الرئيسية » أقلام القراء » الدول العربية والأخطبوط الإيراني

الدول العربية والأخطبوط الإيراني

أقلام القراء / بقلم الدكتور ايدي كوهين

ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها

رغم الجهود الكبيرة التي يقوم بها الدبلوماسيون الإيرانيون من أجل التوصل إلى اتفاق مع الغرب حول البرنامج النووي، فإن هذا الملف لا يبدو الوحيد مما يشغل السلطة الإيرانية، بل إن هناك ملفات أخرى، أهمها تلك ذات العلاقة بالدول العربية.

الجهود الإيرانية ومحاولة زعزعة الاستقرار في الدول العربية من خلال دعم جماعات – أكثرها شيعي – تسبب التوتر الكبير بين إيران والدول العربية.

وترى إيران نفسها قوة عظمى إقليمية، وتتبع  استراتيجية، تحاول من خلالها وبنجاح كبير استجماع القوة والتأثير بفرض نفسها في الخليج “الفارسي” والشرق الأوسط. وتستطيع إيران من خلال هذه القوة أن تدافع عن الأقلية الشيعية في الدول العربية، من جهة، وأن تضرب ما وصفته إيران ب”الكيان الصهيوني” من جهة أخرى. ويرى كوهين أن انهيار سلطة صدام حسين وانسحاب القوات الأمريكية من العراق أعطيا فرصة نادرة لإيران من أجل توسيع تأثيرها باتجاه دول أخرى.

أصبحت إيران  أخطبوطا يمتد تأثيره إلى عدة دول عربية، سواء كان ذلك بالسر أم في العلن، حيث إنه وضع لنفسه هدف “تصدير الثورة” الشيعية إلى العالم العربي، وبالذات الدول الإسلامية التي تعيش فيها جاليات شيعية، مثل لبنان واليمن والعراق.

وأكثر من ذلك أن الإيرانيين يساعدون المجموعات الشيعية في هذه الدول؛ فهم يؤيدون الحوثيين ويساعدونهم من أجل السيطرة على اليمن.. ويقول كوهين إنه ليس سرا أن حرس الثورة الإيراني يقوم بتدريب هؤلاء المقاتلين فوق أراضي أريتريا وبأموال طائلة تتدفق على زعماء هذه الدولة الفاسدين، تحت غطاء اتفاقية تعاون.

إيران هي التي أنشأت حزب الله في لبنان، وهي تقوم بتسليحه حتى اليوم بالسلاح الأكثر تطورا، لتحوّل الطائفة الشيعية الهامشية المقموعة إلى المجموعة الأكثر تنظيما وصاحبة المليشيا العسكرية الأقوى في الدولة إلى درجة تهديد الجيش اللبناني واستقرار لبنان.انها لاعبة مركزية ذات تأثير كبير في لبنان، بدليل أنه منذ ثمانية أشهر كان أعضاء حزب الله في البرلمان يحاولون انتخاب رئيس لبناني جديد، بحيث يكون على المقاس الشيعي والإيراني.

ما في العراق فإن التدخل الإيراني، كما يراه كوهين، يتركز في في تمويل وتدريب وتسليح المليشيات الشيعية، كما أن التدخل السياسي والاقتصادي والديني في الدولة يحولها إلى دولة تابعة. ما يزيد من تدخل طهران في العراق هو الحدود المشتركة وظهور “داعش”.

الإيرانيين من ناحية أخرى يدعمون سوريا في حربها ضد “داعش” وضد المعارضة من أجل إعادة سيطرة الأسد بالكامل، الحليف الطبيعي المفضل لدى الإيرانيين.

وفي الساحة الفلسطينية، ترى إيران أن واجبها “الأخلاقي” هو دعم حركة حماس في حربها ضد إسرائيل ومدها بالسلاح والأموال.

ويقول إن التدخل الإيراني فاعل أيضا في الخليج “الفارسي”، حيث احتلت إيران في عام 1971 جزر طمب الكبرى وطمب الصغرى وجزيرة أبو موسى التي تعتبرها دولة الإمارات تابعة لها، ولم تقوَ جامعة الدول العربية إلى اليوم على حل هذه الأزمة.

وفي البحرين، تبذل إيران جهودا كبيرة من أجل توسيع تأثيرها في المملكة، وتزعم أن البحرين تابعة لها، والأغلبية الشيعية في المملكة تعطي إيران الشرعية لهذا الزعم.

ويخلص إلى أن التشويش على البرنامج النووي الإيراني، هو – إذن – يصب في المصالح العليل للدول العربية، لأن تدخلها العسكري والاقتصادي والديني يعدّ مسا كبيرا بالأمن القومي لتلك الدول، بل إن إيران النووية ستكون أكثر تهديدا للدول العربية من إيران اليوم.

 

تعليقاتكم

تعليقات