الرئيسية » أقلام القراء » نموذج الفرادة والتميز في المجتمع الإسرائيلي

نموذج الفرادة والتميز في المجتمع الإسرائيلي

أقلام القراء / الكاتب جمال مزراحي
نموذج الفرادة والتميز في المجتمع الإسرائيلي


ان الباحث و المتابع للدراسات الإجتماعية, والنماذج الإجتماعية وأنماطها, ككل سيقف عند نقطة مهمة , في بحثه و دراسته تستلزم قليلا من التأمل والتفكير, واعني هنا مجتمع دولة اسرائيل بالتحديد , الذي يتميز عن غيره من المجتمعات , بميزات قل لها مثيل في الكون ,حيث يتميز افراد هذا المجتمع بالشعور العام بالمسؤولية تجاه وطنهم (اسرائيل) , وبالإيمان القطعي بأن الجميع متساوون أمام القانون , مهما كانت صفاتهم أو مناصبهم , والأهم من ذلك احساس ابناء هذا المجتمع بأنهم جميعا خلقوا من نفس واحدة ونزل عليهم دين واحد ولهذا نلاحظ رغم ان التكوين الأساسي السابق للشعب الإسرائيلي قائم على عدة اعراق, وأقليات موزعة بشكل متناثر ومختلفة قليلا في بعض عاداتها وتقاليدها عن الأخرى, بحكم التوزيع الجغرافي لهذا البلد اوذاك, إلا أن العامل الديني (التوراة المقدسة) , هو الذي جعل المواطنين الإسرائيليين يشعرون بأنهم شعب واحد, لا يمكن ان يفرقه عامل داخلي او خارجي. هذا فضلا عن الاستيعاب المبكر , للمنظومة الاجتماعية القيمية الإسرائيلية لمفاهيم الديمقراطية, والحداثة والإيمان بمبدأ الدولة المدنية كعامل ايجابي يسير بالمجتمع نحو مزيد من التنمية والتقدم والإنفتاح على العالم بشكل عام, ولذلك لم نشهد على مر التاريخ الاسرائيلي , اية صراعات طائفية او عرقية على غرار ما يحدث في بقية البلدان ولم نشهد ايضا انقلابات عسكرية او ثورات جرت في دولة اسرائيل بتاتا وهذه حقيقة يجب ان يعترف بها القاصي والداني, بل ان اختيار الانظمة الحاكمة في اسرائيل, لا يتم إلا بانتخابات حرة نزيهة يختار الشعب فيها من يجده صالحا ومناسبا لإدارة أمور البلاد, ويزيل الشعب الإسرائيلي من لا يصلح لحكم البلاد و ادارتها عن طريق الإحتجاجات والثورات السلمية لا عن طريق العنف والثورات الدموية كما يحدث في بعض البلدان. فيقف العامل الديني الذي يعتبر عمود المجتمع الاسرائيلي الرصين الذي لا يمكن تجاوزه او تجاهله بأي شكل من الاشكال من جهة, ويقف شعور المواطن الاسرائيلي بالوفاء والتضحية العمياء تجاه وطنه من جهة أخرى وان ما يوحد او يوازن ما بين هذين العاملين الكبيرين هو الشعور الاسرائيلي العام والموحد بأن أرض الميعاد حق وصيرورة إلهية فرضت على شعب اسرائيل منذ القدم, لغاية في نفس الإله, بعد ما عانى هذا الشعب ما عاناه من شتى عوامل القهر والاضطهاد على مر العصور. فالتكوين الاجتماعي الموحد والمتلاحم لم يأتي من فراغ او من باب البديهية فقط, وانما جاء من مبدأ اختياري إلهي نزل على هذا الشعب المقدس, منذ قديم القدم والدليل على ذلك ما زال المجتمع الإسرائيلي حتى يومنا هذا يحتفظ بإرثه الديني والحضاري وهذا ما نجده واضحا وجليا داخل اسرائيل.فيجب على شعب اسرائيل ان يعتز بهذه النعم والخصال الإلهية التي وهبت لأجلهم عن باقي البشر, ويجب على الذين في قلوبهم مرض الحقد و التعصب ان يتحرروا من قيودهم الفكرية التي فرضها عليهم اسلافهم وان يعترفوا بهذه الحقيقة, لأنها ليست من صنعهم ولا من صنع غيرهم ,وانما هي من صنع الإله الذي يجب علينا جميعا ان نقف له عابدين خاشعين ما دمنا احياء وان متنا.
 

ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها

 

 

تعليقاتكم

تعليقات