الرئيسية » أقلام القراء » الحل مسجون .. عند ملك الأردن (2 )

الحل مسجون .. عند ملك الأردن (2 )

أفلام القراء / الكاتب  مصطفى منيغ
الحل مسجون .. عند ملك الأردن (2 )

مصطفى منيغ

الملايير من الدولارات التي قد تتوصل بها الأردن من داخل اتحاد دول الخليج ، وبعض الدول من الخارج ،

تحديدا الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة لما هو قومي كناتج ، أموال إن حَسُنَ في شأنها التدبير وانمحى التبذبير شهدت الأردن خلال السنوات الأربع المقبلة وبالأقصى الخمس تطورا نحو الأفضل وتبخر أي حراك هائج .

التكاليف “السيادية” في حاجة لبلورة ديمقراطية الحوار في شأنها لحد اطلاع الأردنيين (بكل أطيافهم ومنظماتهم النقابية وأحزابهم السياسية ومنابرهم الإعلامية ونوابهم في البرلمان الموقر) على أدق تفاصيلها .

أعتقد أن الملك عبد الله الثاني الدارس الجيد للديمقراطية بمعانيها الأصيلة البعيدة عن إضافات الغرض منها تغطية الشمس بالغربال ، الواعي بما قد تحققه من ايجابيات إن طُُبِّقت كما ينص جوهرها بجعل القانون سيد الجميع، يسري على الحاكم كالمحكوم ، المدرك حقيقة أن الارتباط مع العالم المتقدم (كمصلحة مشتركة أو تعاون يخدم الشعوب فيما تطمح إليه من عيش آمن كريم) من شروطه “المُحَيَّنَة” أن تكون الأمة عالمة بما يجري فوق أرضها أو ما يُتَّخَذ كقرار باسم وطنها له علاقة بالميزانيات المخصصة للتنمية كاستثمار لابد منه .

طبعا الأمر غير مألوف لدى بعض الدول العربية ، وويل لمن أشارت إليه الأصابع في نقاشه من قريب أو بعيد ، لكن المحاولة تبدأ بهمسة بين اثنين وتسري صدقتيها بسرعة اشتعال النار في القش اليابس ، حتى تصل إلى صرخة تكلف النقد (بالعملات الصعبة) المخزون النقص الهائل لإسكات صاحبها ، وهيهات أن يحصل المراد ، إذ لم يعد العصا يخيف من عصا ، إن كان العذر دفاع الشعب عن حقه المشروع .

أقلام القراء

الأردن ليس سوريا هذا صحيح، لكن المظلوم فيهما واحد، إنسان محروم حتى مما ينص عليه الدستور هنا أو هناك. بالتأكيد لا يمكن مقارنة الملك عبد الله الثاني ب”عمدة الطغاة” بشار الأسد، لكن المقارنة واردة بين من أحس بالغبن (داخل المملكة الأردنية أو الجمهورية السورية) وضياع رزقه في الحياة، يرى عياله يموتون فقرا وجهلا ومرضا حياله ولا حياة لمن ينادي ، وجماعة على قلتها تستحوذ على ما يكفي الآف الأسر لتعيش مستورة الحال .

جميل أن نحتفل ونزمر ونطبل ونرقص غبطة في الطرقات بمناسبة وطنية تذكرنا بما مضى ، لكن الأجمل إذا رجع المحتفلون ،وأغلبهم من طبقات تحيا والسلام، يجدون في البيوت من يسترسلوا معهم في البهجة والفرح وليس من يعمق في صدورهم الجراح .

الاحتفاء الحقيقي يتم حينما يرقى هذا الشعب العظيم لمستوى الاكتفاء الذاتي في أكثر من مجال يخص الكرامة الإنسانية والسمو الأخلاقي الراعي الأهم لتحقيق التقدم والحفاظ على الهوية الوطنية المميزة كانت ونتمنى أن تستمر لأنها القدوة بالنسبة لنا ما دمنا متعمقي الاطلاع على جذورها الطيبة الشريفة، القارئين بتمعن شديد لتاريخها المجيد على مر العصور ، وليس من عهد الملك عبد الله الأول حتى الثاني وحسب .

(وإلى الجزء التاسع من هذا المقال)

مدير نشر ورئيس تحرير جريدة الأمل المغربية

عضو المكتب السياسي لحزب الأمل

صندوق بريد رقم 4613 / الصخيرات / المغرب

mmounirh@laposte.net

 

تعليقاتكم

تعليقات