الرئيسية » الدين » المسلمون وموقفهم من التوراة الشريفة

المسلمون وموقفهم من التوراة الشريفة

المسلمون وموقفهم من التوراة الشريفة

اأقلام القراء / بقلم: كمال الصفري

آفة المسلم أنه لا يعقل ولا ينتصح، وسمته الغالبة هي العناد والاندفاع والجدل بالسقط والباطل. لا يفقه شيئا خارج ما يردده السرب (وهل يخرج عن الجماعة؟). إذا أفحمته بآيات من كتابه المقدس لجآ إلى عادته السيئة في الجدل العقيم. يطرح عليك سؤالا من قبيل: هل يؤمن اليهود بالقرآن الكريم؟ لا ينتظر منك جوابا، فهو لا يود أن يفيد أو يستفيد. إنه فقط يجادل. إذا ما جاريته في غوايته و سألته: وهل تؤمن بالكتاب المقدس؟ عندها فقط يستعرض عضلاته، وبغرور شيطانى يشنف سمعك: “اسمع يا سيد، اليهود ليسوا هم أهل الكتاب ولا هم بنو إسرائيل، والكتاب الذي بين أيديكم نسخة محرفة من توراة موسى. كتبكم محرفة”. وبذلك يكون استحق لعنة الله في كتبه المقدسة بل وخلع عن نفسه حتى عباءة دينه الحنيف.

التوراة

عبر التاريخ، وضع فقهاء الإسلام بأمر من ساداتهم من الحكام الفاسدين أنساقا مفبركة في قوالب “دينوسياسية” جاهزة، طبعوا بها عقل المسلم وحاصروه بها، فلم يستطع الفكاك عنها إلى اليوم. هذه الممارسات كانت موجهة أساسا ضد الأقليات الدينية، إسلامية كانت أو غير إسلامية و في مقدمة اللائحة الطويلة نجد اليهود. وهكذا، فعندما تحاور المسلم المتعلم اليوم حول اليهود مثلا، فلا تنتظر أن تسمع منه أفكارا ورؤى جديدة أو تختلف كثيرا عما هو سائد عند غير المتعلمين. مقولة تحريف التوراة خلفية “دينية” راسخة عند المسلم، ومنظومة متماسكة بنيت على مغالطات وأكاذيب وحيل من اختراع الفقهاء. فتوارثها المسلمون جيلا بعد جيل حتى أصبحت عندهم عقيدة مكتملة الأركان.

من من المسلمين اليوم يؤمن بالتوراة الشريفة ويعمل بآياتها؟ علما أن “الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل”. جواب المسلمين على هذا السؤال: “نحن نؤمن بالتوراة قبل التحريف”.

هذه هي نتيجة المنظومة التي وضعها الفقهاء منذ القرن الثالث الهجري ونجحوا في ترسيخها في الذهنية الإسلامية، مع أن القرآن الكريم يكفر صراحة من لا يؤمن بالتوراة الشريفة:
1-{ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
2-{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا }
3-{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ. الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ }
4-{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.

الله تعالى هو الذي أنزل التوراة وكل كتب بني إسرائيل. فهي الوحي وكل وحي من الله تعالى فهو ذكر. ويؤكد القرآن الكريم:
-{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}
-{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
-{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}
كل المسلمين يعتقدون أن “الذكر” فقط هو القرآن الكريم و كذلك “الفرقان” وكأنهم لا يقرؤون القرآن الكريم:
{وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون}
{ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين}

تعليقاتكم

تعليقات