الرئيسية » أقلام القراء » سوريا.. ماذا بعد؟

سوريا.. ماذا بعد؟

موقع اسرائيل بالعربية / أقلام القراء
الكاتب جمال مزراحي
سوريا.. ماذا بعد؟ 

سوريا

اصبح دم القتلى السوريين لعبة مسلية بين اتهامات المعارضة السورية, لعناصر النظام بالوقوف خلف اعمال العنف والقتل, التي تستهدف مناطق حمص وحماه وإدلب وغيرها من المناطق المعروفة بلونها السني _السلفي!, وبين اتهامات النظام السوري التي يوجهها على مايسميهم بالعصابات المسلحة, او الجماعات الخارجة عن القانون … الخ لكن المشكلة ليست في المجازر, التي ترتكب بحق السوريين وأهمها ما حدث مؤخرا في قرى, وبلدات القبير ومعرزاف والحولة, وانما الموضوع يتعلق بعدم تمسك الطرفين ( النظام والمعارضة) بمبدأ وقف إطلاق النار, الذي طالب به عنان لكننا في نفس الوقت نستبعد اي تدخل عسكري, يستهدف سوريا خصوصا بأن الولايات المتحدة والجامعة العربية , لم تعلنا عن قرب تدخل عسكري في الوقت الراهن, لكن هل ستنجح المطالبات الدولية التي تقضي بخلع الأسد سياسيا ,على غرار ما جرى في اليمن ؟ وان لم يحدث ذلك هل ستنجح خطة البند السابع لمجلس الأمن الدولي ,القاضية بفرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري, في حال رفض الأخير , الموافقة على مبدأ الإنتقال السياسي للسلطة؟.

المشكلة الأكبر ليست في هذه المطالبات الدولية, وانما المشكلة في مشهد الواقع السوري الدموي, الذي مازال يسير على قدم وساق , فأعمال العنف لا زالت مستمرة لأن من يدعم ويقوي النظام السوري, وكذلك المعارضة هي دول بعينها, لها اجهزة مخابراتية متغلغلة هناك بشكل كبير!, فإيران وروسيا والصين, نستطيع ان نعتبرها جبهة واحدة تبذل كل طاقاتها السياسية واللوجستية, لأجل تقوية النظام السوري بكل ما تقتضيه الكلمة من معنى!, وكذلك الحال بالنسبة لتركيا وقطر والسعودية, فهذه الدول لها ايضا برامجها التي تتضمن دعم المعارضة المسلحة, او (الجيش الحر كما يسمونه) لأسباب استراتيجية _جيوسياسية تتعلق بطبيعة المرحلة التي تعقب رحيل النظام هناك, وما رأيناه مؤخرا ظهور بشار الأسد على الفضائيات, يخاطب البرلمان السوري ويقول بأنه لا توجد ازمة داخلية, في سوريا وانما هي حرب خارجية تديرها اسرائيل!, مع العلم بأنه لا توجد ادلة على الأرض تشير الى تدخل اسرائيلي , في سوريا اضافة الى انه لم يصدر حتى اليوم بيان اسرائيلي رسمي , بشأن ما يحدث في سوريا ,ان لم يتعدى الإستنكار والإستهجان, تجاه العنف الذي يجري هناك, اما بالنسبة للموقف الروسي فقد تغير قليلا فروسيا الآن, تحاول بذل جميع جهودها من اجل كسب الوقت لصالح النظام السوري, لأنها تعلم بأن النظام سيرحل عاجلا ام آجلا سواء بتدخل عسكري ام بتدخل دولي, لأنها تعتقد _اي روسيا_ ان رحيل النظام سيخلق فوضى قد تتطور الى الإقتتال الطائفي, وبالتالي لم يعد بإمكانها بيع السلاح الروسي لسورية كما كانت تفعل في السابق!, اما ايران فالموضوع هنا مختلف, فكل اصابع الاتهامات الدولية و العربية متوجهة الى ايران التي تدعم الاسد عسكريا, وسياسيا من خلال اذرعها المعروفة في المنطقة كحزب الله اللبناني, وحكومة المالكي في العراق فقد القت جماعات المعارضة السورية, القبض على كثير من العناصر المسلحة, التي اعترفت بأنها تنتمي لكتائب حزب الله, وما يطلق عليهم جيش المهدي في العراق, وقد اعترفت ايضا بأن فيلق القدس الإيراني, وعناصرالمخابرات السورية هي التي سهلت على هذه الفصائل , مهمة العبور الى سوريا للقتال بجانب النظام .

نحن امام مواجهة حاسمة, فإما ان تكون الكفة لصالح النظام واما ان تكون لصالح المعارضة, فلا يمكن ان يوجد حل وسط بين الأمرين اطلاقا, وما حدث ويحدث الآن في سوريا لا يحتمل الحلول الوسطى و الناعمة , بأي شكل من الأشكال فقلق النظام على فقدان سلطته وسطوته, هو الذي يجعله يكثف من عملياته العسكرية يوما بعد يوم ,وكذلك تمسك المعارضة المسلحة ومطالبتها برحيل النظام, وما شهدناه في الفترة الاخيرة, من تزايد العمليات النوعية التي تستهدف الجيش السوري, ومباني الأمن والمخابرات التابعة للنظام السوري يدل على هذا التصميم الذي تتبناه المعارضة السورية .

في النهاية لا نملك سوى الترقب, لما سيحدث في الأرض السورية فكل التنبؤات , تشير الى ان المشهد السوري يسير نحو نفق مسدود رغم إننا ما زلنا نخمن بأن النظام السوري سيرحل عاجلا أم آجلا , وقد يخلف برحيله الكثير من الأمور التي لم تكن في الحسبان !.

 ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها
تصويب حول خانة “اقلام القراء

 

تعليقاتكم

تعليقات