الرئيسية » مقالات » دعاية عربية » النكبة الهُراء » نكبة اليهود في الدول العربية – “النكبة الهُراء”: فصل رابع / الحلقة الثانية

نكبة اليهود في الدول العربية – “النكبة الهُراء”: فصل رابع / الحلقة الثانية

موقع اسرائيل بالعربية

“النكبة الهُراء”، الفصل الرابع: النكبة المغيبة 

الحلقة الثانية: نكبة اليهود في الدول العربية

 


قد يسأل القارئ لماذا لم تقم الدولة الإسرائيلية وشعبها بكشف معاناة الشعب اليهودي وتعميمه أسوة بالفلسطينيين؟ لماذا سمحوا بطمس مأساتهم ولا أحد يروي روايتهم، إذ تركوا المجال للرواية الفلسطينية أن تطغى على الخطاب التاريخي؟
فالحق نقول إننا في غنىً عن رواية إسرائيلية تقف بمحاذاة أخرى فلسطينية، لسنا بشعب يقف على الأطلال وإنما امة تنظر أفقا، وتهتم بصياغة المستقبل، تمجد تاريخها ولكنها تترك لمتتبع الحقائق الغوص بمفرده في أحداث الماضي دون صياغة الروايات.
أما نحن، شباب هذه ألأمة التي نفخر بالانتماء إليها، قررنا أن نأتي بالتاريخ إلى المستقبل، راغبين بإحياء ذاكرة التاريخ، لننشر الحقائق المغيبة هدفا بنصرة قضيتنا وحقيقتنا ووضع حد للدعاية المعروفة بالنكبة، دون استحداث الروايات، لا بل جل اهتمامنا التخلي عن الروايات لحساب الحقيقة التي تقول أن اليهود كانوا أكثر عرضة للقتل والتهجير والمعاناة.

لقد عرف التاريخ عشرات الملايين من الضحايا التي عاشت المأساة والمعاناة بسبب الحروب والصراعات، وحدهم الفلسطينيون انشغلوا في البكاء على الأطلال وتوجيه الاتهامات بدل أن يتحملوا وزر أعمالهم وعواقب أفعالهم.
نعم ! يتحمل العرب مسؤولية نتائج عدوانهم لا سيما مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، كما على عاتقهم تقع مسؤولية المأساة الكبيرة التي لحقت بمئات ألآلاف من أبناء الجاليات الاسرائيلية في الدول العربية.


لم يكن “أبناء شعب اسرائيل” في الدول الناطقة “للغة الضاد”، طرفا في أي من الحروب التي خاضتها، ولم يعلنوا القتال ضدها، ولم يشاركوا في أعمال تمرد وعنف على أنظمتها بل كانوا مواطنين مخلصين ومسالمين لها. ورغم ذلك تعرضوا لأبشع أنواع المجازر والطرد والاضطهاد وتحولوا إلى ضحية للكره الديني والعرقي القاتل.
وفق الرواية التاريخية للعرب، فان اليهود في الدول العربية عاشوا بسلام وحظوا بحماية الأنظمة فيها.
لكن، وردا على الممارسات الصهيونية بحق عرب أرض إسرائيل، بدأت الجاليات اليهودية تتعرض للمضايقات من قبل المسلمين.

 


الحقيقة التاريخية مغايرة جوهريا لما ورد أعلاه، وان كانت هناك بعض الفترات التي عرف فيها اليهود في الدول العربية نوعا من الهدوء النسبي تحت الحكم الإسلامي ونعموا ببحبوحة واستقرار اقتصادي (العصر الذهبي الاسباني) إلا أنها فترات استثنائية لا تعتبر قاعدة يتم الارتكاز عليها. فعلى مدى التاريخ، تعرض يهود الدول العربية إلى نوع من الإذلال اليومي؛ النفي، المذابح والحرمان من ادني حقوقهم إضافة إلى اعتماد سياسة التمييز ضدهم.

صنف اليهود في كنف الدول الإسلامية كأهل ذمة، ليعيشوا وضعا مذريا للغاية في عهد الخليفة عمر. والسبب في المعاملة السيئة للإسلام لبني يعقوب وغيرهم – أي “غير مسلم”، قد نستشفه من قول للمستشرق المعروف ” برنارد لويس” : “إن موقف المسلمين من الغير مسلم، ليس كرها أو خوفا أو غيرة وإنما احتقارا حيث لقبوا اليهود بالقردة والمسيحيين بالخنازير”.

لا بد من الذكر، انه في العصر الحديث عرفت الجاليات اليهودية نوعا من الازدهار في الدول العربية. كمصر والعراق في العقود العشرينية والثلاثينية من القرن العشرين، وفي الجزائر في القرن التاسع عشر والعشرين. والسبب كان، الإهتمام المشترك لهذه الدول في مواجهة الحالة الاستعمارية .
واختصار القول؛ واقع اليهود كان سيئا جدا قبل الغزو الأوروبي للمنطقة وأصبح أسوأ بعد الحقبة الاستعمارية.


بالإمكان تقسيم اضطهاد اليهود في الدول العربية إلى حقبتين:
• طوال التاريخ البعيد
• وفي السنوات التي سبقت بقليل قيامة دولة إسرائيل

 وقبل أن نسترجع المحطات التاريخية التي لُطخت بدم اليهود في الدول العربية، لا بد من الإشارة، أن الادعاء المتداول والذي يلقب يهود الدول العربية ب ” اليهود العرب” غير صحيح ، فهذه التسمية غير معتمدة في الوسط اليهودي العام، لأنهم انوجدوا في هذه المنطقة قبل آلاف السنين من الغزو العربي، ويُعرف ” يهود الشرق الأوسط ” باسم يهود المشرق.

 

لقد حافظ اليهود في الدول العربية على هويتهم القومية، الدينية، والحضارية التي تعود الى اكثر من 3000عاما، تختلف اختلافا كليا عن تلك التي إعتُمدت في مجتمعاتهم العربية.

كما أنهم لم يُصنفوا البتة كعرب في هذه الدول، ويكفي أن نذكر حدثين من التاريخ، عومل فيهما اليهود على أساس قوميتهم الخاصة ومُيزوا عن السكان الباقين لدحض مقولة “اليهود العرب”:

– اضطهاد الشيوعيين اليهود في العراق الذين تعرضوا لحكم الإعدام شنقا، والطرد من ارض بلاد ما بين النهرين، فجاءوا أرضهم التاريخية إسرائيل (مثال- سامي ميخائيل(.

– إبادة القبائل اليهودية في شبه الجزيرة العربية على يد النبي الاسلامي محمد بعد سلسلة من المعارك والاضطهاد.


في الحجاز على سبيل المثال، منبع العائلة الهاشمية الملكية، عاشت ثلاثة قبائل يهودية:
قبيلة بني قينوقاع – قبيلة بني نظير – قبيلة بني قريظة.
عند سيطرة الإسلام على مكة والمدينة، قام جيش محمد بإبادة هذه القبائل وقياداتها واستولى على ممتلكاتها وعرضها.
واستنادا إلى حروب الإبادة هذه، نرى عرب اليوم في كثير من التظاهرات المعادية لإسرائيل يرددون عبارة: “خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سيعود”، وذلك نسبة للهجوم الذي قاده محمد على مدينة خيبر وعمد إلى إبادة سكانها اليهود.
حتى في اسبانيا، ورغم ما عاشته من عصر ذهبي إبان الحكم الإسلامي والذي يعود لليهود دورا في لمعانه، شهدت ملاحقات وتعديات وأعمال عنف بحق أبناء شعب اسرائيل على أكثر من صعيد.

نذكر:

عام1011 ، تعرض مئات الآلاف من اليهود في مدينة قرطابة الإسلامية إلى القتل والمجازر.
في عام 1066 ، ارتكبت في غرناطة مذبحة بحق اليهود راح ضحيتها بين 4000 و6000 يهوديا.

لتبدأ أكثر الفترات التاريخية قسوة في العام 1148 حين تولت الحكم سلالة الموحدين التي حكمت إسبانيا وشمال إفريقيا خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر.

 

 

تعليقاتكم

تعليقات