الرئيسية » مقالات » قراءة في مواقف الشعب الاسرائيلي من مصر

قراءة في مواقف الشعب الاسرائيلي من مصر

 موقع اسرائيل بالعربية
 
في عام 1979 تم توقيع معاهدة السلام بين الجمهورية العربية المصرية ودولة اسرائيل في عهد الرئيس انور السادات ورئيس الحكومة منيحام بيغن بوساطة اميركية قادها رئيس الولايات المتحدة الاميركية انذاك جيمي كارتر .
 
خطوة الرئيس المصري السادات نحو بناء علاقات سلمية مع الدولة العبرية والتي كان حجراساسها خطابه الشهير في الكنيست الاسرائيلي، كانت سببا في وضع حدا لحياته بعملية اغتيال نالت منه في 6 تشرين الاول | اوكتوبر عام 1981 ، والتي اعادت شبه جزيرة سيناء الى السيادة المصرية بعد ان احكمت اسرائيل السيطرة عليها خلال “حرب الايام الستة “. 
 
ومن ابرز ما ورد في اتفاقية السلام بين اسرائيل ومصر :
 
المادة الثانية (الفقرة الرابعة )
ان الحدود بين مصر واسرائيل هى الحدود الدولية المعترف بها بين مصر واسرائيل تحت الانتداب كما هو واضح بالخريطة فى الملحق الثانى، وذلك دون المساس بالوضع الخاص بغزة ، ويعتبر الطرفان بأن هذه الحدود مصونة لا تمس ويتعهد كل منهما باحترام سلامة أراضى الطرف الآخر بما فى ذلك مياهه الاقليمية ومجاله الجوي. 
 
المادة الثالثة (الفقرة السادسة )
يتعهد كل طرف بأن يكفل عدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الافعال العدوانية أو أفعال العنف أو التهديد بها من داخل اقليمه أو بواسطة قوات خاضعة لسيطرته أو مرابطة على أراضيه ضد السكان أو المواطنين أو الممتلكات الخاصة بالطرف الآخر كما يتعهد كل طرف بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو المساعدة أو الاشتراك فى فعل من أفعال الحرب أو الافعال العدوانية أو النشاط الهدام أو أفعال العنف لمواجهة ضد الطرف الآخر فى أى مكان  كما يتعهد بأن يكفل تقديم مرتكبى هذه الافعال للمحاكمة. 
 
(الفقرة السابعة)
يثفق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التى ستقام بينهما ستتضمن الاعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وانهاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز ذات الطابع التمييزى المفروضة ضد حرية انتقال الافراد والسلم 00 كما يتعهد كل طرف بأن يكفل تمتع الطرف الآخر الخاضعين لاختصاصه القضائى بكافة الضمانات القانونية ويوضح البروتوكول الملحق بهذه المعاهدة ( المرفق الثالث ).
 
وهناك مادة اضافية هي المادة الثامنة من الاتفاق التي تتعلق بآلية التعويض للجالية اليهودية عن الاضرار التي لحقت ممالكاتها ايام عهد الرئيس جمال عبد الناصر وجاء فيها :” يتفق الطرفان على انشاء لجنة تعويضات للتسوية المتبادلة لكافة المطالبات “.
 
على اثر اغتيال الرئيس انور السادت على يد خالد الإسلامبولي  المنتمي الى منظمة الجهاد الإسلامي في مصر، جاء الرئيس حسني مبارك خلفا له .
 
عند تسلم مبارك قيادة الدولة المصرية، الغى كل العناوين الديمقراطية التي اعتمدها سلفه وفرض حالة طوارىء ربطها بعمليةالاغتيال، الا انها اصبحت حالة دائمة مكنته من السيطرة على ” بلاد النيل” ،فارضا عليها ثلاث عقود من الحكم الاستبدادي.
 
اغتيال السادات، ادى الى نحر معاهدة السلام المصرية – الاسرائيلية على يد مبارك الذي احلّ مكانها حالة من الحرب الباردة بين الدولتين. لقد جرد حسني مبارك الاتفاق من  معانيه لا سيما الالتزام واحترام المضمون،  فلم يترك للغة الحوار مكانا وللتعارف بين الشعبين سبيلا، وعمد، اسوة باكثرية الحكام العرب، الى تمتين سلطته ” الابدية” على اسس الفساد والكراهية والعنصرية ضد الشعب الاسرائيلي و اللعب على الغرب على انه شخصية عربية معتدلة ومنفتحة وقابلة للتواصل وتمتين اواصر السلام .
 
لماذا اعتبر رائس مصر السابق حسني مبارك عدوا لدولة اسرائيل ؟

♦ لانه انتهك بصورة منهجية وقوية كل معاهدات التطبيع التي وقعت ابان عهد الرئيس انور السادات .
 
♦ لانه انتهك بفظاظة مضمون معاهدة السلام لا سيما تلك التي تنص  :”على الأطراف أن تسعى إلى تعزيز التفاهم المتبادل والتسامح ، وتبعا لذلك ،الامتناع عن الدعاية العدائية ضدها.” ( القسم الفرعي 3 من المادة 5 من الملحق الثالث للعقد”
 
♦ على مدى ثلاثين عاما من حكم مبارك ، كان الاعلام المصري يعتمد على بث سياسة الكراهية والعدائية ونشر الاخبار الكاذبة المتعلقة بدولة اسرائيل وشعبها .وكما هو معروف في انظمة الحكم الديكتاتوري، تتسلط جماعة الحكم عل كل شاردة وواردة، وحال مصر _في زمن مبارك_ حال الدول الخاضعة لرقابة النظام، والمفارقة المبكية المضحكة انه عندما سؤل مبارك عن سبب بث العدائية اعلاميا اتجاه دولة ترتبط معها بمعاهدة السلام كان جوابه “ الاعلام المصري هو اعلام حر و النظام لا يمكن التحكم بما يُبث ويُنشر“.
 
♦ خلافا للاتفاقيات المعقودة لم يكن هناك سفير مصري في اسرائيل لفترة طويلةمن الزمن، بحيث عمد مبارك لسنوات،مستغلا احداثا عدة،   الى خفض التمثيل الدبلوماسي بين الدولتين الى ادنى مستوى.
 
♦ قام الرئيس المصري الراحل انور السادات بخمس زيارات الى اسرائيل في السنوات الاربع التي تلت زيارته الاولى الى يوروشلايم وحتى اغتياله ، في حين لم يقم حسني مبارك خلال السنوات الثلاثين من حكمه باي زيارة رسمية الى الدولة .
 
 اعتمد مبارك سياسة صد الابواب في كل محاولة للتواصل مع الشعب الاسرائيلي ، فقد فرض رقابة مشددة على الوسائل الاعلامية ونجح نسبيا في تحقيق عدم التقارب بين الشعبين الاسرائيلي والمصري من خلال خطوتين اساسيتين تعتبران خرقا فاضحا للاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل :
 
♦ امر شركات الانترنت في مصر باغلاق المواقع الاسرائيلية الرسمية خوفا من وصول شعبه الى معلومات لا يريدها في ان تكون في حوزتهم.
 
♦ التضييق على  المواطنين المصريين الراغبين في زيارة دولة اسرائيل كسياح، من خلال فرض شروط قاسية تتلخص بمعاملات صعبة اهمها ؛ الحصول على اذن مسبق من فرع المخابرات المصري، الامر الذي يعرض المواطن الى تحقيقات واستجوابات والى المراقبة والملاحقة . والهدف هو عدم السماح للشعب المصري من دخول الدولة العبرية والانفتاح على شعبها والتأثر بها .
 
♦ سمح مبارك للمنظمات الارهابية من ادخال الاسلحة والصواريخ وكل الوسائل القتالية الى قطاع غزة عبر الانفاق ، وعلى مرأى المخابرات المصرية والجيش المصري في رفح ومناطق اخرى . هذه الاسلحة التي  قتلت المواطنين الاسرائيليين العزل بعمليات ارهابية مختلفة وجعلتهم عرضة للصواريخ .
 
♦ في العقود الاخيرة، منع حسني مبارك النخب الثقافية الاكاديمية وحتى الاعلامية من اقامة اي اتصال وتواصل مع الاسرائيليين، والمخالف يتعرض للاضطهاد المباشر وغير المباشر ويدفع ثمنا باهظا على فعلته . هذا ما دفع المفكر المصري “أمين المهدي” ان يقول:”  90 ٪ من المثقفين في مصر هم في خدمة النظام، ومواقفهم تحددها توجهات النظام. هل صادفتم ان قام احدهم بكتاب مقال ينتقد الجيش،  كما الحال في اسرائيل؟ هؤلاء المثقفين ادوات في يد النظام التي تتمحور مصلحته في تاجيج الانتقاد الشعبي  ضد  معاهدة السلام ، ليتمكن من تقديم نفسه الى الولايات المتحدة والعالم الغربي على انه وحده القادر على الحفاظ على روحية وبنود الاتفاق
 
اما اسرائيل فقد التزمت روحا وفعلا باتفاق السلام ولم تخذل مضمونه البتة :
من اهم اسس معاهدة السلام كان التطبيع، لذلك تبعها العديد من الاتفاقيات التي ابرمت هدفا بارساء السلام وتعزيز التعايش والتعاون في كافة المجالات ؛ السياحة، الزراعة، الثقافة، التربية، الاتصالات، الطاقة وغيرها .
 
خلال ثلاثين عاما من حكم مبارك ، لم ينفذ شيء من العهود المكتوبة والمعقودة بين الدولتين من قبل مصر، وهكذا يكون قاتل السادات نجح في ابعاد فعلته، فهو لم يضع حدا لحياة رئيس بل “لحياة سلام” كان ليؤسس علاقات مميزة ومتينة تعود على المنطقة امنا وازدهارا.
 
مع افول نجم الانظمة العربية الديكتاتورية وزوال عهد مبارك، لا يمكن الا ان نسترجع ذكر احدى الشخصيات المصرية المناضلة والتي كانت على رأس حركة ” الضباط الاحرار” التي قادت الثورة ضد الملك فاروق، وهو الضابط محمد نجيب، هذا الرجل الذي ترك اثرا ايجابيا واحتراما كبيرا في نفس الجالية الاسرائيلية في مصر (التي تضم 85 الف يهودي) نظرا للحماية التي قدمها لابناء شعب اسرائيل في ارض النيل، وعلاقته الانسانية التي ميزت تعاطيه وسلوكياته .
 
ومن القصص المعروفة عن هذا الرجل الشهم قصة الشيخ والحاخام:
 
في احدى خطاباته، نعت الشيخ المصري الباخوري اليهود باسماء غير جديرة بالاحترام، مما اثار حفيظة الجنرال محمد نجيب حيال موقف وتعاطي الشيخ مع احدى الجاليات القديمة في مصر، فما كان منه الى ان طلب من الشيخ الباخوري ان يعتذر ليهود مصر بحيث لم يقنع باتصال هاتفي بل دفعه لزيارة بيت زعيم الجالية اليهودية الحاخام ” حائيم نحوم” والاعتذار علنا .
 
لقد تمكن نظام مبارك من حصار الشعب المصري على كافة الصعد، ضاربا عرض الحائط ثقافة المواطنين وقدرتهم على الانفتاح من اجل تقرير مصيرهم وتحديد علاقتهم بدولة اسرائيل خوفا على وجوده الاستبدادي، ويبقى السؤال هل تستمر حالة الانغلاق وهذه السياسة المتبعة في التعامل مع الشعب المصري مع الحكم القادم؟ وحده المستقبل يحمل الجواب.
 
الحاخام حائيم نحوم افندي والجنرال محمد نجيب في  كنيس شعار هاشامايم (كنيس عدلي) في القاهرة عام 1953.


تعليقاتكم

تعليقات