الرئيسية » أحدث المقالات » مصطفى جحا لموقع “إسرائيل بالعربية”: الشعب الإسرائيلي عاد إلى أرضه التاريخية

مصطفى جحا لموقع “إسرائيل بالعربية”: الشعب الإسرائيلي عاد إلى أرضه التاريخية

لأن موقع “إسرائيل بالعربية” انبثق من إرادة الشعب الإسرئيلي التواق إلى النهضة والتغيير وتجسيد صورة دولته على حقيقتها، لم يفتأ في البحث عن عوامل السلام والتلاقي مع عقول ونفوس ثارت على الظلم وتحدت “الأكاذيب” ضاربة عرض الحائط سياسات الترهيب والترغيب.

إحدى الشخصيات المهمة والثائرة من أجل السلام والحق والأمان في المنطقة الناشط اللبناني والصحافي الذي ندر حبره للحق السيد مصطفى جحا.

مصطفى جحا ناشط لبناني من أجل السلام وحوار الحضارات، لديه العديد من المقالات الصحافية التحليلية في عدة وسائل إعلامية. يقيم اليوم خارج وطنه لبنان حيث ينشط في مجال دعم عملية السلام وحوار الحضارات.

والده المفكر اللبناني مصطفى جحا الذي اغتيل عام ١٩٩٢ في لبنان من قبل تنظيم حزب الله بسبب كتاباته وآرائه الفكرية.

 

مصطفى جحا
مصطفى جحا

وفي ما يلي نص المقابلة التي أجريناها معه :

ما يسمى الربيع العربي وتداعياته

– الى أين يسير بنا ما يسمى “الربيع العربي” وما تداعياته على صعيد الدول بشكل خاص والمنطقة بشكل عام؟

 

بداية أفضّل أن لا نطلق على ما يدور في المنطقة تسمية “الربيع العربي” لأنها تسمية شمولية تجعلنا نلغي وجود شعوب وقوميات غير عربية في المنطقة وهي تساهم بشكل أو بآخر في التغيير الحاصل الآن في منطقتنا.

مما لا شك فيه أن التغيرات الحاصلة في المنطقة ستترك آثاراً ضخمة وستمهّد الطريق من أجل وضعية جديدة أتمنى أن تكون مشبعة بالديمقراطية والحرية واحترام بعضنا البعض. مسألة التغيير ليست سهلة وسيتخلل المرحلة القريبة المقبلة إشكالات عدة حيث أن المنطقة تخرج من حالة إلى حالة أخرى. على الشعوب اليوم التي تسعى من أجل التغيير أن تبدأ بالتفكير العقلاني المنطقي الذي يخرج المنطقة بأسرها من دوامة العنف والتخلف وفكرة إلغاء الآخر، عليهم أن يؤمنوا بضرورة بناء مستقبل أفضل يملؤه السلام والازدهار. لقد عاشت المنطقة فترة زمنية طويلة تحت حكم الأفكار الخشبية والعنفية وقد آن لأن تكون التغييرات الحاصلة اليوم معبراً إلى مستقبل أفضل.

 

– هل الوجه العربي المستقبلي هو “إسلامي – سلفي” بامتياز؟ وما هي الدوافع برأيك التي أدت إلى نفوذ هذه الفئة ديمقراطياً؟

 

تبدو المرحلة الحالية غارقة ببحر التيارات الإسلامية السلفية والتي برأيي لا تجلب إلا خراباً وعنفاً وأفكاراً إلغائية، وقد حصلت هذه الجهات السلفية على نفوذها ديمقراطياً كنتيجة من نتائج أنماط الحكم التي سادت في المرحلة الأخيرة والتي جعلت عدداً كبيراً من الشعوب يعتقد أن الخلاص يتمثل بالتيارات الدينية السلفية المتشددة بالإضافة إلى وجود إمكانيات مادية ضخمة لدى هذه الجهات جعلتها تبرز إعلامياً وتعبوياً بشكل كبير مما سهل عملية حصولها على هذا النفوذ. إلا أن بصيص أمل بات يلوح في الأفق اليوم وهو ما يتمثل ببروز شخصيات وجهات باتت تنتقد بشدة توجهات هذه الحركات السلفية بل وتعمل جاهدة من أجل تقويض نفوذها، كما باتت تسمع في الشارع اليوم أصوات تشجب بشدة النفوذ السلفي وما يحمله من أفكار عنفية ولا منطقية. هذه الشعوب خرجت من أجل التغيير وإسقاط ديكتاتوريات تحكمها، لذا أعتقد أنها ستنتفض مجدداً من أجل إسقاط ديكتاتورية التيارات السلفية.


الخلافات الإسلامية الداخلية السنية – الشيعية:

– هل تعتقد أن المنطقة تعيش تداعيات الخلاف السني – الشيعي؟

 

أعتقد أن حرب علي ومعاوية لم تتوقف حتى يومنا هذا، هي حرب لا زالت مستمرة وقد استعرت بعد انطلاق الأحداث في سوريا حيث باتت الاصطفافات المذهبية شديدة التباين وباتت الحرب تأخذ منحىً مذهبياً. مما لا شك فيه أن هذا الخلاف السني – الشيعي يلقي بظلاله الداكنة على المنطقة بأسرها ويجعل من العراق وسوريا ولبنان بركاناً قد ينفجر في أي لحظة، فإيران بنظامها الديني الشيعي تقف إلى جانب نظام الأسد في سوريا، وآل ميليشيات الشيعية العراقية كذلك وبالتأكيد تنظيم حزب الله في لبنان والذي يرسل مقاتليه لمساندة نظام الأسد. من الجهة الأخرى يبرز اصطفاف سني لدعم معارضي الأسد وترسل المجموعات السلفية السنية مقاتليها من أجل القتال في سوريا. كل هذا يجعل من الخلاف السني الشيعي مشروع حرب قاسية ستطال العراق ولبنان أيضاً.

حسب رأيك ما سبب تأخر الحل في معالجة الأزمة السورية؟

 

في سوريا أزمة معقدة للغاية وملفات متشابكة أوسع من حدود سوريا، فنظام الأسد يرتبط بإيران وحزب الله وميليشيات عراقية فيما ظهرت على الساحة السورية اليوم حركات إرهابية سنية أيضاً جعلت من الأزمة السورية أزمة ليس بالسهل حلها. أتألم كثيراً للأبرياء الذين يتضررون من جراء الدائر في سوريا ولكن للأسف فإن انتهاء معاناة السوريين لا يبدو سهلاً نتيجة التعقيدات الكثيرة التي تحيط بالأزمة السورية. هي أزمة بحاجة لفكفكة العقد المحيطة بها بشكل عقلاني لأننا نستطيع أن نشبّه الأزمة السورية بحقل ألغام يتطلب عناية فائقة كي لا ينفجر فيه أي لغم فيولّد انفجاراً يصيب المنطقة بأكملها. هناك أيضاً المصالح الدولية التي تلعب دوراً هاماً جداً في هذه الأزمة.


لبنان – إسرائيل:

كإنسان شيعي كيف تنظر إلى الشعب الإسرائيلي وما هو موقفك منه؟ وهل بالإمكان القول أن هناك جزء من الشيعة يعترفون بحق الشعب الإسرائيلي بحقه التاريخي بوطنه الأم؟ وما مدى تأثير هذا الموقف واستغلاله في الصراع السني – الشيعي وهل يزيد من حالة العدائية هذه؟

 

كإنسان لبناني بغض النظر عن الانتماء أو المعتقد الذي أتبعه أو أؤمن به فأنا أحترم الشعب الإسرائيلي وأعمل إنطلاقاً من مبادئ أؤمن بها بضرورة البدء بعملية سلام بين لبنان وإسرائيل تنهي مرحلة الحروب والقطيعة بين بلدينا. الشعب اليهودي عبر التاريخ عانى الكثير جراء الاضطهادات والتهجير والظلم وقد استطاع أن ينتفض مجدداً رغم كل الصعاب ليعود إلى أرضه التاريخية ويكوّن بلداً متطوراً، هو شعب مثقف أحمل له كل الحب.

اليوم لا نستطيع الحكم على الشيعة في لبنان فيما هم يرزحون تحت وطأة سيطرة حزب الله والنفوذ الإيراني، فالخوف يهيمن عليهم، إلا أنني أستطيع أن أجزم بأن الغالبية تريد العيش بسلام دون حروب، وآمل أن يحمل المستقبل لنا السلام فنحن والشعب الإسرائيلي تربطها جيرة وتاريخ قديم.

أعتقد أن هناك حالة سباق للأسف بين الأصوليين الشيعة والأصوليين السنة من أجل إظهار كماً أكبر من الكراهية تجاه الشعب الإسرائيلي لهذا فإن واجبنا جميعاً أن نعمل بكل قوانا من أجل احترام بعضنا البعض ومد أيدينا من أجل السلام وبناء أفضل العلاقات والتي بالتأكيد ستنعكس خيراً على بلادنا وشعوبنا واقتصادنا.

– هل التاريخ المشترك “الفينيقي – العبري” والحضارة العريقة للبنان وإسرائيل ساهمت في تعزيز موقفك من الشعب الإسرائيلي؟

 

لطالما تمتع أجدادنا الفينيقيون والعبرانيون بعلاقات ممتازة، فملك صور الفينيقي قد ساهم بشكل كبير جداً ببناء الهيكل في إسرائيل. علينا اليوم أن نعيد جمالية هذه العلاقة بين بلدينا.

– كيف استطعت أن تبني هذه الرؤية الإيجابية تجاه إسرائيل في حين أن الإعلام العربي يعمل على مهاجمة إسرائيل؟

 

نعم، الإعلام العربي يعمل بشكل مكثف على مهاجمة إسرائيل، إلا أننا يجب أن ندرك أن الجزء من هذا الإعلام يسيطر عليه أصحاب نظريات إلغاء الآخر وأفكار الحروب ومعاداة السلام، وجزء آخر من هذا الإعلام يسيطر عليه الخوف فلا يجرؤ على قول أي شيء إيجابي يخص إسرائيل. لقد بحثت كثيراً واستطعت البدء بتكوين فكرة مغايرة عن إسرائيل. كذلك تربطني علاقات صداقة بالعديد من الإسرائيليين الذين أحبهم وأحترمهم وأفتخر بصداقتهم جعلتني أتعرف بشكل دقيق على المجتمع الإسرائيلي.

– ما هو هدف المركز الذي قمت بتأسيسه وما رؤيتك المستقبلية التي تسعى لتحقيقها من خلاله؟

 

Mostafa Geha Freedom Center هو اسم المركز الذي أسسناه في السويد من أجل الدفاع عن الحريات، ويتبنى المركز بشكل أساسي مسألة السلام بين الشعوب وحوار الحضارات والثقافات. نحن نعمل اليوم بشكل مكثف من أجل ترسيخ ودعم مسألة السلام وفتح باب الحوار الإيجابي بين الحضارات والشعوب بحيث نستطيع من خلال نشاطاتنا وأعمالنا أن نبني جسور تواصل بين مختلف الشعوب من أجل مستقبل أفضل خالٍ من العصبيات الضيقة وأفكار كراهية الآخر ومن أجل احترام حقوق بعضنا البعض والحفاظ على التراث الإنساني والثقافي والحضاري دون إلغاء أي مجموعة حضارية. من هنا فإننا نحضر لعدة أعمال تكرس هذه الأفكار.

 

معرض ألوان السلام
معرض ألوان السلام

 

– ماذا عن المعرض الذي ستقيمونه وماذا سيضيف على مسارك النضالي؟

 

سنقيم معرضاً يحمل اسم (معرض ألوان السلام) حيث يشارك أطفال من بلدان وانتماءات مختلفة برسوماتهم التي تجسد فكرة السلام، سنعرض رسومات أطفال من: السويد، هولندا، إسرائيل، لبنان، سوريا، إيطاليا، ألمانيا كذلك رسومات أطفال من الشركس والأكراد والسريان والآشوريين.

لقد خرجتُ بهذه الفكرة لأنني أؤمن أن الأطفال يستطيعون بناء مستقبل يملؤه السلام وهو بمثابة رسالة للعالم أجمع أن الأطفال بمختلف انتماءاتهم يحلمون بغدٍ أفضل. كما أشكر كل من ساهم في العمل على هذا المعرض. هذا المعرض يشكل بالنسبة لي دفعاً إيجابياً من أجل التمسك أكثر بفكرة السلام وحوار الحضارات وهو عمل أفتخر به.

 

تعليقاتكم

تعليقات