الرئيسية » أحدث المقالات » نتنياهو: الاتفاق الجاري صياغته مع إيران يعرِّض دولة إسرائيل للخطر

نتنياهو: الاتفاق الجاري صياغته مع إيران يعرِّض دولة إسرائيل للخطر

تنياهو: من يلعب بالنار يكتوي بها.

تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيمين نتنياهو عن الكيل بمكيالين فيما بات ربع مليون شخص عرضة للمجازر في سوريا حيث يتمّ رش المدنيين بالغاز السام، يلتئم موقعو ميثاق جنيف لإجراء نقاش طارئ حول إسرائيل.  فيما يلي نص الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء بنيامين نانياهو مساء أمس في اجتماع لسفراء ودبلوماسيين انعقد في متحف مؤسسة “ياد فاشيم” في  يروشلايم العاصمة بمناسبة اليوم الدولي لإحياء ذكرى المحرقة النازية بحق اليهود:

” بصفتي رئيساً للحكومة الإسرائيلية فإن دوري يتمثل بضمان عدم تكرار أي تهديد بالقضاء على دولة إسرائيل. كما يتمثل بضمان عدم تكرار الحاجة الى إقامة مواقع أخرى لتخليد الذكرى من قبل “ياد فشيم” [وهي المؤسسة الإسرائيلية الرسمية المعنية بإحياء ذكرى المحرقة].

إن الاتفاق الجاري صياغته مع إيران يعرِّض دولة إسرائيل للخطر. إنه يبقي لدى إيران قدرات تمكّنها من الحصول على السلاح النووي، بدءاً بقنبلة واحدة ومروراً بالعديد من القنابل النووية. ولن نتمكن من التسليم بمثل هذا الإتفاق وبالتالي نعارضه. كما أن كل من يحاول تحدّينا على حدودنا سوف يكتشف أننا مستعدون للرد عليه بالقوة. وتنظر إسرائيل بخطورة إلى الهجوم عليها [اليوم] الذي إنطلق من الأراضي السورية [مشيراً الى سقوط قذيفتيْن صاروخيتيْن في شمال هضبة الجولان الإسرائيلي]، وكل من يلعب بالنار سيتعرض لإطلاق النار.

إن حفظ ذكرى المحرقة أصبح أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى. إننا نعيش عصراً من معاداة اليهود المتصاعدة والعنيفة، حيث تعيد مناسبات تخليد الذكرى- كما تجري اليوم- إلى أذهاننا حقيقة المآل المحتمل للعداوة الأقدم والأطول زمناً في تأريخ البشرية [قاصداً معاداة اليهود].

وكان الكثيرون يعتقدون بأن معاداة السامية ستتقلص وتنتهي آخر الأمر بعد فظائع المحرقة، غير أن هذا الأمر لم يحدث. إذ شهدت معاداة اليهود مهلة قصيرة بعد الحرب العالمية الثانية لكنها عادت الآن بمنتهى الشدة. وأصبح اليهود في أوروبا وغيرها من الأماكن يتعرضون مجدداً للقذف والتشهير والهجمات لمجرد كونهم يهوداً، علماً بأن هذه الظاهرة قائمة سواء في الشرق الأوسط الذي يفتقر إلى أي مظهر من مظاهر التسامح أو في قلب الغرب الليبرالي والمتسامح. وينطبق الأمر على طهران وباريس وغزة وبروكسل، حيث تعيش الجاليات اليهودية في أنحاء العالم حالة من الخوف المتزايد.

غير أن الشعب اليهودي ليس الجهة الوحيدة التي تتعرض للقذف والتشهير والهجمات، بلالدولة اليهودية كذلك. إذ أصبحت إسرائيل هدفاً لتلك الحملات من التشهير والافتراءات التي كانت قد أطلِقت ضد اليهود منذ القِدَم. ويدمج المتطرفون الإسلاميون الخرافات المعادية للسامية الأكثر مسمومة، بعقائدهم القاتلة. خذوا ميثاق حماس نموذجاً لذلك. على سبيل المثال لا الحصر: إنه يماثل “بروتوكولات حكماء صهيون”، ذلك المنشور الخادع المعادي للسامية الذي يقوم عليه هذا الميثاق. ويدعو الميثاق إلى قتل اليهود والقضاء على دولتهم. وكما كان اللاساميون “التقليديون” قد صوّروا اليهودي على أنه يتقمص شرّ الدنيا كلها، فإن اللاساميين الحاليين يصوّرون الدولة اليهودية بذات الشكل المحرَّف.

ترى، كيف تردّ على ذلك تلك الهيئات “المستنيرة” التابعة للمجتمع الدولي؟ هناك ربع مليون شخص باتوا عرضة للمجازر في سوريا حيث يتمّ رش المدنيين بالغاز السام، بينما يلتئم موقعو ميثاق جنيف لإجراء نقاش طارئ حول مَن؟ حول إسرائيل.. وتسيئ أنظمة الحكم الديكتاتورية والحركات العنيفة معاملة المدنيين وتقمع النساء وتعدم مثليي الجنس وتُرهب المسيحيين، غير أن الجهة التي تتعرض لإدانة مجلس حقوق الإنسان الدولي مَن هي؟ إسرائيل.. وتطلق حماس آلاف القذائف الصاروخية على مدنيينا وتتعمد الاعتداء على المدنيين الإسرائيليين متسترة خلف المدنيين الفلسطينيين الذين تستخدمهم دروعاً بشرية، فمن هي الجهة التي تصرّح المحكمة [الجنائية] الدولية بأنها ستحقق في أدائها؟ إسرائيل..

ولا يمكن تبرير حملة كهذه على إسرائيل بحكم أي نظرة عقلانية إلى الحقائق ،علماً بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط والدولة الديمقراطية الأكثر عرضة لهجمات على وجه الأرض. ولا يمكن إطلاق اسم آخر على ذلك الهَوَس تجاه الشعب اليهودي ودولته إلا معاداة السامية.

هناك أمور لا تتغير، هكذا بكل بساطة. غير أنني أستطيع اليوم أن أؤكد لكم ما طرأ عليه التغيير: إننا تغيّرنا، لقد تغيّر اليهود. ولم نعُد شعباً لا دولة له يبحث يائساً عن ملجأ آمن؛ لم نعُد أشخاصاً عاجزين يستجدون الآخرين لحمايتهم. بل إننا أصبحنا الآن شعباً مستقلاً سيادياً يعيش في وطن أجدادنا، وقد صار بمقدورنا الآن إطلاق صوتنا ضد الأصوات المعادية التي تضمر لنا الشرّ، وقد أمسيْنا قادرين على حماية أنفسنا وحريتنا.

سيداتي وسادتي، إن الملالي الإيرانيين يُنكرون حقيقة المحرقة في الوقت الذي يتطلعون فيه إلى ارتكاب جريمة إبادة شعب أخرى بحق شعبنا. دَعوني أوضح الأمر: إن الشعب اليهودي سيدافع عن نفسه بقواه الذاتية إزاء أي تهديد. هذا هو جوهر الدولة اليهودية. ومع ذلك، فإننا نقدّر مساندة أصدقائنا في ربوع المعمورة الذين يكافحون استشراء هذه الآفة المزدوجة المتمثلة بمعاداة السامية ومناهضة الصهيونية، فالأمر سيان. ونكنّ التقدير الخاص لدعم الثنائية الحزبية المقدَّم لنا في الولايات المتحدة صديقتنا العظيمة.

إن تحالفنا المميّز مع الولايات المتحدة يرتكز على قيم مشتركة ويتمثل بالتعاون الواسع القائم بيننا ،خاصة في القضايا الأمنية. غير أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل وحدها المسؤولية العليا عن أمن الدولة اليهودية الواحدة الوحيدة. ويتعين علينا هنا إسماع صوتنا وطرح رأينا حول المخاطر المتربِّصة بشعبنا ودولته، وهو ما لم نكن نستطيع القيام به في فترة المحرقة.

وعليه فإن إسرائيل ستعارض أي اتفاق يبقي إيران “دولة على حافة النووي”. ولشديد الأسف فإن الاقتراح المتداول بين الدول الكبرى الست [التي تتفاوض مع إيران حول برنامجها النووي] يؤدي إلى هذه الحالة تماماً. إن هذا الاقتراح سيمكّن إيران من تحقيق الاختراق نحو القنبلة النووية خلال بضعة أشهر ثم إنتاج القنابل [النووية] الأخرى الكثيرة خلال فترة قصيرة. وتبقى قدرات إيران [بموجب الاقتراح المذكور أعلاه] على حالها فيما يتعلق بإنتاج اليورانيوم المخصَّب لغرض إنتاج القنابل النووية. وسيشعل اتفاق من هذا القبيل [مع إيران] حتماً سباقاً من التسلح النووي في المنطقة مما يجعل الشرق الأوسط بأسره برميل بارود نووي. إن اتفاقاً كهذا غير مقبول على إسرائيل مطلقاً حيث نعارضه معارضة شديدة.

إنني أعاهدكم في هذا اليوم من إحياء ذكرى المحرقة ،على ما كنا عاجزين عنه قولاً أم فعلاً قبل 70 عاماً. إن إسرائيل ستعمل دوماً كل ما يلزم لضمان أمن الشعب اليهودي والدولة اليهودية. هذا هو المغزى الذي يحمله هذا اليوم”.

تعليقاتكم

تعليقات