود، لكن عمر ادعى أن الحجر ليس مقدسا بالنسبة لهم، وصورت الواقعة على النحو التالي استنادا إلى وثائق الإسلامية:

ثم استشار كعبا أين يضع المسجد؟ فأشار عليه بأن يجعله من وراء الصخرة، فضرب في صدره، وقال: يا ابن أم كعب، ضارعت اليهودية، وأمر ببنائه في مقدم بيت المقدس وهو العمري اليوم ثم نقل التراب عن الصخرة في طرف ردائه وقبائه، ونقل المسلمون معه في ذلك…” (البداية والنهاية لابن كثير، الجزء السابع; الطبري 1: 2405).

في الصورة: مسلمون في جبل الهيكل يصلون في اتجاه قبلة مكة في السعودية في الوقت الذي ظهرهم باتجاه قبة الصخرة: المكان المعروف في التاريخ الإسرائيلي القديم ب”قدس الأقداس”

 

 

بعد أن دل كعب الاخبار الخليفة عمر على مكان بيت المقدس وحجر المقدس،

سُمح  للإسرائيليين تنظيف المكان الذي اتسخ وتلوث على يد البيزنطيين، واهتموا به، وعاد الإسرائيليون للصلاة في جبل المقدس على أمل أن يعاودوا بناء بيت الهيكل من جديد.

أمر الخليفة عمر الجنود بإخلاء الحجارة في الجزء الجنوبي من ساحة بيت المقدس اليهودي (الجهة الأكثر قربا من مكة) وأقام فيها مبنى بسيط مؤقت من الخشب لاستخدامه مكانا للصلاة من قبل الجنود المسلمين (“مسجد إيليا”).

إنّ موقعَ المسجدِ في القدس حيث مكان الهيكل اليهوديُ. في ذَلِك الوَقت هو كَانَ كومة قمامةِ. عمر أخبرَ الناسَ لإتّباع مثالِه في أن يُبعدُوا القمامة” (الطبرى الجزء 12 ص 195 – 196)

هكذا وصف المبنى الذي أقامه الخليفة عمر في جبل بيت المقدس في كتاب المستشرق الفرنسي المسيحي من تلك الفترة ” اركولوف” ، والذي زار يروشلايم لأربعين سنة (٦٧٩-٦٨٢) بعد أن سيطر عليها الاحتلال الإسلامي:

” في المكان المجيد، حيث بيت المقدس، يجتمع الساراكينوس (المسلمين) لأداء الصلاة في بيت مربع والذي بني بصورة خشنة من الواح وبقايا خراب “.

في الصورة: ترجمة للانكليزية / كتاب الحاج الفرنسي اركولف ARCULFUS الذي كتب أثناء زيارته لتركيا، إسرائيل ومصر في القرن السابع ميلاديا

“De Locis Sanctis” ( حول الأماكن المقدسة “)

اضغط على الصورة لمشاهدة وقراءة الكتاب

 

  

اهتم اليهود ببيت المقدس حتى منتصف القرن التاسع، لحين سيطرة الاحتلال العربي الاسلامي بالقوة عليه ومنعوا الإسرائيليين المخدوعين ( الذين تحولوا إلى أهل ذمة ومحرومين ومظلومين في عهد الإسلام) من الدخول والصلاة في المكان الأكثر قداسة وأهمية لهم ويحكى أيضا أن اليهود الذين تجرؤوا على المطالبة بالصلاة في الهيكل المقدس تم أسرهم وسجنهم ومنهم من قتل على يد المحتلين العرب.

بعد هذا السرد التاريخي لوقائع احتلال الإسلام لأرض اليهود، لا بد من طرح الاسئلة التالية:

– كيف يمكن لهذه الآية ” سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير” (القرآن 17:1) أن تتحدث عن يروشلايم في وقت لم تعرف مسجدا أو مكانا لصلاة المسلمين زمن نبي الاسلام محمد، لا سيما وأنها كانت خاضعة للاحتلال البيزنطي ( بين الأعوام 324 -614 م / 627– 638 م) والفارسي (بين الأعوام 614 – 627 م) في نفس الوقت؟

– كيف يمكن لرحلة “الإسراء” أن تتم باتجاه حجر المقدس في يروشلايم في الوقت الذي تؤكد فيه المصادر التاريخية أن جبل الهيكل وحجر المقدس خصوصا كانوا مطمورين بالخراب والأوساخ إبان الاحتلال البيزنطي وحتى بداية الاحتلال الإسلامي؟

– هل الدعاية الإسلامية ورواية رحلة “الإسراء” الواردة في القرآن تمت من فوق جبل الهيكل الذي كان مغطى بالأوساخ وببقايا الخراب صحيحة ؟

الإجابات على هذه الأسئلة المهمة، نوردها في مقالنا القادم بعنوان ” السيطرة الإسلامية على جبل الهيكل المقدس” (كيف تحول “مسجد ايليا” الى “مسجد الاقصى”؟ )

تعليقاتكم

تعليقات

Inline
Inline