الرئيسية » أقلام القراء » أما آن لكم ان تحرروا عقولكم أيها العرب

أما آن لكم ان تحرروا عقولكم أيها العرب

 

أقلام القراء / الكاتب جمال مزراحي
أما آن لكم ان تحرروا عقولكم أيها العرب

الدمى المتحركة بالخيوط

ليس من المستبعد بمكان ان نتصور ما يعانيه الكثير من العرب والمسلمين, من عقد وترسبات نفسية واجتماعية تعود لأزمنة, قديمة سبق وان ناقشناها في مواضيع سابقة لكن نحن نتحدث اليوم, عن شعور وهاجس الإنسان العربي والمسلم بشكل عام تجاه شعب اسرائيل, ومدى تأثير هذا الشعور على سلوكه و نفسيته, وهل هو شعور نابع من عقد نفسية, تعود عليها العرب منذ عام 1948 ام هو هاجس مصطنع زرعته نظرية (الإسلاموفوبيا ), التي تخاطب الجانب العاطفي وتضرب بالجانب العقلاني عرض الحائط ! .

وبدلا من مد جسور المحبة والسلام تجاه اسرائيل, التي سبقت العرب والمسلمين بهذه المبادرة, فوجئنا بالفضائيات العربية وهي كعادتها تبث اعمالا درامية تحريضية, هدفها تعميق المزيد من العنصرية والكراهية مما يولد رد فعل عكسي, لدى المتلقي البسيط انطلاقا من الصورة النمطية السلبية , التي تشحن داخل ذهنه بشكل مستمر ! لكن الذي يقف خلف هذه الأعمال الدرامية, وغيرها ليس أناس عاديون, بل هم فلاسفة ومبدعون أجادوا فن اللعب على العواطف, و تجييرها لصالحهم ناهيك عن المحاولات الجادة من قبل هؤلاء, لأجل توجيه المتلقي ليكون جزءا لا يتجزأ من حملة معادية, صرفت لأجلها مئات الملايين متبنية شعار, (الموت لإسرائيل ) الذي بات كالعلكة يلوكها الطفل العربي والمسلم, بين فكيه.

اما الذين ينادون بضرورة الحوار ونبذ الخلاف, بين العرب واليهود فأنهم شبه مبعدين عن الساحة, ان لم يكونوا مبعدين بالكامل, لأن المارد الاسلامي سرعان ما سيطاردهم, تحت تهم الزندقة والألحاد وما شابه …. فلم يملك هؤلاء المساكين حلا سوى هجر بلدانهم, التي ترعرعوا فيها خوفا من ما سيؤول مصيرهم ومصير أقاربهم . فهؤلاء الذين يسمون انفسهم برجال الدين, والذين يظهرون على التلفاز والإذاعة قد نجحوا, بمخططاتهم الخبيثة وقد جروا شعوبهم الى الهاوية, كما تجر القطعان نحو جزارها وهي لا تعرف شيئا عما ينتظرها من مصير, ناهيك عن اللعن والسب الذي نسمعه ليل نهار والذي ينطلق من مساجد المسلمين, التي من المفروض ان تكون اماكن تنقل منها خطب تؤمن بضرورة حوار الأديان, وتقريبها لكن هذا ما لم نلحظه للأسف لا في الماضي ولا اليوم, ! حتى المنابر السياسية التي يمتلكها الزعماء العرب لم تخلو من هذا الخطاب المعادي, البائس فكيف يمكن ان يتحقق السلام اذا كان تاريخ العرب, قد كتبه هؤلاء ؟ وكيف يمكن للشعوب العربية ان تتحرر من هذه الأفكار التعصبية, العمياء ان كانوا هم مؤمنين بها أصلا, ويعتبرونها من المسلمات الكونية التي لا يجوز الشك فيها ؟!.

فاسرائيل قد بادرت في وقت سابق, و فتحت باب السلام لكم لتدخلوا اليه آمنين مطمئنين, لكنكم لم تفعلوا وفضلتم ان تبقوا اسرى لمعتقداتكم, وهواجسكم المصطنعة وانتم تعلمون من الذي يقف خلف ما تعانوه, في حياتكم من فقر وبطالة وبئس … الخ , لكنكم لا تصبون جام غصبكم ولا تسخطون الا على اسرائيل, وكأن اسرائيل شماعة تعلقون فيها اخطاؤكم ومساوئكم !!.

ومن الذي تستطيع ان تفعله اسرائيل لكم في نفس الوقت , ان كان أمنها مستهدف من قبل ارهابيين متطرفين, نشأوا وترعرعوا من رحم مجتمعاتكم, وتغذوا على تعاليمها فحرروا عقولكم, من هذه الهواجس واتركوا عواطفكم جانبا, لأن ذلك سوء لكم لكن يبدوا بأن قطار الأمنيات, قد فات أوانه فقد وصلت الى سدة الحكم فئة, هم اسوء غطرسة من زعمائكم السابقين فئة لا تحمل سوى الخبث والتآمر واللعب على مجريات الأمور, وهذا ما تم بفضلكم .

فلا املك سوى ان اقول بأنكم ستمسون ضحايا انظمتكم ورجال دينكم, كما أمسى أجدادكم من قبلكم, لأن الوقت لا يمكن له ان يفتح ذراعيه لكم مرة أخرى, ويعيدكم الى الوراء فذلك بات من وحي “الفانتازيات”, التي لا مجال للحديث عنها, فسارعوا لإصلاح ما أفسده الدهر, قبل ان يلعنكم التاريخ, ويزيلكم من صفحاته هذا ان لم تسارعوا.

 

ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها

 

  

تعليقاتكم

تعليقات