الرئيسية » أقلام القراء » ربيع بلهيب الصيف الحار

ربيع بلهيب الصيف الحار

أقلام القراء / الكاتب المحامي أحمد البكري
ربيع بلهيب الصيف الحار

صورة كوكب الأرض
أقلام القراء

 

من المعلوم للجميع ان فصل الربيع يتميز باعتدال جميل للمناخ يساعد على نمو العشب والزهور بعد شتاء بارد وقارس ، كنا في ايام الطفولة ننتظر ونترقب هذا الفصل لنرى الحقول الخضراء قد ملأت الساحات وبساتين الورود أظهرت أحلى ماعندها.. لكن السؤال هنا : هل ينطبق هذا الوصف على مايجري من احداث في المنطقة العربية عموما وفي الشرق الأوسط على وجه التحديد ؟؟؟

الجواب بالتأكيد لا ، اذ ان الوصف اعلاه لاينطبق مع ماتمر به اجوائنا السياسية والاجتماعية والثقافية ،الاجواء السياسية اما ملبدة بغيوم سوداء تغطي عين الشمس او انها ممطرة بوابل من حمم النار التي كوت وستكوي اغلب شعوب المنطقة، واجوائنا الثقافية فحدث ولا حرج فمستوى الوعي والادراك الثقافي والعلمي والتربوي لدى اغلب تلك الشعوب وصل الى مستوى أقل مايقال عنه انه متردي ، اذ نجد الاتجاه العام بدأ يميل الى ( أسلمة ) المجتعات العربية والرجوع به قرونا طويلة الى الوراء بعد ان قطفت عصابات ( الاسلام السياسي) ثمار جهل شعوبنا ومجتمعاتنا في أغلب الدول التي حدثت فيها عملية اسقاط الأنظمة الفردية ، وهذا ماتوقعناه قبل شهور عديدة في مقالنا المنشور في هذا الموقع الموقر بعنوان ( ثورات الريع العربي .. انتفاضة ام انتكاسة ) .

ان تسارع وتيرة الأحداث في تونس ومصر واليمن وليبيا وأخيرا سوريا وتحول النزاع من ثورة شعبية سلمية على الأنظمة القائمة الى نزاع مسلح بين الاسلام السياسي والعلمانية ( كما في حالة تونس ومصر وليبيا ) او نزاع مسلح طائفي داخل الدين نفسه ( كما في حالة سوريا) ، نقول ان هذا التسارع في الاحداث سيؤدي بدوره ( بعد توقفه) الى نزاعات دولية وأقليمية في المنطقة الله وحده يعلم انعكاساتها ونتائجها على شعوبنا ومستقبل بلادنا ،ويمكن بهذا الصدد ان نورد بعض من تلك الانعكاسات :-

اولا :- مصير العلاقات العربية- التركية .. فالكل يعلم حجم التدخل التركي في المنطقة لما لها من مصالح استراتيجة قريبة او بعيدة المدى ، وكما هو معلوم فان تركيا اصبحت تمثل العمود الفقري للاسلام السياسي في المنطقة ( الاخوان المسلمون بالتحديد ) وبالتالي فانها بطريقة او باخرى لجأت وستلجأ الى دعم الكيانات الاسلامية الصاعدة الى سدة الحكم على حساب التيار الليبرالي الحر ،وما يجره هذا الدعم من خنوع وتبعية يذكرنا بأيام الحكم العثماني للمنطقة العربية .

ثانيا:- مصير العلاقات العربية- الاسرائيلية : وصلت هذه العلاقات الى وقت قريب مضى الى مستوى يمكن ان يقال عنه انه مقبول ،بعد توطد تلك العلاقة مع مصر (رغم تشجنها بين الحين والآخر) وبعد بدء محاولات لايجاد نوع من التقارب مع بعض دول الخليج ، الا ان وتيرة الاحداث الاخيرة المتصاعدة تخبرنا ان مصير العلاقة تلك ستكون العداء ودق طبول الحرب ،اذ سيلعب الاعلام العربي المضلل من جديد لعبته المعروفة – خصوصا بعد سيطرة الاسلاميون عليه – في استغلال حالة الغليان والكبت ومجهولية المستقبل لغرض شحن الضغينة والعداء لاسرائيل .

ان دولة اسرائيل باعتبارها جزء من المنطقة وموقعها الجغرافي يقع في قلب الأحداث العاصفة لايمكن ان تكون على الحياد او تقف موقف المتفرج الذي ينتظر لمن الغلبة ، فحدودها اصبحت من ثلاث جهات مهددة بعد صعود الأخوان في مصر ، لذا فان واجبها الأخلاقي تجاه شعبها وواجبها الانساني تجاه الدول المحيطة بها يستلزم منها دعم التيارات الليبرالية في المنطقة بكل الوسائل المتاحة وكذلك ايجاد نوع من التقارب مع تلك الشعوب من خلال اظهار الصورة المشرقة لدولة اسرائيل ودعم منظمات المجتمع المدني في تلك الدول .

ثالثا :- مصير العلاقة مع حزب الله : لايخفى على احد ان اهم اسباب الدعم العربي للمعارضة السورية المسلحة هو ( كسر الهلال الشيعي ) في سوريا وعزل حزب الله اللبناني أبرز حلفاء الأسد ، فالاختلافات العقائدية والمذهبية بين هذا الحزب ومحيطه العربي كانت ولازالت أهم اسباب الخلاف معه . لايمكن التنبؤ على وجه الدقة ما سيؤول اليه الحال مع حزب الله في حالة سقوط الأسد ، لكن الأرجح انه بعد عزلته وتدمير الجسر الذي يربطه بأيران فانه سيلجأ الى قبول الأملاءات العربية والخليجية خصوصا من خلال القبول بصعود الحريري (حليف السعودية) مرة اخرى للحكم وتقديم بعض التنازلات فيما يتعلق بتقنين سلاحه او دمجه مع المؤسسة العسكرية اللبنانية ، وهذا بالنتيجة يستتبع حلول الأمن والهدوء في شمال اسرائيل بعد عقود طويلة من التوتر والحرب فيها .

ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها

تعليقاتكم

تعليقات