الرئيسية » أقلام القراء » نقاش مطلوب

نقاش مطلوب

موقع اسرائيل بالعربية
الكاتب: باريس بحري
 

  لأن للنقاش دور في أزاحة الضباب أو فك المتناقضات فأني سأطرح مقالي على بساط النقاش ، تعالوا نتحاور في قضيتين يُشكلان أهمية واضحة في الفترة الحالية التي نمر بها ، القضية الأولى تتمثل في أصرار رئيس الوزراء العراقي على تجنيب نظام بشار الأسد السقوط والتلاشي ومن هذا الموقف يكون التشخيص للسياسة الحالية العراقية، والقضية الثانية تتمثل في صعود التيارات الاسلامية السلفية مستفيدة من ثورات الربيع العربي .

القضية الأولى :

مر العراق بفترات جد صعبة ومأساوية ، فالوضع الداخلي لم يشهد استقرارا" ملموسا" ، والعلاقة مع دول الجوار والعالم كانت ذات طابع متوتر ، وبعد ما يقارب الثمانون سنة من تأسيس دولة العراق وما تخللها من انقلابات دموية وتصفيات وحشية وحروب وحصارات وقمع وتراجع في كل النواحي الاجتماعية ، بعد تلك الفترة الفاشلة سقطت بغداد بيد قوات الولايات المتحدة الامريكية ، ابتدء عهد العراق الامريكي < العراق الامريكي عنوان استخدمه المفكر والسياسي العراقي حسن العلوي > بصعود قيادات شيعية سياسية ودينية الى السلطة وتهميش دور السُنة الذي كانوا يملكون اليد الطولى في أدارة البلد ، مع هذا الواقع الجديد والثورة الامريكية الراديكالية في العراق تغيرت معالم كثيرة وقديمة وعلى كافة المستويات ، فالعراق البريطاني لا يشبه العراق الامريكي في كثير من النواحي ، ولكن الملفت للنظر إن الصراعات السياسية والطائفية استمرت رغم تبادل الخنادق بين المتصارعين ، هناك اختلاف مابين واقع الأمس واليوم والسبب الرئيسي بأعتقادي يعود للأنسحاب المبكر للقوات الامريكية فواشنطن لم تتوغل بالشأن العراقي كما فعلت لندن من قبل ، من الواضح إن الامريكان أخذوا في الحسبان التجربة الانجليزية واستفادوا منها وخرجوا بورقة عمل أفضل ، ما يعنيني من المسألة هو العقم السياسي المزمن والذي نلمسه لحد الآن حيث نشاهد عقيدة الأقصاء الثأرية وكأن العراق وعبر تأريخه الحديث حُكم من قِبل قبائل هائجة لا تعرف لغة النقاش الهاديء والحوار المثمر ، فالأختلافات التي حدثت في العراق ما بين العهد البريطاني وما بين العهد الامريكي هي اختلافات أحدثها التدخل الخارجي وبمجرد انسحاب هذا التدخل أو تخفيف وطأته ينحدر العقل السياسي العراقي الى التعامل الوحشي والغدر بالشركاء وتهديد المنطقة ومن ثم العالم .

الخلاصة هي إن الدولة السابقة والحالية تسير على نفس الطريق المتردي وتسلك نفس المسالك الفاشلة ، والسؤال المطروح وهو محور النقاش : في السابق شاهدنا فشل الدولة السُنية واليوم نلمس فشل السلطة الشيعية ، في الأمس هُجر اليهود وهم مواطنون أُصلاء واليوم هُجر المسيحيين ، في الأمس فشل القوميون السُنة واليوم فشل السياسيون الشيعة ، إذا من يصلُح لقيادة العراق وهل أثبت العراق القومي العربي الاسلامي المذهبي فشله كتجربة أمتدت لما يقارب القرن ؟؟؟.

لا ننسى بأن نقطة الانطلاق في التشخيص تكون من موقف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تجاه الأحداث السورية وتعاطفه مع النظام ، وياحبذا لو تم التركيز على الوقت الحاضر مع امكانية الاستشهاد بالزمن السابق.

أنا أطرح هذا السؤال على بساط النقاش لأنتقل بعد ذلك للقضية الثانية وهي مترابطة مع القضية الأولى ……………

 ان المقالات المدونة في هذه الخانة تعبر عن اراء اصحابها, ولا تلزم الموقع بمحتواها

تعليقاتكم

تعليقات