الرئيسية » أقلام القراء » العيب إلي فينا

العيب إلي فينا

أقلام القراء / أبوغلم محمد

حسنا .. لندخل في الموضوع مباشرة ، فأنا من هؤلاء الذين لا يعرفون ” تزويق ” المبادئ ، لأنها ببساطة عكس كل الجميلات اللواتي يحملن ” صاك المكياج ” ليفسدن جمالا كان قد كان ، أو اللائي يدلين عليهن بجلابيبهن فلا تعدوا أنوثتهن غير مقامرة قد تكون سيئة العواقب … فقد تحول المجتمع الخامل المنهك من فرط تخلفه الثقيل، إلى حارس أخلاق لا تغادره كبيرة و لا صغيرة مما تكن ضمائر الناس .. جينفر لوبيز حركت ( إلى جانب ما تحرك منها فعلا ) شيئا ما كان راكدا في بركنا الآسنة، وقد كان من الممكن أن لا يتحرك من الأمر إلا ما تجيد تحريكه لو أننا كنا قد انتهينا من قضايانا العالقة منذ قرون.

ابو غلم محمدأخطر ما في الأمر، وهو خطر يدركه قلة من ذوي الألباب، أن ينصب أحدهم نفسه وصيا على ضمائر الناس فيدخل إلى غياهب النيات ليحاكم هذا على أنه من الأخيار و ذاك من الأشرار ، فقط لأن أحدهم تذوق نغمة نالت منه فرقص و غنى . نعم يا إخوتي إنه العيب الذي فينا ، ندعي التقوى وهو أمر يوصم صاحبه بالاستناد إلى مفردات علم النفس في خانة الأقل تقوى.

أكثر ما يميزنا عن غيرنا من شعوب من عليها الله بالازدهار ، هي جعجعتنا . صدقوني أيها الإخوة الثقاة ، فأنتم مثلا تتحدثون كثيرا عن الأخلاق ، لكنكم لا تقدرون على تعريف الأخلاق مجردا من هوسكم بالوصاية على الناس . ما الأخلاق التي تجعل أحدهم يمنع الآخرين من الاستماع للموسيقى أو حضور سهرة كل ما فيها تمثيل و فن و خيال لمجرد أن كبتا و فرامل تجعلكم لا تطيقون الحياة مثلهم ، أي أخلاق تلك التي تجعلكم تعنفون الآخرين بآرائكم السامة التي تصادر كل حق في الاختلاف عنكم . الأخلاق أيها الأعزاء هي أني لا أصادر حقك في أن ترى الحياة من غير منظاري . يا إخوة أنا كذلك لا أحب هذا النوع من الموسيقى الذي تغنيه فنانة عظيمة اسمها ” لوبيز ” ، لكني لن أحتج لأمنع عن آخرين يتذوقون هكذا نوع من الموسيقى . سأبقى في بيتي أو سأغير القناة التي تبت سهرات موازين إلى قناة أخرى فيها ما أحب ، و سيبقى احترامي لحق الآخرين في أن يختلفوا معي محفوظا . هؤلاء نحن ، نبدل قصارى مجهودنا في محاربة الفراغ ، تماما كدونكيشوط . نترك خلفنا المعارك الحقيقية و نطارد الساحرات على منصات المهرجانات و في قاعات السينما . كأنما الذي أفسد حال البلاد و العباد هي مؤخرة جينفر أو جرأة عيوش ، و أننا كنا قبل ذلك و أثناءه ملائكة على الأرض.

تعليقاتكم

تعليقات