الرئيسية » أقلام القراء » الحملة الدعائية الموجهة ضد اليهود: الأسباب والأهداف

الحملة الدعائية الموجهة ضد اليهود: الأسباب والأهداف

الحملة الدعائية الموجهة ضد اليهود: الأسباب والأهداف
الكاتب: جمال مزراحي

 


قبا أن نناقش الأسباب والأبعاد التي تقف خلف نشر وترويج الحملة الدعائية التي يتعرض لها اليهود في موضوعنا هذا , لا بد لنا من اعطاء نبذة بسيطة عن الدعاية او الحملة الدعائية من حيث تعريفها , وشكلها , ومضمونها , وطريقة توجيهها للجمهور أو الفئة المستهدفة…. الخ.
الدعاية قبل كل شيء تعني نشر معلومات ,وتوجيه مجموعة مركزة من الرسائل بهدف التأثير على اراء او سلوك اكبر عدد من الأشخاص كما ان لفظة الدعاية تعود الى اصول لاتينية كما نعلم وهناك تعريفات اخرى متنوعة للدعاية لا يتسع المجال للخوض فيها .
أما فيما يتعلق بالحملة الدعائية وهي موضوعنا فأنها مشتقة من مفهوم الدعاية, لكنها تعني بشكل تفصيلي تسخير كافة الطاقات المادية والبشرية سواء كان مصدر هذه الطاقات دولة بعينها او مؤسسة أو حتى مجموعة قليلة من الأشخاص ان صح التعبير, لأستهداف جمهورا او فئة بعينها وغالبا ما تكون الحملة الدعائية مضادة للجمهور او الفئة المستهدفة وهي جزء لا يتجزء من الحرب النفسية .

بعد إن عرفنا مفهوم الدعاية والحملة الدعائية كجزء منها , دعونا نتناول اسباب الحملة الدعائية التي يتعرض لها اليهود عموما ودولة اسرائيل خصوصا التي لا زالت تتعرض لهذه الحملة لحد يومنا هذا لا بد من ذكر الأسباب الرئيسية التي تتعلق بهذا الموضوع .
يعتبر اليهود من الشعوب المميزة في الأرض وهذا راجع لأسباب دينية تاريخية محظة فنحن كما نعلم أن أول من عبد الله في هذه الأرض من دون البشر هم شعب اليهود(أبناء يعقوب) لذلك سموا بشعب الله المختار وعلى هذا الأساس أباح الله لليهود حق التمييز والتمتع بملكية الأرض المادية اضافة الى المكانة الإجتماعية العليا التي تصل إلى مستوى الجاه والمنصب وغيرها من الميزات , فهذا الأمر أزعج الكثير من الشعوب والقوميات لعدم إعترافهم بأحقية اليهود بالتمييز عن باقي البشر كما أباح الله لهم ذلك ولو رجعنا أيضا الى التاريخ لوجدنا ان اكثر فئة في الأرض تعرضت الى القتل والظلم والمطاردات هم اليهود لنفس الأسباب المذكورة أعلاه , اضافة الى العامل الديني الذي يلعب دورا مهما في هذا المجال فلو قرأنا دين المسلمين (القرآن) لوجدنا أغلب نصوصه تحرض على نصب العدائية والكره تجاه اليهود وهناك أديان أخرى تحمل نفس الصفات , ولا ننسى معظم الشعوب كالعرب والفرس وغيرهم يعانون من ظاهرة ما يسمى بالعصبية القبلية او السايكوبائية (المبالغة والتمجيد المفرط بالذات) , مما ارغم اليهود على الإنطواء والعيش بشكل أقليات مبعثرة في البلدان الساكنين فيها (طبعا قبل نشوء وعد بلفور ومناداة هرتزل من أجل توحيد اليهود واسترجاع ارضهم المسلوبة فلسطين).


فقد سخرت الأنظمة العربية وغيرها ممن إنضوى تحت لواءها كل ما يملكونه من موارد مالية وبشرية من أجل شن حملات دعائية ضخمة مضادة لليهود من خلال وسائل الإعلام التابعة لهم وتتضمن هذه الحملات إظهار اليهود بمظهرالمغتصب او الجسم الغريب المزروع في المنطقة طبعا هذه الحملات الدعائية هدفها ليس عبثي بالتأكيد وأنما يتضمن عدة أبعاد واجندة سياسية _اقليمية أما السبب الرئيسي الذي يقف خلف نشر وترويج هذه الحملات من قبل الأنظمة المذكورة أعلاه فيتعلق بألهاء شعوبهم عن قضاياهم الداخلية وتوجيه أنظارهم لقضايا (لا ناقة ولا جمل فيها) كما يقال, تحت ذريعة ان فلسطين ارض مغتصبة من اليهود يجب تحريرها منهم! لكن نسي هؤلاء او تناسى بأن الآثار الدينية والتاريخية الموجودة في أرض فلسطين تعود لليهود بشكل لا يقبل الـتأويل والتدليل , فيجب على شعوب هذه الأنظمة أن تراجع نفسها وأن تقرأ التاريخ بدقة وموضوعية بعيدا عن التشنجات الدينية والعصبية وان لا يعتمدوا في قرأة التاريخ على مصادرهم فقط دون الإطلاع على المصادر الأخرى لأن المؤامرة أكبر مما نتصور فهي لا تستهدف اليهود فقط بل تستهدف العقل البشري بحد ذاته لأجل إيجاد تربة ملائمة لنمو بذور تحمل فكرا ظال, بعيدا عن الواقع ومقتضياته فهيا نثقف جيلنا القادم ثقافة موضوعية بعيدة عن العقد والعصبيات وأن ننمي ثقافة التسامح والقبول بالأخر, بأي شكلا من الأشكال لن التاريخ سيلعلنا كما لعن غيرنا في يومٍ من الأيام. 

ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها

 

  

 

 

تعليقاتكم

تعليقات