الرئيسية » أقلام القراء » اليهودية واليهود بين الإسلام والمسلمين

اليهودية واليهود بين الإسلام والمسلمين

اليهودية واليهود بين الإسلام والمسلمين
أقلام القراء / الكاتب كمال الصفري

(-إن الدين عند الله الإسلام.)

(-ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه.)

 هاتان الآيتان من القرآن على رأس الآيات التي أساء المسلمون فهمها و يسيئون إلا قليلا. إن الدين  عند الله هو كما أوحي إلى سيدنا إبراهيم و إلى جميع  أنبياء بني إسرائيل  من بعده. أما نبينا محمد فلم يأت بجديد إن على مستوى العقيدة أو الشريعة بل هداه الله تعالى  إلى هذا الدين الحنيف، دين إبراهيم وموسى، وذلك كما جاء بيانه في القرآن الكريم:

– (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً)

– (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )

و أمره الله تعالى باتباع دينه كما هو عند بني إسرائيل و ذلك في الآية:

(أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ).

 فالذين أتاهم الله الكتاب والحكم والنبوة في الآية هم بنو إسرائيل كما جاء ذكره في آية أخرى:

-(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ).

و دين التوحيد الإبراهيمي له أصلان:
– التوحيد والبراءة من الشرك
– إسلام القلب لله تعالى    و الإخلاص له في جميع الأعمال

ثم جاء بعده على فترة من الرسل سيدنا موسى عليه  السلام الذي خط الله تعالى له في الألواح وصاياه العشر. يقول الله تعالى  في التوراة على لسان نبيه و كليمه موسى:

(وهذه هي الوصايا والفرائض والاحكام التي امر الرب الهكم ان اعلمكم لتعملوها في الارض التي انتم عابرون اليها لتمتلكوها.  لكي تتقي الرب الهك وتحفظ جميع فرائضه ووصاياه التي انا اوصيك بها انت وابنك وابن ابنك كل ايام حياتك ولكي تطول ايامك.  فاسمع يا اسرائيل واحترز لتعمل لكي يكون لك خير وتكثر جدا كما كلمك الرب اله ابائك في ارض تفيض لبنا وعسلا. اسمع يا إسرائيل.الرب الهنا رب واحد.  فتحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك.) سفر التثنية إصحاح 6.

بهذا المعنى  الجليل للدين فكلنا مسلمون لله تعالى، خاضعون لإرادته سبحانه،  أما الإسلام العرفي كما نعرفه اليوم فهو مجرد لقب أطلق على طائفة من الناس، و فيهم الكافر و المشرك و الفاسق.  أما القاسم  المشترك  بين هؤلاء جميعا فتواطؤهم على تكفير اليهود. هذا الموقف الغريب كما  يسجله المسلمون بالوراثة و  مواقف أخرى  كثيرة  يؤكد عدم إيمانهم  حتى بالقرآن الكريم رغم كل ادعاء  منهم ينفي ذلك.

فاليهود هم أول من آمن  بالله تعالى الواحد الأحد الصمد،  وهم موحدون به أشد ما يكون التوحيد بل  إن لهم كنزا ربانيا و هدى منه تعالى،  إنها الوصايا  العشر التي هي صراط الله المستقيم.  ثم إن القرآن الكريم صريح في تثبيت إيمانهم  وجعلهم على الحق  بل فضلهم الله تعالى على العالمين، وذلك  في أكثر من آية:

يقول الله تعالى :

– ( إن الذين آمنوا والذين هادوا (يعني اليهود)والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون  ).

– (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وإني فضلتكم على العالمين).

– (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر … قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين وإذ أنجيناكم من آل فرعون).

– “ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين”.

-(لقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ).

لا يذكر المسلمون مع الأسف هذه الآيات الكريمة في تمجيد شعب الله المختار بل يستدلون لمرض في أنفسهم بآية أخرى تشير إلى فسادهم مرتين في الأرض متعمدين عدم  إرجاع ذلك إلى قضاء الله و تقديره سبحانه مع أن ذلك منقوش في مبتدأ الآية:

-( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلنّ علوا كبيرا).

مع وضوح هذه الآيات الكريمة، فإننا نجد مع ذلك من يكفر حتى من لا يكفر اليهود وذلك عملا بقاعدة فقهية ما أنزل الله بها من سلطان و التي تقول: ” من لم يكفر الكافر فهو كافر”. أبرأ إلى الله تعالى و ألجأ إليه فقومي في ضلال بعيد.

لا يمكن فصل تاريخ اليهود عن تاريخ الأرض المقدسة التي جاء ذكرها في القرآن الكريم و كما قرأنا في الإصحاح السابق الأمر الإلهي   للنبي موسى باستيطانها بالقوة تحقيقا لوعده  لكل من يدين باليهودية. و فيه أيضا أن  أي   يهودي لا يحقق الوعد الإلهي ينال غضبه.

(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ )

و لتعريف  الأرض المقدسة جاء في التفاسير:
“قال مجاهد: هي الطور وما حوله، وقال الضحاك: إيليا وبيت المقدس، وقال عكرمة والسدي: هي أريحاء، وقال الكلبي: هي دمشق وفلسطين وبعض الأردن، وقال قتادة: هي الشام”.

لكل دين  مقدساته، و للمقدسات حرمتها كما نعرف أو كما ينبغي ذلك لمن لا يعرف، و إن كنت لا أفهم ذلك،  ففي حين أنه محرم على غير المسلم (ولو بالجنسية) حتى الإقامة  بجوار الكعبة، في الحين نفسه يعتبر الرأي العام المسلم    إجلاء اليهود عن “جبل الهيكل “، يعني   قبلتهم التي حددها الله لهم، جهادا  في سبيل الله !!! مع أن كل واحد منا كمسلمين  يعلم تماما أنه بالفعل قبلة اليهود.  فهل يرضى أي واحد منا  أن يخرج  اليهود  المسلمين من مكة المكرمة عملا بالمثل؟ ألم يقل الله سبحانه و تعالى:

(وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ.)و أسطر في الآية  على كلمة الظالمين.

 كيف يدعي المسلمون أنهم كذلك و هم لا يؤمنون لا بالقرآن الكريم و لا بالحديث النبوي الشريف “ فبأي حديث بعده يؤمنون-قرآن؟”.

لم يشأ عمر بن الخطاب الصلاة في كنيسة القيامة  حين دخوله القدس (و كانت قبلا بيد الرومان) مخافة أن يهدمها المسلمون بعده و يقيموا مكانها مسجدا بدعوى أنه صلى فيها يوما، و لأنه  يعرف كذلك العقلية المتحجرة  لغلاة المسلمين.

في كل إسرائيل أماكن بعينها مقدسة عند اليهود و هم شعب التوحيد الأول, وهي حرمات الله تعالى، رب موسى ومحمد و كل أنبياء بني إسرائيل, أحذر المسلمين كافة و أنا المسلم الغيور على كل دين هو لله تعالى, أحذرهم من طيش بعض المتأسلمين كما جاء على لسان النبي و ذلك في حديثين شريفين. لكن لنتساءل أولا حتى نفهم :  متى كانت القدس عاصمة لدولة إسلامية و هي  لقرون طويلة ظلت تحت سيطرة المسلمين حتى ترتفع اليوم أصوات شاذة تطالب  بذلك  ؟؟؟

لقد حذرنا  رسول الله أن نهاية الإسلام و المسلمين ستكون حين يقرر المسلمون جعل بيت المقدس عاصمة لخلافتهم و ذلك حين  قال:

“إذا رأيت الخلافة نزلت أرض المقدس فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام” مسند أحمد  وسنن أبو داود .  وهذا ما يفسر عدم اتخاذها عاصمة للمسلمين من قبل.

و في حديث آخر أكثر وضوحا يقول : روى أحمد وأبو داود عن معاذ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

“عمران بيت المقدس (من طرف المسلمين) خراب يثرب (مدينة النبي)، وخراب يثرب خروج الملحمة ، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية ، وفتح القسطنطينية خروج الدجال “.

 على الساكنة العربية و المسلمة في القدس أن تتعاون مع سلطات إسرائيل في تنفيذ الأمر الإلهي بأحقية اليهود في كل شبر من المدن و الأرياف الإسرائيلية و ذلك امتثالا لقوله تعالى مخاطبا اليهود “يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم”. فالآية بسيطة في معناها و لا تحتاج إلى وسيط بينك وبين الله تعالى حتى  تفهمها، و ليعلم المقدسيون أن كل اليهود معنيون بتنفيذ هذا الأمر الإلهي و إلا غضب الله عليهم. أقول هذا في إطار المؤمنين أما العروبيون   فأهمس في آذانهم بأن تاريخ  تواجد الساكنة العربية الحالية في القدس ليس بالتاريخ القديم كما تدعون زورا و بهتانا. أؤكد أن أقدم  أسرة عربية متواجدة حاليا في القدس وفدت عليها بعد الفتح الأيوبي. وهذا يعني أن كل المقدسيين العرب   مستوطنون و محتلون للمدينة المقدسة،  وضعهم  في ذلك كوضع المسلمين أيام الأندلس. فهل لهؤلاء حق في الجزيرة الخضراء حتى يتباكى أولئك على ما ليس من حقهم؟؟؟ و لا  داعي لتكرار أسطوانة الكنعانيين أو اليبوسيين أو   الفلستيين، فالدليل على حداثة استيطان المقدسيين العرب للقدس (نسبة كبيرة منهم أكراد في الأصل( موجود لمن لا يعتبر.  القدس قبلة اليهود يا قوم ومنزلتها عندهم  كمنزلة مكة و الكعبة عندنا. لنتدبر جميعا  قول الله تعالى : 
“وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ  اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ” صدق الله العظيم.

 

  ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها

تعليقاتكم

تعليقات