الرئيسية » أقلام القراء » التسامح والتعايش الديني

التسامح والتعايش الديني

أقلام القراء / الكاتب لورنس الأردني

التسامح الديني والسياسي و الفكري من أبرز جوانب مفهوم التسامح ، وإن الخلافات في الدينية والسياسية قد تسببت في حروب لا تعد ولا تحصى . وقد نادى الكثير إلى التسامح الديني وكان لهم تأثير واضح في المجتمعات الغربية لكن هؤلاء أهملوا الاهتمام لجانب آخر من التسامح لا يقل أهمية عن التسامح الديني ألا وهو التسامح السياسي والفكري . ففيما تسبب انعدام التسامح الديني في خلق المشاكل في العديد من مناطق العالم ، فإن الاختلافات في السياسية والفكر قد تسببت في مقتل الملايين من البشر في القرن الماضي . لذا تتمثل رغبة المثقفين المعاصرين في تطوير نظرية للتسامح . وهذا يعتبر أمراً ملحاً ، لا سيما وإن تأثير الدين لا زال فـي تناقص مستمـر. إذ لا يمكن للمجتمع المتسامح التساهل مع التعصب الذي سيجلب عليه الدمار . إلا إن إرساء التوازن في هذا المجال يعتبر صعباً إن لم يكن مستحيلاً كون المجتمعات المتنوعة قد لا تتفق دوماً على التفاصيل . حيث إن هناك الكثير من القضايا التي قد تكون موضع جدل وخلاف من قبيل الفصل بين الدين والدولة والجنسية المثلية والتدخين وتناول الكحول أو تعاطي المخدرات وقراءة التوجهات والأفكار السياسية المرفوضة والممارسات الجنسية المنحرفة إضافة إلى رد الفعل الصحيح حيال السلوك المختل والجنوح.
أن التنوّع بين الناس ليس انحرافاً ، بل نابع من طبيعتهم البشرية ، فهو ضرورة اقتضتها الفطرة الإنسانية الاجتماعية.

أن قيمة التسامح تتمثّل في كونه يُقرّ الاختلاف ويقبل التنوّع ويعترف بالتغاير ويحترم ما يميز الأفراد والتجمعات والشعوب من معطيات نفسية وعقلية ، ويقدر ما يختص به من ثقافية امتزج فيها قديم ماضيه بجديده ، هي سبب وجوده ومَبعث اعتزازه.

أما التسامح الفكري فهو آداب الحوار والتخاطب وعدم التعصب للأفكار الشخصية والحق في الإبداع والاجتهاد.

أن اليهودية تدعو إلى التسامح فلننظر إلى مثل هذه الوصايا..
· كل ما تكرهُ أن يفعلهُ غيرك بك فإياك أن تفعلهُ أنت بغيرك (10).
· اغتسلوا وتطهّروا وأزيلوا شرَّ أفكاركم (…) وكفّوا عن الإساءة. تعلّموا الإحسان والتمسوا الإنصاف (11) .

والمسيحية التي يقول أناجيلها..
· من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشيطان (8).
· عاشروا الناس معاشرة إن عشتم حنّوا إليكم وإن متّم بكوا عليكم (9).
· لقد قيل لكم من قبل أن السنّ بالسنّ والأنف بالأنف، وأنا أقول لكم: لا تقاوموا الشرّ بالشرّ بل من ضرب خدّك الأيمن فحوّل إليه الخد الأيسر ومن أخذ رداءك فأعطه ازارك ومن سخّرك لتسير معه ميلاً فسر معه ميلين .

والإسلام يعترف بوجود الغير المخالف ويعترف بشرعية ما لهذا الغير من وجهة نظر، ويكفي أن نعلم أن القرآن الكريم قد سمّى الشِّرك ديناً على الرغم من وضوح بطلانه، لا لشيء إلاّ لأنه في وجدان معتنقيه دين
ومن هنا، فإن جريمة المشركين لم تكن في إعراضهم عن الإسلام، وإنما رفضوا أن يعيش دين جديد بجوار دينهم.
و الآيات الواردة في شأن احترام الأديان الأخرى واحترام خصوصيتها واتباعها إلى أكثر من مائة آية موزّعة في ست وثلاثين سورة في القران الكريم .
يقول سبحانه وتعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).
ويقول سبحانه وتعالى : (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
ويقول سبحانه وتعالى : (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ)
ويقول سبحانه وتعالى : (وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)
ويقول سبحانه وتعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ).
ويقول سبحانه وتعالى : (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ)

ولأجل الوصول إلى التسامح في الحياة و الإعلام له تأثير كبير على الرأي العام ، فهو يشكل ثقافته ويعبؤه للتفاعل مع الأحداث سلباً أو إيجاباً ، فإذا اتبع الإعلام نهجاً تسامحياً فإنه سيوجه الرأي العام في اتجاه قبول الآخر والتعايش السلمي معه واتخاذ الحوار وسيلة. وتشجيعها على تأصيل مبدأ التسامح من خلال الندوات والمؤتمرات ولأجل ذلك نحن مدعون إلى الإصغاء للآخرين والتحاور معهم و توفير الأجواء المناسبة للتسامح فهنالك ايادي كثيره ممتده لتعمل على نشر فكر التسامح والتعايش ، فنجن احوج ما نكون الى التعايش السلمي والتسامح المبني على الاحترام والتقدير .

تعليقاتكم

تعليقات