الرئيسية » أقلام القراء » الكاتب كمال الصفري » الشهادة العظمى أو حجة الله تعالى في الأرض (الجزء الثالث)

الشهادة العظمى أو حجة الله تعالى في الأرض (الجزء الثالث)

الشهادة العظمى أو حجة الله تعالى في الأرض
(الجزء الثالث)

أقلام القراء / كمال الصفري

ورد تعليق على الفيس بوك حول الجزء الثاني من المقالة، يقول فيه صاحبه:
(الذين استضعفوا في الأرض، آية من القرءان الكريم نزلت بحق أئمة المسلمين الذين هم آل البيت).

أولا، كان على من تجشم عناء الرد، مشكورا، اعتبار السياق الذي جاءت فيه الآية، كي يقف بنفسه على المعنى السليم الذي يستقيم ومراد القرآن الكريم:
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ }.
انظر إلى واو العطف، ووظيفته في شد مفاصل الآيات بعضها إلى بعض في سياق واحد وواضح تماما. ثم إن هذه الآيات وردت في سورة القصص، ومدارها قصة النبي موسى عليه السلام و بني إسرائيل مع فرعون.

ثانيا: يشهد التاريخ أن كل من ناصب اليهود العداء (في كل العصور) لقي نفس مصير فرعون، حين قال وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة:
-{حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ}.

ثالثا: يشهد التاريخ أن لليهود فضلا على الحضارة الإنسانية وتطورها لتفوقهم في مجالات لا حصر لها. انظر إلى إسهاماتهم في أهم الاختراعات وإلى نسبتهم في الحصول على جوائز نوبل في شتى أنواع العلوم. يقف العالم المتحضر اليوم احتراما لدولة إسرائيل، وينظر إلى إسهامات شعبها في النسيج الحضاري الإنساني بعين الرضا والامتنان، ولا يتوقع منه إلا المزيد.
جاء في القرآن الكريم:
{وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ}

 القران

رابعا: انظر إلى رحمة الله في الأرض كيف وزعها بين شعوب تساند إسرائيل وتتسابق في التعامل معها سياسيا واقتصاديا، فكيف تعيش، و شعوب ضاقت بها الأرض بما رحبت، تذوق كل صنوف الفتن والعقد والويلات غضبا من الله تعالى، فقط لأنها اختارت معاداة شعبه المختار ومن والاه:
-{وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}

هذه آيات وشواهد من الحياة أو كما جاء في القرآن الكريم:
{وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ}
“بلاء مبين” أي نِعْمَة ظَاهِرَة للعيان.

كل طريق يؤدي إلى الفقر والذل، وإلى أفق مسدود وأبواب موصدة، إن على مستوى الأفراد أو الدول فهو من الشيطان. عندي أن أكثر ما يدق له ناقوس الخطر هو ارتفاع نسبة العنوسة المتأخرة وكذلك نسبة الطلاق بين بنات المسلمين. فهل من مذكر؟
-{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ}
-{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}

الأئمة المذكورون في القرآن الكريم هم أئمة شعب الله المختار:
-{ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ}
-{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ. وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ.}
-{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}
-{وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ}
-{تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ}
-{ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺍﺟﺘﻨﺒﻮﺍ ﻛﺜيرا ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺇﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻈﻦ ﺇثم}.

تعليقاتكم

تعليقات